الكابتن: انور عبد الحي ( أبو النور )..الذي حمل قميص نادي الوحدة والمنتخب السوري لسنوات طويلة وترك بصمة في البطولات السورية والعربية والآسيوية.

أنور عبد الحي «أبو النور».. أسطورة السلة البرتقالية وهداف مونديال كندا 1991

عندما نتحدث عن كرة السلة السورية في عصرها الذهبي هناك أسماء كثيرة لا يمكن أن تسقط من الذاكرة لكن اسم أنور عبد الحي يبقى مختلفاً
هو اللاعب الذي حمل قميص نادي الوحدة والمنتخب السوري لسنوات طويلة وترك بصمة في البطولات السورية والعربية والآسيوية قبل أن يكتب اسمه في سجل تاريخ كرة السلة العالمية عندما توج هدافاً لبطولة العالم للشباب في كندا عام 1991
أنور عبد الحي المولود في دمشق في 11 أيار1970 يبلغ طوله نحو 2.03 متر وينحدر من عائلة رياضية وكان أصغر خمسة إخوة اشتهروا جميعاً بالطول وممارسة الرياضة

  • البداية.. من الجمباز إلى كرة السلة
    في عمر الثامنة تقريباً بدأ التدريب في نادي الوحدة بإشراف المدرب الراحل حسان جيرودي الذي آمن بموهبته مبكراً وكان يرى فيه مشروع نجم كبير
    ومنذ ذلك الوقت ارتبط اسم أنور عبد الحي بنادي الوحدة النادي الذي أصبح بالنسبة إليه أكثر من مجرد فريق فقد وصفه لاحقاً بأنه بيته الثاني وأن علاقته معه لم تكن مجرد علاقة لاعب بنادٍ، بل رحلة حياة كاملة
    تدرج أنور في فرق نادي الوحدة وشارك في بطولات الفئات العمرية
    بعدها بدأت أبواب المنتخبات تفتح أمامه فانضم إلى منتخبات الفئات العمرية ثم أصبح واحداً من أبرز لاعبي المنتخب السوري الأول
    وفي عام 1988 كان أحد أفراد منتخب سوريا للشباب الذي شارك في البطولة العربية للشباب في الجزائر ونجح المنتخب السوري في إحراز اللقب
    ثم جاءت مشاركات أخرى مع المنتخب وصولاً إلى المحطة التي ستغيّر تاريخ اللاعب وتاريخ السلة السورية كلها
  • كندا 1991 البطولة التي صنعت الأسطورة
    عام 1991 كان عاماً استثنائياً
    نجح منتخب سوريا للشباب في التأهل إلى كأس العالم للشباب في كندا في إنجاز بقي حتى اليوم من أهم المحطات في تاريخ كرة السلة السورية
    كان أنور عبد الحي أحد أبرز نجوم المنتخب ولم يكتفِ بالمشاركة، بل أنهى البطولة هدافاً للعالم.
    سجل 228 نقطة خلال 8 مباريات بمعدل يقارب 28.5 نقطة في المباراة وفق عملية حساب النقاط والمباريات وهي أرقام جعلت اسمه يتردد على المستوى العالمي
    الأهم من الأرقام أن سوريا التي لم تكن من القوى التقليدية في كرة السلة العالمية ظهرت في ذلك المونديال بصورة لافتة وأنهت البطولة في المركز الثاني عشر بين 16 منتخباً مع تحقيق ثلاثة انتصارات
    وهنا تحول أنور عبد الحي من نجم سوري إلى اسم معروف في بطولة عالمية
  • أفضل لاعب ارتكاز في آسيا
    لم تكن بطولة كندا مجرد بطولة عابرة في مسيرته
    كان أنور يجمع بين الطول والقوة والمهارة واستطاع أن يلعب في أكثر من مركز وهو ما جعله لاعباً مهماً مع المنتخب وناديه
  • الوحدة.. البيت الذي صنع نجوميته
    ارتبط اسم أنور عبد الحي بنادي الوحدة ارتباطاً كبيراً
    ومع الفريق البرتقالي عاش سنوات من المنافسة والبطولات ولعب إلى جانب مجموعة من أبرز نجوم الجيل الذهبي لكرة السلة السورية
    وكان وجود أنور في تشكيلة الوحدة يمثل قوة كبيرة تحت السلة إلى جانب قدرته على التسجيل وصناعة الفارق في المباريات الكبيرة
    وكان عبد الحي كان لاعباً حاسماً في عدد من النهائيات ومنها نهائي كأس سوريا عام 1996 أمام الاتحاد الحلبي عندما قاد الوحدة للفوز بنتيجة 78-74، وسجل ثلاثية مهمة في الدقائق الأخيرة قلبت مسار المباراة
  • تجربة الاتحاد الحلبي والبطولة العربية
    رغم ارتباطه التاريخي بالوحدة عرف أنور أيضاً تجربة مع الاتحاد الحلبي
    وكانت إحدى أبرز محطاته العربية عام 1992 عندما شارك مع الاتحاد في بطولة الأندية العربية التي أقيمت في حلب
