
بمناسبة اليوم العالمي للتصوير، أقام اتحاد المصورين العرب (فرع مصر) احتفالية كبرى بتكريم الأستاذ عادل مبارز، صاحب الانفرادات الصحفيه منها انفراد عالمي مع شاه إيران
حصل على جائزه أفضل مصور رياضه في العالم العربي وجائزه أفضل تحقيق مصور
قدم برنامجين للتليفزيون المصري
كما تم تكريم نجله الفنان احمد عادل مبارز
وذلك بحضور السيد خالد البلشي نقيب الصحفيين، والأستاذ حسام دياب رئيس الاتحاد في مصر، والأستاذ مجدي إبراهيم رئيس شعبة المصورين الصحفيين.
***&***
عادل مبارز… حين تصبح الكاميرا شاهدةً على عصرٍ كامل
الكتابة
عادل مبارز… صائد اللحظة وذاكرة النجوم
مصورٌ صحفي جعل من الكاميرا جوازَ عبور إلى قلب الحدث، ومن الصورة وثيقةً لا تموت
إعداد: فريد ظفور
مقدمة: حين تتحدث الصورة بلسان التاريخ
هناك مصورون يلتقطون الصور، وهناك مصورون يصنعون من الصورة تاريخًا.
وبين الاثنين مسافة لا تقاس بعدد الكاميرات والعدسات التي امتلكها المصور، ولا بعدد الصور التي خزّنها أرشيفه، وإنما بقدرته على أن يكون في المكان الصحيح، في اللحظة الصحيحة، وأن يرى ما لا يراه الآخرون.
ومن هذا الجيل يأتي اسم عادل مبارز، المصور الصحفي والفنان الذي ارتبط اسمه على مدى عقود بعالم الصورة الصحفية، وتصوير النجوم والشخصيات العامة، والبحث عن اللقطة التي تحمل قيمة الخبر وجمال الفن في آن واحد.
وفي أغسطس 2026، عاد اسم مبارز إلى واجهة المشهد الفوتوغرافي المصري والعربي، حين احتفى به اتحاد المصورين العرب – فرع مصر ضمن فعاليات اليوم العالمي للتصوير التي أقيمت في نقابة الصحفيين بالقاهرة تحت شعار «مصر بعيون مصوريها.. تاريخ يُحكى وصورة تُبنى»، في احتفالية هدفت إلى وصل أجيال الرواد بالجيل الجديد، والتأكيد على الصورة باعتبارها وثيقة تاريخية وأداة ثقافية.
وكان تكريم عادل مبارز لافتًا بصورة خاصة؛ فالرجل لا يمثل تجربة فردية فحسب، وإنما يمثل جيلًا كاملًا من المصورين الذين عملوا في زمن كانت فيه الصورة الصحفية تُنتزع من قلب الحدث، ويحتاج الوصول إليها إلى شجاعة ومغامرة وعلاقات مهنية وحس صحفي شديد اليقظة.
من كاميرا صغيرة إلى رحلة عمر
تعود علاقة عادل مبارز بالكاميرا إلى طفولته؛ فقد روى في لقاء حديث أن والده اشترى له أول كاميرا من منطقة الموسكي بالقاهرة عندما كان في نحو السابعة من عمره، وكان ثمنها 60 قرشًا، بينما كان فيلم التصوير آنذاك يباع بستة صاغ.
لم يكن الطفل يعرف وقتها أنه يفتح بابًا سيقوده إلى مهنة تمتد لعقود.
التقط مبارز أولى صوره، ثم انتظر لحظة ظهورها بعد التحميض والطباعة. وكانت دهشة رؤية الصورة المطبوعة، بحسب روايته، لحظة اكتشاف حقيقية لقوة الكاميرا وقدرتها على تحويل لحظة عابرة إلى شيء يمكن الاحتفاظ به. ومع تشجيع أسرته، بدأت الهواية تتحول تدريجيًا إلى مشروع حياة.
وفي سن الثالثة عشرة تقريبًا، كان قد حسم اختياره؛ التصوير لم يعد مجرد هواية، وإنما أصبح الطريق الذي يريد أن يسلكه.
وهنا تكمن أهمية البدايات في تجربة مبارز: فقد نشأ في عصر الفيلم الفوتوغرافي، حيث كل لقطة لها ثمن، وكل ضغطة على الغالق تحتاج إلى تفكير، وكل خطأ يمكن أن يعني ضياع الصورة إلى الأبد.
«صائد اللقطات»… عندما يصبح السبق عينًا
اشتهر عادل مبارز بين زملائه ومحبيه بلقب «صائد اللقطات»؛ وهو لقب يلخص جانبًا مهمًا من شخصيته المهنية.
فالمصور الصحفي لا ينتظر الصورة دائمًا كي تأتي إليه.
إنه يبحث عنها.
يتوقعها.
ويحاول أن يسبق الحدث بثوانٍ.
وهذه القدرة على توقع اللحظة هي واحدة من أهم أسرار التصوير الصحفي؛ لأن الصورة الناجحة ليست بالضرورة الصورة التي تُظهر الحدث كاملًا، وإنما قد تكون تلك التي تختصره في تعبير وجه، أو حركة يد، أو نظرة، أو لحظة صمت.
وقد أتاحت له مسيرته الطويلة الاقتراب من آلاف الوجوه الفنية والعامة، وتحولت الكاميرا بين يديه إلى وسيلة لاكتشاف الإنسان خلف الشخصية الشهيرة.
وفي حوار سابق، وصف مبارز التصوير بأنه يشبه «الأغنية الحلوة» التي تحتاج إلى أدوات وإعداد وإيقاع وتوزيع، مؤكدًا أهمية اختيار الزاوية المناسبة وتوزيع الضوء، مع اعتماده المحدود على المعالجة الرقمية.
شاه إيران… صورة وراءها حكاية صحفية
من أبرز ما ارتبط باسم عادل مبارز ما يُوصف بأنه انفراد صحفي عالمي مع شاه إيران.
وتكشف المواد المتداولة عن ذلك الانفراد أن مبارز نجح في تصوير شاه إيران داخل فندقه في أسوان، في ظروف احتاجت إلى قدر كبير من الحذر والمغامرة؛ وهو ما يفسر حضور هذه الصورة في ذاكرة تجربته المهنية.
وفي عالم الصحافة المصورة، لا تكفي القدرة التقنية للحصول على مثل هذه الصور.
هناك شبكة من المعلومات.
وهناك سرعة القرار.
وهناك القدرة على الاقتراب من الشخصيات التي يصعب الوصول إليها.
وهناك، قبل كل شيء، جرأة المصور على خوض اللحظة.
وقد ارتبطت هذه القصة لاحقًا بوصف مبارز نفسه لهذه المغامرة، وبقيت من القصص التي تختصر روح المصور الصحفي في عصر كان فيه الحصول على صورة حصرية يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في الصحيفة والمجلة.
الرياضة… عين أخرى في مسيرة مبارز
لم يتوقف حضور مبارز عند تصوير النجوم والشخصيات العامة، بل امتدت تجربته إلى التصوير الرياضي، حيث حصل، وفق ما أُعلن في مناسبة تكريمه، على جائزة أفضل مصور رياضي في العالم العربي.
والتصوير الرياضي مدرسة مختلفة تمامًا.
إنه تصوير يقوم على سرعة الاستجابة، والقدرة على التنبؤ، وفهم حركة اللاعب، ومعرفة اللحظة التي ستبلغ فيها الحركة ذروتها.
في الرياضة، قد تكون المسافة بين الصورة العادية والصورة التاريخية جزءًا من الثانية.
وهنا تظهر قيمة المصور الذي يعرف متى يضغط على الغالق.
فالصورة الرياضية الناجحة لا توثق الحركة فقط؛ إنها تجعل المشاهد يشعر بأنه كان موجودًا داخل الملعب.
التحقيق المصور… عندما تتجاوز الصورة حدود الخبر
ومن محطات تجربته كذلك حصوله على جائزة أفضل تحقيق مصور، وهو تقدير يحمل دلالة مهمة في مسيرة المصور الصحفي.
فالتحقيق المصور يختلف عن الصورة الخبرية المفردة.
إنه يحتاج إلى رؤية متكاملة، وإلى بناء بصري يشبه بناء القصة الصحفية.
صورة افتتاحية.
تفاصيل.
وجوه.
أماكن.
حركة.
صمت.
ثم صورة ختامية تترك أثرها في ذاكرة المتلقي.
وهكذا يتحول المصور من ناقل للحدث إلى كاتب بصري، يستخدم الضوء والزاوية والمسافة والتكوين والتوقيت بدل الكلمات.
من الصحافة إلى التلفزيون
لم تظل تجربة مبارز محصورة في الصورة المطبوعة؛ فقد انتقل إلى الشاشة أيضًا، وقدم برنامجين للتليفزيون المصري، ومن أبرز تجاربه التلفزيونية برنامج «المصوراتي» الذي تناول عالم التصوير وعلاقته بالنجوم والمشاهير.
وقد استمر البرنامج لسنوات، واهتم بتقديم موضوعات تتصل بفن التصوير وشخصياته، كما استضاف مصورين واحتفى بمواهب شابة.
وهنا تتضح سمة أخرى في شخصية مبارز: فهو لم يكن يريد أن يحتفظ بأسرار المهنة داخل الكاميرا والأرشيف، بل حاول أن ينقل المعرفة إلى الجمهور وإلى الأجيال الجديدة.
وهذه إحدى وظائف المصور الكبير: ألا يكتفي بصناعة الصور، بل يساهم في صناعة ثقافة الصورة.
البورتريه… أن تصوّر الإنسان لا الوجه
يحتل البورتريه مساحة خاصة في تجربة عادل مبارز.
فهو يرى أن المصور لا يبحث فقط عن الوجه الجميل، وإنما عن الإحساس الصحيح.
وقد تحدث عن الفنانة معالي زايد باعتبارها من أكثر الوجوه التي بقيت في ذاكرته، وذكر أن أجمل صورة التقطها في حياته كانت لها، بسبب قدرتها على السيطرة على إحساسها أثناء التصوير.
وهذا التفصيل يكشف فلسفة مهمة في البورتريه:
المصور الحقيقي لا يصور ملامح الإنسان فقط.
إنه يصور حالته.
وحين تنجح الصورة، يصبح الوجه أكثر من وجه؛ يتحول إلى شخصية وحكاية ومزاج وذاكرة.
ولهذا فإن البورتريه عند مبارز يبدو أقرب إلى الحوار الصامت بين شخصين:
المصور من خلف الكاميرا…
والشخصية أمام العدسة.
والضوء هو اللغة التي تجمعهما.
الضوء… شريك الصورة
في تجربة مبارز، لا تبدو الكاميرا منفصلة عن الضوء.
فالزاوية، وتوزيع الإضاءة، واختيار اللحظة، كلها عناصر تدخل في صناعة الصورة.
وهو ما يجعل الصورة الناجحة نتيجة قرارات متعددة، لا نتيجة ضغطة واحدة على زر الغالق.
فالضوء قد يكشف الشخصية، وقد يخفيها.
وقد يجعل الوجه أكثر قوة، أو أكثر رقة.
وقد يحول اللقطة العادية إلى بورتريه لا يُنسى.
ومن هنا تأتي خبرة المصور التي لا يمكن اختصارها في دليل تقني؛ فالمصور يتعلم من آلاف الوجوه والظروف والمواقف، حتى تصبح عينه أسرع من تفكيره.
أحمد مبارز… الصورة تنتقل من جيل إلى جيل
كان من أجمل دلالات احتفالية اليوم العالمي للتصوير أن التكريم لم يتوقف عند الأب، بل امتد إلى نجله أحمد عادل مبارز، الفنان والمصور.
وجاء ذلك في سياق معرض «جيل ورا جيل» الذي قدمته الاحتفالية باعتباره مساحة للحوار بين أجيال المصورين، وشارك فيه عادل مبارز وابنه أحمد مبارز ضمن نماذج متعددة لعائلات ارتبط أفرادها بفن التصوير.
أما أحمد مبارز فقد بدأ التصوير في سنوات الجامعة، ثم اتجه إلى العمل الاحترافي، واشتغل في تصوير الأغلفة والأفيشات السينمائية، إلى جانب الفيديو والتصوير الفوتوغرافي.
وهكذا يصبح التكريم أكثر من احتفاء بشخصين؛ إنه احتفاء بفكرة استمرار الصورة.
فالأب يمثل جيل الفيلم والنيجاتيف والتحميض والمغامرة الصحفية، بينما يمثل الابن جيل الصورة الرقمية والفيديو والوسائط الحديثة.
لكن جوهر المهنة يبقى واحدًا:
أن ترى.
تكريم عادل مبارز… تكريم لذاكرة الصورة المصرية
لم يكن تكريم مبارز في احتفالية اليوم العالمي للتصوير مجرد لحظة احتفالية عابرة.
فحين تكرّم مؤسسة فوتوغرافية مصورًا ينتمي إلى جيل الرواد، فإنها تكرّم جزءًا من تاريخ المهنة نفسها.
وقد جاءت الاحتفالية بحضور شخصيات صحفية وفنية ومهنية، من بينها خالد البلشي نقيب الصحفيين، وحسام دياب رئيس اتحاد المصورين العرب – فرع مصر، ومجدي إبراهيم رئيس شعبة المصورين الصحفيين، ضمن فعاليات هدفت إلى الاحتفاء بتاريخ الصورة المصرية وربط الماضي بالحاضر.
إنها لحظة تقول بوضوح إن الصورة ليست هامشًا في الصحافة والفن.
الصورة ذاكرة.
والصورة وثيقة.
والصورة أحيانًا تكون شاهدًا وحيدًا على لحظة لن تتكرر.
فلسفة مبارز: الصورة علاقة بين المصور والإنسان
بعد ما يقارب خمسة عقود من التعامل مع الكاميرا، تبدو تجربة عادل مبارز أقرب إلى مدرسة في فن التعامل مع الإنسان منها إلى مجرد تجربة تقنية.
فالكاميرا، في النهاية، لا ترى وحدها.
الذي يرى هو المصور.
والذي يختار هو المصور.
والذي ينتظر اللحظة هو المصور.
والذي يمنح الصورة معناها هو المصور.
ولهذا قال مبارز في حديث حديث إن الكاميرا بالنسبة إليه كانت نافذة لاكتشاف الإنسان، وهي عبارة تختصر الكثير من تجربته الطويلة.
لقد صور النجوم، والسياسيين، والرياضيين، والشخصيات العامة، لكنه كان يبحث دائمًا عن الإنسان خلف الشهرة.
وهنا تكمن قوة الصورة.
خاتمة: حين يصبح المصور جزءًا من الصورة التي صنعها
في زمن أصبحت فيه الصورة تُلتقط بالمليارات كل يوم، وأصبح الهاتف المحمول قادرًا على إنتاج صورة مذهلة بضغطة واحدة، تزداد قيمة أولئك الذين تعلموا التصوير في زمن كانت فيه اللقطة مسؤولية، والنيجاتيف ذاكرة، والفيلم محدودًا، والخطأ لا يمكن التراجع عنه.
إن تكريم عادل مبارز في اليوم العالمي للتصوير هو، في جوهره، تكريم لفكرة أعمق من المصور نفسه:
تكريم الصورة حين تكون مهنة ورسالة وذاكرة.
لقد أمسك مبارز بالكاميرا طفلًا، ثم سار بها عقودًا بين الصحافة والرياضة والبورتريه والتلفزيون، ورافق بها وجوهًا أصبحت جزءًا من الذاكرة المصرية والعربية.
وفي النهاية، لا تبقى من حياة المصور عدد الكاميرات التي امتلكها، ولا عدد العدسات التي استخدمها، ولا حتى عدد الصور التي التقطها.
ما يبقى هو الصورة التي استطاعت أن تقول شيئًا لم تستطع الكلمات قوله.
وهذا ربما هو أجمل ما يمكن أن يقال عن عادل مبارز:
لم يكن يصطاد اللحظة بالكاميرا فقط… بل كان يمنحها فرصةً أخرى للحياة.
***&***
ملاحظة تحريرية: صيغتُ المقال بحيث تصلح للنشر في مجلة «فن التصوير – إيليت فوتو آرت»، مع الاعتماد على المعلومات التي بالمقدمة.. وعلى مصادر صحفية حديثة. وتؤكد تغطية احتفالية 2026م تحديدًا مشاركة عادل مبارز ونجله أحمد ضمن مشروع «جيل ورا جيل»، بينما توثق مصادر أخرى جوانب من بداياته، وتجربته التلفزيونية، ونظرته إلى البورتريه.
***&***

