الذكاء الصناعي يعيد احياء ام كلثوم وعبد الحليم حافظ .

عودة ام كلثوم وعبد الحليم بالذكاء الاصطناعى .. ما الموقف النقابة والقانونى

أم #كلثوم #عبدالحليم #حافظ

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تساعد على تعديل الصور أو كتابة النصوص، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب رئيسي داخل صناعة الترفيه العالمية. فمن استنساخ الأصوات إلى إعادة بناء الوجوه، أصبح بالإمكان أن يشاهد الجمهور فنانًا رحل منذ عشرات السنين وهو يغني أغنية جديدة، أو يقدم عرضًا على المسرح وكأنه ما زال حيًا.

هذا التطور المذهل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من صناعة الفن، لكنه في الوقت نفسه أثار أسئلة قانونية وأخلاقية لم تجد إجابات حاسمة حتى الآن. فهل نحن أمام ثورة تحافظ على التراث الفني وتمنحه حياة جديدة؟ أم أن التكنولوجيا بدأت تتجاوز الحدود لتصنع فنًا بلا فنان؟

عندما يعود الراحلون إلى الحياة
قبل سنوات، كان الحديث عن إنتاج أغنية جديدة بصوت أم كلثوم أو عبد الحليم حافظ يبدو أقرب إلى الخيال العلمي، أما اليوم فقد أصبح ممكنًا عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تستطيع تحليل آلاف الساعات من التسجيلات الصوتية، ثم بناء نموذج رقمي يحاكي طبقات الصوت وطريقة النطق وحتى أسلوب الأداء.

ولا يتوقف الأمر عند الأصوات فقط، بل يمتد إلى إعادة تكوين ملامح الفنان وحركاته وتعبيرات وجهه، لتقديم عروض كاملة باستخدام تقنيات الهولوجرام أو الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما شهدته عدة تجارب عالمية لفنانين راحلين.

لكن يبقى السؤال: هل ما يشاهده الجمهور هو الفنان نفسه، أم مجرد نسخة رقمية تحاكيه؟

صناعة جديدة بمليارات الدولارات
لم تعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات يستخدمها الفنانون، بل أصبحت صناعة مستقلة تستثمر فيها شركات التكنولوجيا والإنتاج الفني مليارات الدولارات سنويًا.

فالاستوديوهات الكبرى أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تنظيف التسجيلات القديمة، وتحسين جودة الصوت، وتصميم المؤثرات البصرية، وترجمة الأغاني والأفلام بلغات متعددة مع الحفاظ على حركة الشفاه، بل والمساعدة في كتابة الموسيقى وتحليل تفضيلات الجمهور.

وفي المقابل، ظهرت شركات متخصصة في تصنيع “النجوم الرقميين”، وهي شخصيات افتراضية لا وجود لها في الواقع، لكنها تمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقدم حفلات افتراضية، وتشارك في الحملات الإعلانية، وتحقق أرباحًا تنافس بعض الفنانين الحقيقيين.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الفنانين؟
يرى عدد من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور الفنان، لكنه سيغير طبيعة المهنة بالكامل.

فالمطرب الذي كان يعتمد على صوته فقط، أصبح مطالبًا اليوم ببناء هوية فنية وشخصية يصعب تقليدها، بينما أصبح الممثل مطالبًا بتقديم أداء إنساني يصعب على الخوارزميات محاكاته.

وفي المقابل، يخشى آخرون من أن تتحول بعض شركات الإنتاج إلى استخدام النسخ الرقمية للفنانين لتقليل تكاليف التصوير أو التسجيل، خاصة مع التطور السريع في تقنيات توليد الفيديو والصوت، وهو ما قد ينعكس على فرص العمل داخل القطاع الفني.

القانون يسابق التكنولوجيا
ورغم سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، فإن القوانين المنظمة لا تزال تتحرك بوتيرة أبطأ.

ففي كثير من الدول، لا توجد تشريعات واضحة تنظم استخدام صوت الفنان أو صورته بعد وفاته، أو تحدد المسؤولية القانونية عند استنساخ شخصية فنية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي مصر، تخضع حقوق الفنانين لقوانين الملكية الفكرية والحقوق الأدبية والمالية، إلا أن التطور التقني يفرض تحديات جديدة تحتاج إلى تحديثات تشريعية أكثر وضوحًا، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام الأصوات والملامح الرقمية دون إذن أصحاب الحقوق.

ويرى قانونيون أن أي استغلال تجاري لصوت أو صورة فنان يجب أن يتم وفق إطار قانوني يحترم حقوق الورثة أو أصحاب الحقوق، بينما يدعو آخرون إلى إصدار تشريعات خاصة بالذكاء الاصطناعي لمواكبة هذا التطور المتسارع.

بين الحفاظ على التراث وصناعة الوهم
لا يمكن إنكار أن الذكاء الاصطناعي قدم خدمات مهمة لترميم الأعمال الفنية القديمة وإنقاذ تسجيلات كانت مهددة بالضياع، كما ساعد في تحسين جودة كثير من المواد الأرشيفية التي أصبحت قابلة للعرض للأجيال الجديدة.

لكن في المقابل، يحذر متخصصون من أن إنتاج أعمال جديدة لفنانين راحلين قد يؤدي إلى تشويه تاريخهم الفني إذا لم يتم بضوابط واضحة، خصوصًا إذا ظهرت أعمال لم يكن أصحابها قد وافقوا عليها في حياتهم.

وهنا يبرز الفارق بين استخدام التكنولوجيا للحفاظ على التراث، وبين استخدامها لإنتاج محتوى جديد قد ينسب إلى فنان لم يشارك فيه أصلًا.

إذا استطاعت التكنولوجيا تغني وترسم وتكتب السيناريو ، فماذا يبقى للفنان؟
التاريخ يؤكد أن كل ثورة تكنولوجية واجهت في بدايتها حالة من الرفض والخوف، بدءًا من السينما الناطقة، مرورًا بالتصوير الرقمي، وصولًا إلى منصات البث الإلكتروني.

وربما يكون الذكاء الاصطناعي هو الحلقة الأحدث في هذه السلسلة، لكنه يختلف عن كل ما سبقه، لأنه لا يغير أدوات الإنتاج فقط، بل يقترب من جوهر الإبداع نفسه.

فإذا استطاع الحاسوب أن يغني ويرسم ويكتب السيناريو ويؤلف الموسيقى، فما الذي سيبقى للفنان؟

الإجابة ليست سهلة، لكن كثيرًا من المتخصصين يرون أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، يظل أداة تعتمد على ما ينتجه الإنسان، ولا يمتلك التجربة الإنسانية أو الذاكرة أو المشاعر التي تصنع العمل الفني الحقيقي.

من خلال رؤيتى
ليس الخطر الحقيقي في الذكاء الاصطناعي، وإنما في طريقة استخدامه. فالتكنولوجيا تستطيع أن تحفظ التراث، وتطور أدوات الإبداع، وتفتح أبوابًا جديدة أمام الفنانين، لكنها قد تتحول أيضًا إلى وسيلة لانتهاك الحقوق وتشويه التاريخ إذا غابت القوانين والضوابط المهنية.

المعادلة التي ستحدد مستقبل الفن ليست “الإنسان أم الذكاء الاصطناعي”، بل “كيف يستخدم الإنسان الذكاء الاصطناعي؟”. وبين من يراه فرصة غير مسبوقة، ومن يعتبره تهديدًا للإبداع، يبقى المؤكد أن صناعة الفن دخلت عصرًا جديدًا لن يشبه ما عرفناه من قبل، وأن النجوم الرقميين لم يعودوا مجرد فكرة من أفلام الخيال العلمي، بل أصبحوا جزءًا من واقع يتشكل أمام أعيننا، وسيحدد المستقبل ما إذا كانوا شركاء للفنان الحقيقي أم منافسين له.

#طاهر الدرويش#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم