لطالما أثار اهتمامي جانبٌ مُدهشٌ في تصوير الحياة البرية، لا يقلّ أهميةً عن تصوير الحيوان نفسه: ألا وهو سرد قصة البيئة الطبيعية التي يعيش فيها. أُطلق على هذا الجانب اسم “مشهد الحيوان”، وأراه أداةً فعّالةً في ترسانة أدوات التصوير.
مقدمة
غالبًا، وخاصةً بالنسبة للمصورين المبتدئين في مجال تصوير الطبيعة، يُنظر إلى هدف تصوير الحياة البرية على أنه جعل الحيوان “كبيرًا وواضحًا” في الإطار. هذه الاستراتيجية ليست سيئةً في حد ذاتها، فهي تُشجع المصورين على تطوير مهاراتهم الميدانية وتوسيع فهمهم لسلوك الحيوانات. وعند تنفيذها بشكلٍ جيد، يُمكن لصورة الحياة البرية التي يملأ فيها الحيوان الإطار أن تُنتج صورًا مُفصّلةً وخلابة.
مع ذلك، قد تُؤدي هذه الاستراتيجية أيضًا إلى تكويناتٍ مُتكررة تُبرز جمال الحيوان دون إضافة عمقٍ للقصة. على سبيل المثال، على الرغم من روعة حيوان الشامواه (كما هو موضح أدناه)، إلا أن وجود صورٍ عديدةٍ له قد يُصعّب إنشاء مجموعةٍ مُتنوعةٍ من الصور. حتى لو التقطت تلك الصور الشخصية سلوكياتٍ ديناميكية، فقد تبدو مُكررةً بعد مشاهدتها مرارًا وتكرارًا.

إذن، ما الحل؟
بدلاً من التركيز فقط على الحيوان نفسه، من المفيد التفكير بشكل أوسع وإدراج البيئة الطبيعية المحيطة به. بعبارة أخرى، أنت تجمع بين صورة للحياة البرية وصورة للمناظر الطبيعية – ومن هنا جاء مصطلح “مشهد الحيوان”.
بالطبع، يتطلب هذا التقاط الصور في مواقع جذابة بصرياً تُوحي بشعور البرية. ورغم أن هذا قد يُصعّب إيجاد المواقع، إلا أنه يُضفي مزيداً من المتعة عند العثور عليها. أليس أحد أهداف تصوير الطبيعة هو الانغماس في بيئات مذهلة؟ ومن الطبيعي أن ننقل هذه التجربة من خلال صورنا.

ما هو “المنظر الحيواني” المصوّر؟
ليس من السهل تحديد مفهوم “منظر الحيواني” بدقة، لكن يمكنني تلخيصه باختصار بأنه صورة يحتل فيها الحيوان – الذي يبقى موضوع الصورة ونقطة التركيز فيها – جزءًا صغيرًا جدًا من المشهد. ما هو أصغر حجم ممكن للحيوان داخل الإطار؟ مع أنه من الصعب تحديد رقم دقيق، إلا أن العديد من صوري للمنظر الحيواني تُظهر الحيوان يشغل حوالي 5% فقط من الإطار، وفي بعضها أقل من ذلك بكثير.

لكن النسب المئوية الدقيقة ليست عناصر أساسية في هذه الوصفة. بدلاً من ذلك، يجب أن يكون الحيوان هو موضوع الصورة فقط، بحيث يشغل مساحة صغيرة منها، تاركًا المشهد الطبيعي يتألق. والحقيقة أن مبادئ تصوير المناظر الطبيعية بالغة الأهمية في ابتكار صور ناجحة للمناظر الحيوانية. يمكنك أن تسأل نفسك: هل ستظل الصورة مثيرة للاهتمام حتى بدون الحيوان؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فمن المرجح أن تكون صورة ناجحة للمناظر الحيوانية أيضًا.

في رأيي، يُعدّ تصوير المناظر الطبيعية للحيوانات تحديًا كبيرًا، ولكنه مُجزٍ للغاية. فهي تُنتج مطبوعات رائعة، خاصةً المطبوعات الكبيرة، بحيث يبقى الحيوان الصغير في الصورة بارزًا وجذابًا. قد لا تبدو المناظر الطبيعية للحيوانات جذابة عند مشاهدتها على شاشة الهاتف الذكي أثناء تصفح إنستغرام. لكنني راضٍ جدًا عن المطبوعات الكبيرة منها، بل أجد أنها تُباع بشكل أفضل من العديد من صور الحياة البرية التقليدية.

