من سوريا إلى العالم… حكاية فنية جميلة تستحق أن تُروى.
يسعدنا أن نعرّفكم بالفنانة السورية سارة شمّة، وبمسيرتها الفنية التي امتدت لعقود، وحضورها في العديد من المحافل الفنية الدولية.
وفي محطة مميزة هذا العام، جاءت مشاركتها في بينالي البندقية 2026 لتعيد الحضور السوري إلى واحد من أهم المحافل الفنية العالمية.
نلتقي بها في مؤسسة تراثنا، في المسرح الأرثوذكسي (مسرح حمص الأول)، يوم الخميس 10 أيلول 2026، الساعة 6:00 مساءً، في لقاء نتعرّف خلاله أكثر إلى تجربتها الفنية ومشاركتها السورية في بينالي البندقية.
للتسجيل والاستفسار:
0988902522
شكرا لوزارة الثقافة والفنون الجميلة على الرعاية والدعم للفن في حمص.
مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بحمص
وزارة الثقافة السورية
إدارة الفنون الجميلة
مديرية ثقافة حمص
Sara Shamma
***&***
سارة شما.. حين يستعيد اللون ذاكرة تدمر
إعداد فريد ظفور
رحلة فنانة سورية من بورتريه الإنسان إلى عمارة الذاكرة في بينالي البندقية 2026
مقدمة: حين يصبح الفن ذاكرةً تنبض بالحيوية
ثمة فنانون يرسمون ما تراه العين، وفنانون آخرون يحاولون أن يرسموا ما تخفيه الروح. وبين هذين المسارين تقف الفنانة التشكيلية السورية سارة شما، التي استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود أن تجعل من الإنسان، بجسده وذاكرته وهشاشته وأسئلته الوجودية، محوراً أساسياً في تجربتها البصرية.
من دمشق بدأت الحكاية، ومنها انطلقت إلى فضاءات الفن العربي والدولي، حاملة معها حساسية تشكيلية تجمع بين قوة الرسم الأكاديمي وحرية التعبير المعاصر. ولدت سارة شما في دمشق عام 1975، ودرست الفن منذ سن مبكرة، ثم تخرجت في قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 1998، وكانت الأولى على دفعتها، قبل أن تعمل في التدريس بمركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية بين عامي 1997 و2000.
لكن مسيرتها لم تتوقف عند حدود المدرسة الأكاديمية أو الجغرافيا السورية؛ فقد تحولت اللوحة عندها تدريجياً إلى مختبر للبحث في الإنسان والهوية والموت والذاكرة والحرب والهجرة والاستلاب، لتصبح تجربتها واحدة من التجارب السورية المعاصرة التي استطاعت أن تجد لنفسها مكاناً في المشهد التشكيلي الدولي.
وفي عام 2026، وصلت هذه الرحلة إلى محطة استثنائية: تمثيل سورية في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية للفنون من خلال مشروع The Tower Tomb of Palmyra – برج/مدفن تدمر، في مشاركة تضع الفن السوري مرة أخرى في قلب واحد من أهم الأحداث الفنية العالمية.
من دمشق.. البدايات التي صنعت الفنانة
بدأ اهتمام سارة شما بالرسم في طفولتها، ثم تلقت تدريباً فنياً في مركز أدهم إسماعيل بدمشق، قبل أن تنتقل إلى الدراسة الأكاديمية المتخصصة. هذه البدايات المبكرة لم تكن مجرد تدريب على استخدام الفرشاة والألوان، وإنما شكلت قاعدة تقنية ستظهر لاحقاً في قدرتها على التعامل مع الجسد الإنساني، والوجه، والملمس، والكتلة والضوء.
وقد احتلت دراسة الفن الأكاديمي موقعاً مهماً في تجربتها، إلا أن مسارها لم يبق أسير القواعد. فمع مرور الوقت أخذت تبحث عن لغتها الخاصة، مستفيدة من دراسة تجارب كبار الفنانين وتقنياتهم، قبل أن يتبلور أسلوبها بصورة أكثر استقلالاً. وقد أشارت في حديث عنها إلى أن أسلوبها تطور بصورة تلقائية نتيجة الإصغاء إلى فطرتها الفنية.
وهنا تكمن إحدى نقاط القوة في تجربتها: المعرفة التقنية لم تتحول إلى قيد، بل أصبحت أداة للتحرر.
البورتريه.. الوجه بوصفه سيرة داخلية
اشتهرت شما بصورة خاصة باهتمامها بالإنسان والبورتريه، لكن وجهها التشكيلي لا يتعامل مع البورتريه باعتباره مجرد تسجيل للملامح.
فالوجه في لوحاتها ليس بطاقة هوية؛ إنه مساحة نفسية.
