رائدًا من كبار حراس الحقيقة البصرية..جان فرانسوا لوروا: غاب “الحارس الأمين” للصحافة المصورة والإرث الخالد في قلب جائزة “هيبا”- بقلم المهندس: محمد مصطفى الضو.

رحيل جان فرانسوا لوروا: غياب "الحارس الأمين" للصحافة المصورة وإرث خالد في قلب "هيبا"

رحيل جان فرانسوا لوروا: غياب “الحارس الأمين” للصحافة المصورة وإرث خالد في قلب “هيبا”

المصدر:فوتو مينا

الأستاذ : محمد مصطفى الضو

رئيس البحوث واستشراف المستقبل في جائزة حمدان الدولية للتصوير الضوئي

 رحل عن عالمنا رائدٌ من رواد الحقيقة البصرية، جان فرانسوا ليروي، مؤسس مهرجان “فيزا بور ليماج”، تاركًا وراءه إرثًا غيّر وجه الصحافة التصويرية العالمية. كان ليروي مدافعًا شرسًا عن العدسة الصادقة، وصوتًا للحقيقة في حفل توزيع جوائز “هيبا” الدولية في دبي. ستبقى بصمته محفورة في وجدان كل من يؤمن بأن الصورة الفوتوغرافية موقف أخلاقي ووثيقة تاريخية لا تقبل التزييف.

غَيّب الموت في الحادي والثلاثين من أغسطس 2026، رائدًا من كبار حراس الحقيقة البصرية، ومناضلًا شرسًا من أجل الكلمة الشجاعة والعدسة الصادقة. رحل جان فرانسوا لوروا، مؤسس وروح مهرجان “فيزا بور لليماج” (Visa pour l’Image) الشهير في فرنسا، عن عمر ناهز 69 عامًا بعد صراع مع مرض السرطان، تاركًا خلفه إرثًا عريضًا غيّر وجه الصحافة المصورة في العالم، وفراغًا لا يُملأ في قلب المجتمع الفوتوغرافي الدولي.

 

رحيل في قلب “الميدان”

لم يكن توقيت الرحيل مجرد صدفة؛ فقد أسلم لوروا الروح بالتزامن مع انطلاق الدورة الثامنة والثلاثين للمهرجان الذي أسسه عام 1989 في مدينة بيربينيان الفرنسية. وكأنه أراد أن يطمئن على “ابنه الروحي” وهو في أوج عطائه قبل أن يغادر. حوّل لوروا هذه المدينة الهادئة إلى عاصمة عالمية لصحافة الصور، وملاذ آمن للمصورين الصحفيين الذين يخوضون غمار الحروب والنزاعات لتوثيق المعاناة والأمل، بعيدًا عن مساومات التسليع أو التزييف.

 

جسر بصري بين دبي والعالم

تجسدت رؤية لوروا الثاقبة في إيمانه بأن الإبداع الفوتوغرافي لا حدود جغرافية له. ومن هنا، برزت علاقته الوثيقة بجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي (هيبا). لم يكن لوروا مجرد مراقب، بل كان جزءًا فاعلاً من مسيرة الجائزة منذ دوراتها الأولى، حيث شارك كعضو بارز في لجنة التحكيم الدولية.

 

أغنى لوروا أروقة “هيبا” بخبرته النقدية الصارمة، مشيعًا معايير تحتفي بالنزاهة الفنية والعمق الإنساني. كان حضوره في دبي جسرًا رصينًا للحوار بين مدرسة الصحافة البصرية الأوروبية العريقة والطموح البصري العالمي الذي تقوده دولة الإمارات. كما ساهمت رؤيته في مشاريع فنية كبرى مثل مشروع “3 أيام في دبي”، الذي استضاف كبار المصورين العالميين لتوثيق ملامح المدينة، مما عكس تقديره للمكانة التي وصلت إليها دبي كمركز للإشعاع الحضاري والبصري.

 

إرث لا يغيب

برحيل جان فرانسوا لوروا، تفقد العدسة العالمية نصيرها الأول، ويفقد المصورون حول العالم صوتًا طالما ذاد عن قضاياهم ورفع راية إبداعهم. إن الأثر الذي تركه لوروا، سواء في شوارع بيربينيان أو في منصات التكريم بدبي، سيبقى محفورًا في وجدان كل من آمن بأن اللقطة ليست مجرد مشهد عابر، بل هي وثيقة تاريخية وموقف أخلاقي خالد.

 

الرحمة للفقيد، وألهم الله الأسرة الفوتوغرافيّة العالمية، وزملائه في جائزة “هيبا” ومهرجان “فيزا بور لليماج”، جميل الصبر والسلوان. ستبقى ذكراه حية مع كل ضغطة غالق تنشد الحقيقة

المصادر

  1. blind-magazine.com/news/jean-francois-leroy-captain-of-photojournalism-has-di…
  2. lemonde.fr/en/obituaries/article/2026/08/31/jean-francois-leroy-direc…
  3. loeildelaphotographie.com/en/in-memoriam-jean-francois-leroy-1956-2026
  4. hipa.ae

أخر المقالات

منكم وإليكم