نصائح لالتقاط صور أفضل للمناظر الطبيعية الحيوانية
إذا كنت متوجهًا إلى موقع خلاب لتصوير حيوانات أليفة، فاحتفظ بعدستك الأطول في حقيبتك (أو فكّر في تركها في المنزل). بدلاً من ذلك، ركّز على البيئة المحيطة، وتخيّل نفسك مصور مناظر طبيعية. ثم فكّر في المكان الذي يمكن أن يُشكّل فيه حيوان ما نقطة جذب مميزة لصورك.
يمكنك القيام بهذا التمرين في أي وقت، حتى في غياب الحيوانات البرية. سيساعدك هذا على أن تكون أسرع وأكثر استعدادًا عندما تسنح لك فرصة رائعة – وهذه الفرص لا تدوم طويلًا، لذا فإن الاستعداد أمر بالغ الأهمية. من المهم أيضًا التحلي بالصبر، وكبح جماح رغبتك في الاقتراب من الحيوانات أكثر من اللازم.
لقد التقطتُ العديد من الصور الناجحة للمناظر الطبيعية الحيوانية من خلال مراقبة مسارات الحيوانات، وانتظار دخولها في الإطار الذي تخيلته. مع أن هذه الطريقة قد تتطلب الكثير من الصبر، إلا أن النتائج ستكون مُرضية للغاية!

هذه إحدى طريقتين لتصوير المناظر الطبيعية للحيوانات:
البحث عن المشهد، ثم انتظار الحيوان. إنها الطريقة الأبطأ التي لا تُنتج صورًا كثيرة، لكنها تتيح لك اختيار التكوين بعناية أكبر، وغالبًا ما تُسفر عن أفضل الصور.
أما الطريقة الأخرى فهي أكثر تفاعلية، وأقرب إلى التصوير التقليدي للحياة البرية. عندما ترى حيوانًا، يمكنك تقييم محيطه بسرعة لتحديد ما إذا كان بالإمكان التقاط مشهد حيواني مميز في المكان الذي تتواجد فيه. في الواقع، من النادر أن تتوافر جميع عناصر لقطة رائعة للمناظر الطبيعية مع حيوان تصادفه. لذا، قد تلتقط عددًا أكبر من المناظر الطبيعية للحيوانات بهذه الطريقة، ولكن بتكوينات أقل إثارة للاهتمام في المتوسط.
في كلتا الحالتين، لن تُتاح لك الفرصة إلا إذا كنت تبحث بنشاط عن هذا النوع من الصور وتفكر فيه! لقد مررتُ بتجارب التقطت فيها صورة تقليدية للحياة البرية، ثم أدركت لاحقًا أن البيئة كانت ستُشكّل مشهدًا حيوانيًا مذهلًا. إذا لم تُفكّر في الأمر حينها، ستفوتك فرص رائعة.

لقد استخدمت عدسات متنوعة أثناء ممارستي لتصوير المناظر الطبيعية للحيوانات، لكنني غالبًا ما أفضل عدسات التكبير المقربة المتوسطة، وخاصة تلك التي تتراوح أطوالها البؤرية بين 70-300 مم أو 100-400 مم. حتى عدسة 70-200 مم بفتحة عدسة f/2.8، والتي قد تكون قصيرة جدًا لمعظم صور الحياة البرية، تُعطي نتائج رائعة في هذا النوع من التصوير. ولكن في كثير من الأحيان، أقوم بتضييق فتحة العدسة إلى f/5.6 أو f/16 لالتقاط هذه الصور، لذا فإن التكبير السريع ليس ضروريًا. عدسة تكبير أبطأ بمدى أوسع هي الأنسب، وميزة إضافية أنها عادةً ما تكون أقل تكلفة!

أودّ أن أضيف أن التصوير الفوتوغرافي الرائع للمناظر الطبيعية الحيوانية غالباً ما يتم في ظروف جوية قاسية، كالثلوج أو الضباب أو المطر. في هذه الحالات، قد يكون استخدام العدسات المقربة الطويلة صعباً بسبب رداءة جودة الهواء، ولكن لا يزال من الممكن التقاط صور مذهلة بعدسات أقصر، وقد يضفي الطقس غير المعتاد مزيداً من الجمال على الصورة، خاصةً فيما يتعلق بالمناظر الطبيعية.

أخيرًا
قد يتطلب التقاط صورة رائعة لمشهد حيواني العودة إلى الموقع نفسه عدة مرات حتى تتكامل جميع العناصر. الإرشادات التي ذكرتها بشأن حجم الحيوان بنسبة 5%، والبعد البؤري المتوسط للعدسة المقربة، وما إلى ذلك، هي مجرد إرشادات عامة. ما هو جوهري حقًا في تصوير المنظر الحيواني هو نقل معلومات عن بيئة الحيوان، ورواية قصة عن المكان الذي يعيش فيه.
حتى لو كنت متخصصًا في تصوير الحياة البرية فقط، حاول تبني “عقلية تصوير المناظر الطبيعية” عند التقاط صورك للمنظر الحيواني! فكّر في أفضل الظروف لجعل المشهد الأوسع يبدو جذابًا قدر الإمكان، بما في ذلك الطقس والإضاءة والتكوين. وحدّد المواقع الواعدة للعودة إليها والتقاط صور أكثر إثارة للاهتمام.
المصدر: photography life