    حقق الاتحاد اللقب وفي تلك البطولة حصل أنور عبد الحي على جائزة أفضل لاعب بينما توج زميله محمد أبو سعدى هدافاً للبطولة
    وكان ذلك إنجازاً مهماً للسلة السورية على المستوى العربي وجاء في مرحلة كان فيها الاتحاد والوحدة من أبرز القوى السلوية في سوريا
  • الاحتراف خارج سوريا
    لم تكن موهبته محصورة داخل سوريا
    حيث لعب أنور عبد الحي أيضاً في قطر مع النادي العربي وكانت له تجربة احترافية لافتة في منتصف التسعينيات
    وكان الاحتراف في تلك الفترة مختلفاً تماماً عن مفهوم الاحتراف الحالي خصوصاً للاعب السوري ولذلك كانت تجربة أنور خارج البلاد محطة مهمة في مسيرته
  • البطولات مع الوحدة
    عاد أنور ليكون واحداً من أعمدة الوحدة خلال سنواته الذهبية
    بعدها أحرز مع الوحدة لقب بطولة آسيا للأندية عام 2003 إضافة إلى عدد كبير من البطولات المحلية من بينها ألقاب الدوري وكأس الجمهورية
    رصيد أنور عبد الحي من البطولات وصل إلى 9 ألقاب في الدوري السوري و7 ألقاب في كأس الجمهورية، إلى جانب إنجازاته العربية والآسيوية
    وكان لقب بطولة آسيا للأندية عام 2003 من أهم محطات مسيرته مع الوحدة في فترة كان فيها النادي الدمشقي واحداً من أبرز الأندية الآسيوية
    تعرض لإصابات أثرت على مسيرته من بينها إصابات في الركبة لكنه استمر في الملاعب لسنوات طويلة
    ورغم ذلك بقي حاضراً في الملاعب حتى أعلن اعتزاله عام 2010
    في 16 أبريل2010 أسدل أنور عبد الحي الستار على مسيرته كلاعب أقيم له حفل تكريم في صالة نادي الوحدة بحضور شخصيات رياضية وفنية ورسمية ليودع الملاعب بعد رحلة طويلة بدأت منذ الطفولة وانتهت بعد أكثر من ثلاثة عقود مع كرة السلة
    لكن اعتزاله اللعب لم يكن نهاية علاقته بكرة السلة
    على العكس بدأ فصل جديد من حياته الرياضية
    بعد الاعتزال، دخل أنور عبد الحي عالم العمل الإداري والإعلامي
    انضم إلى اتحاد كرة السلة وشارك في العمل الإداري وطرح أفكاراً لتطوير اللعبة خصوصاً في موضوع الفئات العمرية والمدربين وتأهيل اللاعبين
    وفي عام 2016 تحدث عن دخوله اتحاد كرة السلة باعتباره صاحب تجربة طويلة وأفكاراً يريد تطبيقها لتطوير واقع اللعبة السورية
    كما عمل في المجال الإعلامي وقدم برامج رياضية واستمر في الظهور في وسائل الإعلام للحديث عن كرة السلة السورية والمنتخبات والأندية
    محنة المرض.. ثم العودة
    عام 2017 مر أنور عبد الحي بظرف صحي صعب أبعده لفترة عن أجواء اللعبة لكنه تجاوز المحنة وعاد إلى النشاط الرياضي والإعلامي
  • أنور عبد الحي.. رجل الوحدة
    تولى عبد الحي رئاسة نادي الوحدة عام 2021 في انتقال طبيعي من موقع اللاعب الذي حمل قميص النادي لسنوات إلى موقع المسؤول الذي يعمل من أجل النادي من خارج الملعب
    وتذكر المصادر أيضاً أنه تولى أدواراً إدارية مرتبطة بالمنتخبات الوطنية وكرة السلة السورية
  • أبو النور.. الاسم الذي لا ينساه جمهور السلة
    يطلق محبو أنور عبد الحي عليه لقب “أبو النور”، وهو لقب أصبح مرتبطاً باسمه طوال سنوات مسيرته
    لكن بعيداً عن الألقاب والأرقام تبقى القيمة الحقيقية لمسيرته في أنه كان أحد الوجوه التي عرّفت العالم على كرة السلة السورية في واحدة من أهم مراحلها
    وفي قلب تلك الذكريات يقف أنور عبد الحي، بطوله الذي لفت الأنظار وشخصيته القوية وقدرته على التسجيل وحضوره في المباريات الكبيرة
    قد تختلف الأجيال وتتغير الأندية والبطولات لكن هداف مونديال كندا 1991 سيبقى اسماً حاضراً عندما يُفتح الحديث عن الجيل الذهبي لكرة السلة السورية
    أنور عبد الحي ليس مجرد لاعب كرة سلة سابق بل قصة جيل كامل
    ………………………..
    تحرير : أ. ميشيل معلوف
    انفوغرافيك #سوريات_Souriat
    رابط المقال في موقع سوريات
    https://backend.souriat.com/share/article/1513

أخر المقالات

منكم وإليكم