د. إيمان بشير ابوكبدة
أثار تحليل طبي حديث جدلاً واسعاً بعد أن خلص إلى أن مكملات الكالسيوم وفيتامين “د” قد لا توفر الفائدة المتوقعة لكبار السن في الوقاية من السقوط أو الكسور، رغم استمرار التوصية بها في بعض الإرشادات الطبية.
وشمل التحليل، الذي نُشر في دورية “ذا بي إم جيه” الطبية، مراجعة بيانات 69 تجربة عشوائية ضمت أكثر من 153 ألف مشارك من كبار السن، بهدف تقييم تأثير مكملات الكالسيوم وفيتامين “د” على تقليل مخاطر السقوط والكسور.
وأكد الباحثون أن النتائج أظهرت غياب فائدة واضحة أو “ملموسة طبياً” من تناول هذه المكملات، سواء تم استخدام الكالسيوم أو فيتامين “د” منفردين أو معاً، وذلك بغض النظر عن العمر أو الجنس أو التاريخ السابق للسقوط أو طبيعة النظام الغذائي.
وأشار فريق الدراسة إلى أن معظم المشاركين كانوا من كبار السن الأصحاء الذين يعيشون باستقلالية، ولم يكونوا ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالكسور أو السقوط، ما قد يفسر محدودية تأثير المكملات.
وفي المقابل، أوضح الباحثون أن النتائج لا تنطبق بالضرورة على الأشخاص الذين يعانون من أمراض محددة مثل هشاشة العظام أو من يتلقون علاجات دوائية مرتبطة بصحة العظام.
ودعت الدراسة إلى إعادة النظر في التوصيات العامة الخاصة باستخدام مكملات الكالسيوم وفيتامين “د”، في ظل الأدلة الحالية التي تشير إلى محدودية فعاليتها في الوقاية من الإصابات لدى كبار السن.
كما شدد خبراء على أهمية توجيه التمويل نحو وسائل وقائية ثبتت فعاليتها بالفعل، مثل تمارين التوازن وتقوية العضلات، إضافة إلى تقييم عوامل الخطر المرتبطة بالسقوط داخل المنازل ودور الرعاية.
ورغم ذلك، رأى بعض المختصين أن معيار “الفائدة الملموسة” الذي اعتمده الباحثون قد يكون صارماً أكثر من اللازم، خاصة مع ارتفاع أعداد كسور الفخذ بين كبار السن في بريطانيا وتكاليف علاجها الباهظة، معتبرين أن حتى التخفيضات المحدودة في نسب الإصابات قد تكون ذات قيمة صحية واقتصادية مهمة.
وتأتي هذه النتائج في وقت لا تزال فيه الأبحاث مستمرة حول فوائد فيتامين “د” المحتملة، سواء في دعم صحة العظام أو تعزيز المناعة وتقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة، مع تأكيد الأطباء على أهمية عدم الإفراط في تناول المكملات دون استشارة طبية.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