العين قد تصبح نافذة للقلق، والجلد قد يحمل آثار الزمن، والجسد قد يتحول إلى أرشيف للصدمات، بينما يتراجع التشابه الفوتوغرافي أحياناً أمام محاولة الإمساك بالحالة الداخلية للشخصية.
ومن الناحية التقنية، يتطلب هذا النوع من التصوير التشكيلي حساسية عالية في بناء النسب التشريحية، وتوزيع الضوء والظل، وضبط الانتقالات اللونية، إلى جانب القدرة على خلق ملمس بصري يجعل سطح اللوحة يبدو حاملاً لتاريخ الشخصية.
ولهذا تبدو بعض أعمال شما وكأنها تقف في منطقة وسطى بين البورتريه الواقعي والتعبير النفسي؛ فالشكل موجود، لكنه لا يمثل الغاية النهائية، وإنما يصبح وسيلة للوصول إلى ما وراء الشكل.
اللون.. ليس زينةً بل لغة
من أبرز عناصر القوة في تجربة سارة شما تعاملها مع اللون بوصفه عنصراً درامياً.
فاللون عندها لا يأتي فقط لتحديد الأشياء أو تجميل السطح التشكيلي؛ بل يمكن أن يحمل معنى نفسياً ورمزياً، وأن يرفع من حدة التوتر داخل العمل.
وقد ارتبطت بعض أعمالها باستخدام الأحمر القرمزي والأخضر والأسود ضمن علاقات لونية قوية، مع تنويعات واسعة في لوحة الألوان بحسب الموضوع والحالة. وقد وصفت الأسود الملون بوصفه عنصراً مهماً في تجربتها.
تقنياً، يلفت النظر في تجربتها بناء العلاقة بين القيمة الضوئية Value، والتشبع Saturation، ودرجة اللون Hue. وهذه العناصر الثلاثة تسمح للفنان بأن يجعل اللون يؤدي وظيفة الضوء، وأن يحول المساحات اللونية إلى كتل نابضة بالحضور.
ولهذا لا ينبغي قراءة اللون في أعمال شما بمعزل عن الإضاءة؛ فاللون والضوء عندها يدخلان في حوار مستمر، يحدد عمق الشخصية ويصنع إيقاعاً بصرياً داخل اللوحة.
من الإنسان إلى القضايا الكبرى
مع تطور تجربتها، اتسعت الموضوعات التي اشتغلت عليها سارة شما. فالإنسان بقي حاضراً، لكن الفرد أصبح أحياناً مرآةً لقضايا أوسع: الحرب، النزوح، العبودية الحديثة، الاتجار بالبشر، الجوع، الأمومة، الشيخوخة، الموت والذاكرة.
وقد ظهرت هذه النزعة البحثية بوضوح في سلسلة «العبودية الحديثة» Modern Slavery التي قدمتها في عدد من المؤسسات البريطانية بين عامي 2019 و2021، وفي مشاريع أخرى ارتبطت بالقضايا الإنسانية. كما اختيرت عام 2010 شريكة فنية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.
وهنا تتجاوز اللوحة حدود العمل التشكيلي المنفرد لتصبح وثيقة إنسانية بصرية.
إنها لا تقدم تقريراً صحفياً عن الألم، ولا صورة فوتوغرافية توثق الحدث، بل تعيد صياغة التجربة الإنسانية من خلال الجسد واللون والرمز والانفعال.
بين الأكاديمية والحدس
تتميز تجربة شما بمفارقة فنية لافتة: فهي فنانة ذات تكوين أكاديمي واضح، لكنها تؤكد في تجربتها على الحدس والإصغاء الداخلي.
وهذه الثنائية مهمة لفهم أسلوبها.
فالأكاديمية تمنح الفنان أدوات السيطرة على التشريح، والمنظور، والمنظومة اللونية، والضوء، والبناء، بينما يمنح الحدس العمل القدرة على تجاوز القواعد حين تصبح القاعدة عائقاً أمام التعبير.
وقد وصفت شما عملية الرسم بأنها حالة قريبة من التأمل، كما تحدثت عن حضور الموسيقى في تجربتها وعن العمل بصورة حدسية.
وهكذا يصبح المرسم أشبه بمختبر نفسي وبصري، حيث لا تبدأ اللوحة وتنتهي عند حدود الشكل، بل تتحرك بين المرئي وغير المرئي.
سارة شما والبعد التقني في اللوحة
إذا نظرنا إلى تجربتها من زاوية تقنية بحتة، يمكن قراءة أعمال سارة شما من خلال مجموعة من المستويات:
أولاً: البناء التشريحي
الجسد الإنساني يحتل موقعاً أساسياً، ولذلك تبرز أهمية دراسة النسب والحركة والكتلة.
ثانياً: الضوء والظل
الضوء لا يؤدي وظيفة إظهار الشكل فقط، وإنما يساهم في خلق المزاج النفسي، وتوجيه عين المتلقي داخل اللوحة.
ثالثاً: الطبقات اللونية
التعامل مع اللون على مستويات متراكبة يمنح السطح كثافة وعمقاً، ويخلق انتقالات بين الواقعية والتعبير.
رابعاً: الملمس Texture
سطح اللوحة ليس محايداً؛ فهو جزء من التجربة. وتفاوت سماكة اللون وآثار الفرشاة يساعد في منح بعض المناطق حضوراً مادياً قوياً.
خامساً: التركيز البصري
تعمل اللوحة وفق منطق قريب من العدسة الفوتوغرافية: هناك مناطق تجذب العين أولاً، وأخرى تتراجع لتدعم الموضوع الأساسي.
سادساً: العلاقة بين الواقعي والتعبيري
لا تكتفي شما بنقل مظهر الشخصية، وإنما تعيد تفسيره من خلال اللون والتكوين والتشويه أو الاختزال حين يخدم ذلك المعنى.
وبهذه الأدوات تتحول اللوحة من سطح مصور إلى بنية بصرية ذات زمن نفسي.
المعارض الدولية.. من دمشق إلى العالم
لم تكن المشاركة الدولية في تجربة سارة شما محطة عابرة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من المعارض والمشاريع الفنية.
عرضت أعمالها في سورية والعالم العربي وأوروبا، وشاركت في فعاليات ومؤسسات فنية دولية، كما ظهرت أعمالها في معارض ومناسبات مرتبطة بالمؤسسات الفنية البريطانية والأوروبية. ومن المحطات اللافتة مشاركتها في معرض BP Portrait Award عام 2004، إضافة إلى مشاركات في Royal Academy of Arts وNordArt وFlorence Biennale وغيرها.
كما شهدت السنوات الأخيرة مشاريع فردية مهمة، من بينها معرض «أصداء 12 عاماً» في المتحف الوطني بدمشق عامي 2024–2025، ومعرض Bold Spirits في Dulwich Picture Gallery في لندن عامي 2023–2024.
وهذه الرحلة الدولية تكشف أن الفنانة لم تعتمد على هوية «الفنانة السورية» وحدها للوصول إلى العالم، بل عملت على بناء خطاب فني قادر على التواصل مع المتلقي خارج الحدود الجغرافية.
بينالي البندقية 2026.. تدمر تدخل فضاء الفن العالمي
في عام 2026، اتخذت تجربة سارة شما منعطفاً جديداً ومهماً عندما اختيرت لتمثيل الجمهورية العربية السورية في الدورة الحادية والستين من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.
المشروع يحمل عنوان:
The Tower Tomb of Palmyra
«برج/مدفن تدمر»
وهو مشروع يتجاوز مفهوم اللوحة التقليدية إلى تركيب فني غامر Immersive Installation يجمع بين الرسم والعمارة والضوء والصوت والرائحة.
وتوضح مؤسسة بينالي البندقية أن المشروع يستلهم أبراج المدافن التدمرية التي شُيدت بين القرنين الأول والثالث الميلاديين، وأن اللوحات التصويرية الضخمة التي أنجزتها شما، والمستلهمة من النقوش التدمرية، تشكل جزءاً دائرياً من داخل البرج، إلى جانب الصوت والرائحة المستوحاة من البيئة الصحراوية.
هنا تنتقل الفنانة من اللوحة بوصفها نافذة إلى العمل الفني بوصفه مكاناً.
من اللوحة إلى الفضاء
هذه النقلة التقنية والفكرية مهمة جداً في قراءة تجربة شما.
في اللوحة التقليدية، يقف المتلقي أمام العمل.
أما في مشروع تدمر، فإن المتلقي يدخل إلى العمل نفسه.
إنه لا يرى اللوحات فقط، بل يتحرك داخل فضاء يجمع:
الرسم + العمارة + الضوء + الصوت + الرائحة + الذاكرة + الحركة.
وهذا يضع المشروع في منطقة الفن المعاصر متعدد الوسائط، حيث لا يعود العمل الفني جسماً بصرياً فقط، بل يصبح تجربة حسية.
وتوضح وزارة الثقافة السورية أن المشروع يوظف الرسم والعمارة والضوء والصوت ضمن إطار تفاعلي، بهدف استحضار الذاكرة والهوية والحضور الثقافي السوري.
ومن الناحية التقنية، فإن هذا النوع من الأعمال يفرض على الفنان التفكير بطريقة مختلفة تماماً: كيف توضع اللوحات داخل الفراغ؟ كيف تعمل الإضاءة على الأسطح؟ كيف يتغير إدراك اللون في ضوء مختلف؟ كيف يتفاعل الصوت مع الحركة؟ وكيف تتحول الرائحة إلى عنصر من عناصر الذاكرة؟
إنها أسئلة أقرب إلى الإخراج البصري والسينوغرافيا والفن التركيبي منها إلى الرسم التقليدي.
تدمر.. من أثرٍ مدمّر إلى ذاكرة حيّة
اختيار تدمر ليس مجرد اختيار موضوع أثري.
فتدمر في المشروع تصبح رمزاً للذاكرة السورية، وللتعايش الحضاري، ولما يمكن أن يحدث عندما تتحول الحرب إلى أداة لتدمير التراث والإنسان في آن واحد.
وتشير مؤسسة بينالي البندقية إلى أن أبراج المدافن التي يستند إليها المشروع دُمرت خلال الحرب السورية، وأن عدداً من النقوش الجنائزية تعرض للنهب والتشتت خارج البلاد. ومن هنا يحاول المشروع إعادة تفعيل هذا الشكل المعماري المفقود وتحويله إلى فضاء معاصر للقاء والتأمل.
إنها عملية فنية يمكن وصفها بأنها:
إعادة بناء الذاكرة من خلال الخيال.
فالفنانة لا تعيد بناء البرج بوصفه أثراً أثرياً فقط، وإنما تعيد بناء معناه.
حضور سوري جديد في البينالي
تكتسب مشاركة سارة شما أهمية إضافية لأنها تأتي في لحظة ثقافية سورية شديدة الحساسية.
فالجناح السوري في بينالي 2026 يتمحور للمرة الأولى حول فنانة واحدة، وفق المصادر التي تناولت المشاركة، ويقدم المشروع باعتباره جزءاً من تحول في طريقة حضور سورية على الساحة الفنية الدولية.
وهنا لا تعود سارة شما تمثل تجربتها الشخصية وحدها.
إنها تدخل إلى البينالي محمّلة بأسئلة وطن كامل:
ماذا يبقى من المكان بعد الحرب؟
كيف يمكن للفن أن يحفظ ما عجز الحجر عن حفظه؟
هل تستطيع اللوحة أن تعيد للذاكرة ما فقدته العمارة؟
وهل يمكن للفنان أن يحول الخراب إلى بداية جديدة؟
الفنانة بين الجسد والمدينة
عند التأمل في المسار الطويل لسارة شما، يمكن ملاحظة انتقال رمزي من الجسد إلى المدينة.
في مراحل عديدة كان الجسد الإنساني هو حامل الذاكرة والألم.
أما في «برج مدفن تدمر»، فقد أصبحت العمارة نفسها جسداً يحمل الذاكرة.
الوجه الذي كان في اللوحة مساحة للهوية أصبح أثراً معمارياً يحمل هوية حضارة.
والجلد الذي يحمل ندوب الإنسان يقابله حجر تدمر الذي يحمل ندوب التاريخ.
وبذلك يبدو المشروع الجديد وكأنه امتداد طبيعي لأسئلة الفنانة القديمة، لكن على مقياس أكبر.
خاتمة: حين يصبح الفن جسراً بين الماضي والمستقبل
مسيرة سارة شما ليست رحلة من معرض إلى معرض، ولا انتقالاً من دمشق إلى لندن ثم إلى البندقية فحسب؛ إنها رحلة بحث مستمرة عن الإنسان داخل الصورة، وعن الذاكرة خلف اللون، وعن المعنى المختبئ وراء الشكل.
من البورتريه إلى القضايا الإنسانية، ومن اللوحة إلى الفن التركيبي، ومن الجسد إلى العمارة، تتسع تجربتها دون أن تفقد مركزها الأساسي: الإنسان بوصفه كائناً يحمل ذاكرته معه أينما ذهب.
وفي بينالي البندقية 2026، لا تقف سارة شما أمام العالم لتقول إن تدمر دُمّرت، بل لتقول إن الذاكرة تستطيع أن تعيد بناء ما تهدمه الحرب.
إن «برج مدفن تدمر» ليس مجرد عمل فني عن أثر سوري قديم؛ إنه محاولة معاصرة لتحويل الأثر إلى تجربة، والخراب إلى ذاكرة، والذاكرة إلى حضور.
وهنا ربما تكمن قوة الفن الحقيقي:
أن يجعل ما فقدناه حاضراً من جديد، لا بالحجر وحده، بل بالصورة والضوء والصوت واللون والخيال.
وفي تلك اللحظة، تصبح اللوحة أكثر من لوحة، ويصبح الفنان أكثر من رسام، ويصبح المعرض مساحةً تعبر منها ذاكرة شعب كامل إلى المستقبل.


