فى منتصف السبعينيات زار الكاتب الصحفى محمود عوض نيويورك والتقي بصديق له اسمه فؤاد الذى قال له:
— “تحب تشوف أنتونى كوين”؟
— رد:” طبعاَ”!!
فى اليوم التالى – كما يقول محمود عوض – التقينا ثلاثة:
” انتونى كوين وصديقنا المشترك – مصري الأصل – وأنا”.
— سأل محمود عوض:” مستر كوين.. دعنى أقدم نفسي إليك.. أولاَ:” أنا كاتب ناشئ – لاحظ التواضع – من مصر وجئت اليوم بدعوة من صديقي لكى أتعرف إليك عن قرب” ثم قال:” إن لم يكن لسبب فلأنى ساهمت بما يعادل ربع دولار فى نجاح فيلم ( زوربا اليونانى) بمصر” ثم قال محمود عوض وهو يبتسم:
” أرجو أن تكون الشركة المنتجة للفيلم قد ذكرت لك هذا الربع دولار فى فاتورة أجرك”!
•••
انفجر أنتونى ضاحكا ثم سأله:” هل قلت إنك كاتب؟
رد:” نعم كاتب”!. لكنى قلت أيضاَ أننى كاتب ناشىء.
رد أنتونى:” لا يهم ناشىء أو غير ناشىء” ثم التفت للصديق الذى مازال واقفاَ ،وقال موجها حديثه لمحمود عوض:” إننى أحسدك”!
•••
اندهش محمود عوض – وصديقه بطبيعة الحال – تحسدنى لأننى ناشىء؟
رد:” لا..لا..أحسدك لأنك كاتب”!!
قال الصديق:” لكنك فنان مشهور ونجم عالمى ( كاتب إيه وبتاع إيه) قالها وهو ينظر لمحمود عوض!
رد أنتونى:” صدقنى هذه الحياة التى نعيشها فيها قوانين تستعصى على الفهم.. نعم الناس يروننى ناجحاَ ومشهوراً وثرياَ ومع ذلك فأنا الوحيد الذى يعرف أننى مازلت فقيراً!
•••
— رد محمود عوض:” مستر أنتوني ..غريبة شوية حكاية الفقر دى”!
— رد :” نعم مازلت فقيراَ لسبب بسيط وهو أننى كنت أريد أصلاً أن أصبح كاتباَ.. وأصبح مؤلفاً ولقد حاربت ودخلت المدارس – وأنا فقير – حتى اتعلم الكتابة لكنهم قالوا لى:” دعك من حكاية الكتابة وابحث لنفسك عن مهنة أخري”..ورغم النجاح والشهرة العالمية ظل أنتوني كوين حزيناً؛ لأنه لم يصبح كاتباَ!!
•••
وذات يوم من أيام صيف 2008 سألت الأستاذ محمود عوض وكنت معه نسير في شارع عبد العزيز بوسط القاهرة :
” أستاذ محمود ..فاكر حديث أنتونى كوين معك
( نشره فى مقال فيما بعد) ؟
— رد:” وهو ده حديث يتنسي”!
— قلت:” هل معنى كلام أنتونى أن موهبة ما لدي البعض ممكن أن تجعل البعض الآخر – اللى مش موهوب أصلاَ يسعى إلى خنقها ودهس صاحبها؟
ضحك وهو يقول:” دهس بس..ده يقتل صاحبها ويمشى فى جنازته”!
خيري حسن
- الأحداث حقيقية والسيناريو من خيال الكاتب.
المصدر:
كتاب: من وجع القلب – دار المعارف.
الصورة:
أنتونى كوين.
ولا أعرف من معه فى الصورة؟
#من قصص المشاهير#مجلة ايليت فوتو ارت.


