تاريخ الحضارة الليبية القديمة،كتاب من تاليف د.عبد العزيز الصويعي..

د. عبد العزيز الصويعي تاريخ الحضارة الليبية القديمة. خصائص اللغة (اللهجات) الليبية القديمة : 1- ما يشبه القواعد النحوية والصرفية: لا يغرين عن البال أن سكان الكهوف الليبية في عصور ما قبل التاريخ، كانوا من أصل كنعاني، من بلاد جنوب الجزيرة وفلسطين. وهذا يدعونا إلى الاعتقاد بوجود أثر كنعاني على لغة الليبيين الأولى، وكنعان هو ابن لاوذ بن سام بن نوح (عليه السلام)، وترجعه التوراة نفسها أحيانا أخرى إلى حام بن نوح، وفي كلا الحالتين يكون أبناؤه وأحفاده قد عاشوا في زمن ما بعد الطوفان. وإلى كنعان ينتسب كل العماليق الجبابرة الذين كانوا بفلسطين، ثم انتقل قسم كبير منهم إلى مصر وليبيا، أو إلى ليبيا ثم إلى مصر. وهذه قضية لم تحسم إلى الآن، غير أن كثيراً من المؤرخين والمهتمين بالحضارات القديمة يرشحون أن هجرة الكنعانيين الأولى كانت في اتجاه ليبيا أولا، يقول (غوتييه): «وإذا كان من الواضح أن طريق الحضارة قد سارت من مصر إلى المغرب، فلا يصح ذلك بالنسبة لما قبل التاريخ. فمهما كانت الحضارة المصرية قديمة فقد لزمها وقت من الزمن لتتكون فيه. ولعل سكان الصحراء قد هجروها رأي فجروا صحراءهم في الطور الرابع بفعل الجفاف ليتمركزوا على ضفاف النيل. وقد دلت النقوش القديمة على التشابه بين المغرب ومصر. ولكن أيهما أثر في الآخر أولا، ابن . الطوارق أم المصري: أغلب الظن أنه الطارقي، الجد الأول لأبناء الطوارق الحاليين». وهذه الحيرة في أسبقية الحضارة بين ليبيا ومصر تتضح أيضاً في علم اللغة المقارن حيث تتم دائما مقارنة الألفاظ المصرية بألفاظ ليبية. وقد أكد المؤرخون الأصول الكنعانية السكان وادي النيل. وبالتالي فالمقارنة بين اللغة الليبية واللغة المصرية تكون منطقية، وذلك نظراً لانتمائهما للغة الكنعانية. غير أنهم يدرجون اللغتين – أحياناً – ضمن العائلة (الحامية) في حالة فصلهما عن الكنعانية، ثم يدرجونهما – أحيانا أخرى ضمن العائلة (السامية) في حالة مقارنتهما بالكنعانية. ولكن لا تهمنا هنا – هذه الانتماءات غير الثابتة، بقدر ما تهمنا مشرقية اللغات الثلاث، وهي الأقرب للواقع والأكثر ثبوتاً. واللغة الليبية اللهجات الأمازيغية لم يتح لها الارتكاز على قاعدة ثابتة تنطلق منها وتتطور على أساسها، ولا نقصد هنا – القاعدة التاريخية، وإنما نقصد القاعدة العلمية التي تبنى عليها اللغات. فاللغة العربية – مثلا – كانت لها قاعدة تاريخية امتدت لآلاف السنين. ولكن قاعدتها العلمية والاصطلاحية لم تين بوضوح إلا في عهد الإسلام، عندما اهتم بها المسلمون وقيدوها بالضوابط العلمية التي وضعت لها حدوداً منعت عنها التغريب والتشريق، فاحتفظت بشخصيتها الخاصة بها طيلة الأربعة عشر قرناً الماضية. كما أن اللغة العربية خرجت من طور اللهجة أو اللهجات القبلية، إلى طور اللغة التي تخلصت من كل ما يساء فهمه ويختلف في أمره. أما اللهجات فيقيت متأثرة ببعضها البعض أحياناً وباللغة الأم أحياناً أخرى، حتى اندثر بعضها وتغير مسار بعضها الآخر، وذلك بحسب الحفاظ عليها أو نسيانها كلياً أو جزئياً، فاللغة المصرية بقيت آثارها البعيدة متمثلة جزئياً في لهجة الأقباط رغم المؤثرات اليونانية عليها. أما اللهجات العربية القديمة فقد اندثر معظمها ….#الاطلس البليدي#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم