الماء ليس مادة نادرة في الكون كما قد نتخيل، بل يوجد بكميات هائلة في أماكن مختلفة، من السحب البينجمية الباردة ومناطق ولادة النجوم إلى المذنبات والأنظمة الكوكبية وأغلفة بعض العوالم البعيدة. وقد تمكن علماء الفلك من رصد جزيئات الماء H₂O في العديد من هذه البيئات، ما يكشف أن أحد أهم المكونات الضرورية للحياة منتشر على نطاق كوني واسع.
وجزء كبير من هذا الماء يوجد على هيئة جليد؛ ففي السحب الجزيئية الكثيفة يمكن لجزيئات الماء أن تتجمد على حبيبات الغبار المجهرية، فتتكون مستودعات هائلة من الجليد داخل السحب نفسها التي تنشأ منها النجوم والكواكب. وتساعد مهمة SPHEREx التابعة لناسا، من خلال رصد الأشعة تحت الحمراء، العلماء على رسم خرائط لهذه المواد المتجمدة والكشف عن جزيئات مخفية داخل سحب الغاز والغبار، ما يمنحهم صورة أفضل عن المواد الخام التي ترثها الأنظمة الكوكبية حديثة التكوين.
والأكثر إثارة أن بعض هذا الماء القديم يمكن أن ينجو من عملية تشكل النجوم والكواكب، ثم يدخل في تركيب المذنبات والكويكبات والأقمار والكواكب، وربما يساهم في إيصال المياه إلى عوالم فتية. لكن وجود الماء لا يعني بالضرورة وجود الحياة؛ فهو عنصر أساسي للحياة كما نعرفها، إلا أن الأرض لا تزال العالم الوحيد الذي تأكد وجود حياة عليه، ولم يعثر العلماء حتى الآن على دليل موثوق ومؤكد على وجود حياة خارج كوكبنا.
#عالم المعرفة#مجلة ايليت فوتو ارت.


