النمر المرقط الذي خنقته الحرائق ولم تستطيع الجهود انقاذه،حيث عاش فيي براري سورية قي وقت سابق

زئيرٌ خنقته النيران.. حقيقة النمر المرقط الذي عاش في برية سوريا وعجز العلماء عن إنقاذه=============================================في عمق جبال الساحل السوري، وحيث تشتبك أغصان أشجار الشوح والأرز لتصنع سقفاً أخضراً لا تخترقه الشمس إلا نادراً، عاش لقرون طويلة أحد أكثر الأسرار البرية غموضاً وتشويقاً في تاريخ بلاد الشام. إنه “النمر الأنطولي” (المعروف علمياً بالنمر الفارسي)، المفترس الشبح الذي حكَم (جبال اللاذقية \وطرطوس \ووديان الغاب)، وترك خلفه إرثاً يمزج بين العلم الموثق والأساطير الشعبية المذهلة..لم يكن (النمر الأنطولي) نمرًا عاديًا، بل كان مهيأً تمامًا للتأقلم مع بيئة جبال الساحل القاسية ومرتفعات بلاد الشام ذات الثلوج الشتوية الكثيفة. وتميز بمواصفات شكلية فريدة وجذابة:🐅حيث كان فراؤه أكثر سمكاً وغزارة من النمور الأفريقية، ويتميز بلون يميل إلى الرمادي المصفر الباهت أو الذهبي الفاتح، تتخلله بقع مستديرة كبيرة متباعدة على شكل “ورديات سوداء”، مما يمنحه قدرة مذهلة على التخفي والذوبان تماماً بين صخور جبال “صلنفة” و”كسب” الرمادية وأوراق السنديان الجافة. 🐅كما كان يمتلك جمجمة ضخمة جداً وفكاً شديد القوة لكسر عظام الفرائس الكبيرة كخنازير البر، 🐅فضلاً عن قوائمه القصيرة الممتلئة بالعضلات لتمنحه مركز ثقل منخفضاً يساعده على التوازن والقفز بين الجروف الصخرية العمودية، 🐅بينما كان ذيله الطويل والكثيف يعمل كـ “دفة توجيه” أثناء القفز الهوائي، ويستخدمه لتدفئة وجهه وجسده أثناء النوم في ليالي الشتاء السورية القارسة.. ♦كيف دخل النمر إلى سوريا؟من الناحية الجيولوجية والتطور البيئي, لم يدخل النمر إلى سوريا كـ “حيوان مستورد” أو غريب، بل تعتبر (سلسلة جبال بلاد الشام) امتداداً طبيعياً وحيوياً لبيئته الأصلية. نشأت هذه السلالة تاريخياً في مرتفعات آسيا الصغرى (تركيا الحالية) وجبال القوقاز، وتحركت هذه النمور عبر القرون جنوباً مستغلة اتصال السلاسل الجبلية؛ فدخلت الأراضي السورية عبر “جبال الأمانوس” (شمال غرب سوريا) وتوغلت في “جبال اللكام” و”غابات الساحل السوري” (اللاذقية وطرطوس) وصولاً إلى “جبال لبنان” و”جبل الشيخ” و”مرتفعات الجولان”. ووجدت في هذه الغابات الكثيفة والوديان السحيقة والوفرة الهائلة للوعول (الماعز البري) بيئة مثالية وأماناً تاماً للاستقرار والتكاثر لآلاف السنين..لم يكن النمر في الذاكرة الشعبية السورية مجرد حيوان مفترس كالذئب أو الضبع، بل كان يُعامل بهيبة تقترب من التقدير، وأطلق عليه سكان (جبال المكمّل) و(غابات الفرلق) لقب “السبع الصامت” أو “النمر المسالم”. .ومن أشهر القصص المتواترة في ريف جبلة والقرداحة، أسطورة “المرأة والنمر في المغارة”، التي تحكي عن امرأة خرجت لجمع الحطب وعاجلها مخاض الولادة في وادٍ سحيق، فالتجأت إلى مغارة مظلمة تفاجأت بأنها عرين لأنثى النمر الأنطولي الرابضة مع صغارها. وتقول الحكاية إن أنثى النمر لم تهاجم المرأة، بل جلست تحرس باب المغارة طوال الليل من الضباع والذئاب، وفي الصباح تركت لها قطعة من صيدها قبل أن يأتي أهل القرية لإنقاذها، وهي قصة تعكس الاعتقاد الشعبي الراسخ بأن نمر البلاد كان “صاحب مروءة” ولا يغدر بالبشر..