على مدى أكثر من قرن، كان الكيميائيون يرسمون الجزيئات على هيئة خطوط وأشكال سداسية بسيطة على السبورات وفي الكتب الدراسية.
والأمر المذهل؟
أنه لم يسبق لأحد أن رأى جزيئاً واحداً منها على أرض الواقع.
فالجزيء أصغر بكثير من أن يُصوَّر باستخدام الضوء العادي؛ بل إن محاولة تصويره بكاميرا عادية تشبه محاولة تلمس أخاديد أسطوانة الفينيل أثناء ارتداء قفازات الملاكمة.
لذا، وجد العلماء طريقة أخرى.
فبدلاً من استخدام الضوء، استخدم باحثو شركة IBM أداة فائقة الحساسية قادرة حرفياً على “استشعار” الجزيء. لقد قاموا بتثبيت جزيء واحد على طرف مسبار الأداة، وُبَرَّد النظام بأكمله إلى درجة حرارة تقترب من الصفر المطلق، ثم أجروا مسحاً للجزيء ذرةً تلو الأخرى.
وما ظهر في الصورة أذهل الأوساط العلمية. 🤯
لقد بدت الصورة مطابقة تماماً للرسوم التخطيطية التي دأب الكيميائيون على رسمها لأجيال عديدة.
مئة عام من العلم… تأكدت صحتها بصورة واحدة. ❤️
لكن الأمر يزداد روعةً.
فقد تمكن العلماء لاحقاً من تصوير الجزيئات قبل التفاعلات الكيميائية وبعدها، ورصدوا إعادة تموضع الذرات في الوقت الفعلي. بل إنهم قاموا بتحريك جزيئات فردية واحداً تلو الآخر لإنتاج أصغر فيلم “إيقاف الحركة” (stop-motion) في العالم.
تأمل هذا الأمر للحظة.
لقد نجحت البشرية في بناء آلات قادرة على استشعار شكل شيء لا يتجاوز قطره جزءاً واحداً من المليار من المتر.
أحياناً، لا تكمن الاكتشافات الأكثر إبهاراً في العثور على شيء جديد تماماً…
بل في رؤية ما كان موجوداً بالفعل طوال الوقت. ✨
ما الذي يثير دهشتك أكثر: قدرتنا على تصوير جزيء واحد، أم حقيقة أن العلماء تنبأوا بشكله بدقة قبل وقت طويل من تمكنهم من رؤيته فعلياً؟
#البروفيسور _Professor#مجلة ايليت فوتو ارت ..


