على رغم تسليمه الكثير من الشؤون للحظ، لا يرى كلوني عدم توافر الحظ ذريعة للاستسلام. في حديثه أمام الشباب سينمائيين وممثلين، يعود مراراً إلى فكرة أن الحظ يمكن، إلى حد ما، أن يصنعه الإنسان بنفسه أيضاً. أن تكون في المكان المناسب، في الوقت المناسب، وأن تكون مستعداً عندما تتوافر الفرصة. ثم تأتي نصيحته الأقرب إلى درس في الحياة: “إذا كنتم تطاردون أحلامكم، فطاردوها. لا تريدون أن تستيقظوا في عمري، أي في الـ65، وتقولوا إنكم لم تحاولوا أبداً. عليكم أن تحاولوا. قد لا ينجح الأمر. يحتاج الأمر إلى كثير من الحظ، وإلى أشياء كثيرة لا علاقة لها بموهبتكم أو مهارتكم. لكنكم ستغضبون من أنفسكم في نهاية حياتكم إذا لم تحاولوا. وإذا لم ينجح الأمر، ستجدون شيئاً آخر تفعلونه. لكن إذا كنتم تطاردون أحلامكم، فطاردوا أحلامكم”.
في حديثه عن السينما، يشرح العلاقة بين العناصر المختلفة في الفيلم من خلال استعارة بسيطة: “المخرج هو الرسام، وكل شيء آخر هو الطلاء. الممثل هو الطلاء. الموسيقى هي الطلاء. تصميم الصوت والتصوير، كلها طلاء. والمخرج يغمس فرشاته في كل هذه العناصر. الممثل يؤثر في الفيلم بقدر ما يقرر المخرج أن يسمح له بذلك. كان بإمكاني، كمخرج، أن أغيّر أداء أي ممثل. بل كان بإمكاني أن أحذفه تماماً”. في هذا السياق، يستعيد كلوني تجربة شخصية مع ترنس ماليك في “الخيط الأحمر الرفيع”. ذهب إلى أستراليا، وصوّر على مدار أشهر، معتقداً أنه يساعد ماليك على العودة إلى السينما بعد غياب طويل. ثم شاهد الفيلم واكتشف أن المخرج حذفه تقريباً بالكامل، ولم يُبقِ له سوى المشهد الأخير، “شاهدت الفيلم وصحت: حذفني تماماً. سيُبقيني في المشهد الأخير. يا إلهي، أبدو كالمغفل”.
يشكف كلوني انه يحمل معه جملة قالها له والده يوم كان في السابعة أو الثامنة: “لا يهمني إطلاقاً ماذا ستفعل في حياتك. لديك مسؤولية واحدة فقط: أن تتحدّى الأشخاص الذين يملكون سلطة أكبر منك، وأن تدافع عن الأشخاص الذين يملكون سلطة أقل منك. هذا كل شيء”. هذه الجملة ظلت تحكم علاقته بالعالم، كما تحكم عمله وزوجته أمل كلوني، المحامية المتخصصة في حقوق الإنسان.
يتحدث عن الذين ولدوا في مناطق الحروب والنزاعات، عن الجوع والنساء اللواتي يتعرضن للاضطهاد، وعن الصحافيين المسجونين: ”هؤلاء الناس يحتاجون إلى بعض الحظ. ومهمتنا أن نكون جزءاً من الحل. هناك عدد هائل من الأشخاص لم يحصلوا على الفرص التي حصلنا عليها. نفعل أفضل ما نستطيع، ونفشل أيضاً، مثل الجميع”.
#هوفيك حبشيان #مجلة ايليت فوتو ارت.