وفي المأثور الشفهي لكبار السن في الساحل السوري، هناك مثل قديم يقول: “في جبالنا، عشرة نمور ودب واحد”، وكان هذا التعبير يُستخدم للدلالة على كثرة النمور تاريخياً في جبال الشوح والأرز مقارنة بالدب البني السوري الذي كان نادراً، وكان الرعاة يعرفون جيداً ممرات النمر ويتحاشون التحرش به، لأنه إذا أمنَ مكر الإنسان، ترك الماشية بسلام واكتفى بصيد الخنازير البرية. .وإذا تجولت في الخريطة السورية اليوم، ستجد مئات المواقع التي وثقت وجود هذا الحيوان في وجدان الناس، مثل: “عين النمر” و”وجار النمر” في جبال جبلة واللاذقية، و”وادي النمورة” في ريف طرطوس، وهي تسميات تمثل الأماكن الدقيقة التي كان الأجداد يصطدمون فيها بهذا الصياد المرقط….بعيداً عن الحكايات المروية، يقف العلم والتوثيق التاريخي شاهداً على أن (النمر الأنطولي) كان حقيقة بيئية دامغة وثقتها مراكز الأبحاث والمستشرقون؛ ففي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، زار العديد من علماء الأحياء الألمان والفرنسيين غابات الساحل السوري، ووثّقوا بالوصف والتشريع عينات لنمر الأناضول في مناطق “كسب” و”الحفّة” و”الفرلق”، مؤكدين تميزه برأس ضخم وقوائم قصيرة تمكنه من القفز بين الصخور العمودية بسلاسة مذهلة. ويُجمع خبراء علم الحيوان والجمعيات البيئية السورية على أن العام 1962 شهد آخر توثيق علمي ملموس وعيني لأثر (النمر الأنطولي) في سوريا، حيث تم رصد ومطاردة نمر في عمق غابات الشوح والأرز بريف اللاذقية بعد أن تسبب في ذعر لبعض الرعاة نتيجة نقص فرائسه الطبيعية في البرية، واختفت آثاره بعدها تماماً..وهناك شهادات محلية أخرى تفيد بأن نمراً وحيداً شوهد في وادٍ سحيق بالقرب من منطقة “كسب” عام 1978، ولكن لم يتمكن أحد من إثبات وجوده علمياً، واعتبرها العلماء بمثابة “الظهور الشبح” لآخر فرد هائم قبل انقراض السلالة محلياً بشكل كامل نتيجة التوسع البشري، والصيد الجائر، وتراجع رقعة الغابات بفعل الحرائق..كان (النمر الأنطولي) يعتمد في بقائه على تكتيك صيد ذكي؛ فلم يكن يطارد فرائسه في خط مستقيم مثل الفهد، بل كان سيد الكمائن، يتسلق أشجار السنديان العتيقة أو يختبئ فوق الشرفات الصخرية لوديان الساحل السوري، وينتظر مرور الماعز البري (الوعل) أو الخنازير البرية ليقذف بنفسه بكفاءة مذهلة من الأعلى. .ورغم أن العلم يؤكد غياب (النمر الأنطولي) عن الجبال السورية منذ عقود، إلا أن سحره لم يمت، ويبقى صدى زئيره القديم حياً في قصص الأجداد، يذكرنا بعصر ذهبي كانت فيه الطبيعة السورية تعج بالهيبة والجمال البري.========================================- المصدر : أدبيات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN Cat Specialist Group) في دراستها المورفولوجية للسنوريات.فادي الناقولا#سوريات_souriat#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم