فكما أن العمارة الدينية لم تأت من فراغ,بل إننا نجدها كعمارة طابقية مستندة على المعتقدات الأولى البدئية,التي تطورت تبعاً للزمن وحركته,وتبعاً للبيئة وإمكاناتها,حتى أصبحت المجتمعات البشرية مهيأة لعالم الدين السماوي,وهذا يطابق تماماً ما نجده في العمارة المعبدية ولنعطي مثلاً :
الجامع الأموي في دمشق أصبح جامعاً في عصر الفتوحات الإسلامية وأصبح بيت الله,قبله كان بيت الله في الديانة المسيحية,وقبل ذلك كان بيت جوبيتر كبير الآلهة الرومانية = معبد جوبيتر,وقبل ذلك,كان معبداً للإله حدد الآرامي / كبير آلهة الآراميين,ونعتقد أننا لونقبنا في السويات الأدنى لخرج إلينا معبد الإله ايل العالي الكنعاني الخالق .
هكذا بتنا نفهم تطور عالم الألوهة,فالأرض والمجتمع استطالا ليصلا السماء وليعقدا الصلح معها من أجل التوازن المادي والروحي للكون
وهذا الأمر ينسحب أيضاً على حقل اللغويات واللهجات العربية .
فمن ايل إلى الله ثمة تطور لغوي متبدٍ بوضوح كون أن الأكدية هي أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى وكذلك الكنعانية والآرامية .
وهنا نحيّنا جانباً الديانة اليهودية لأنه بما عرفنا عنها في أسفار التوراة,فإننا أمام إله=يهوه هو إله خاص لليهود وحاقد على غير اليهود بمعنى أن الذهنية التي كونته لم تكن سوية وبالتالي فإن الإله الذي تبدى لنا في اليهودية – التوراتية هو إله خاص لشعب خاص وليس إله كوني شامل لكل إنسان ومجتمع وزمان ومكان .
كما أن فكرة نشوء “الوحدانية” التي أطلقها المستشرقون الغربيون وتبعهم بأسف الباحثون العرب,والتي عزيت لليهود,بأنهم هم من ابتكروا الوحدانية لا تجعلنا على حقيقة علمية أومعرفية أوموضوعية،لاسيما إذا أخذنا معالم التأثر والانتحال للمنجز الكلداني في الألف الأول قبل الميلاد والمستند على المنجز المشرقي الذي يمتد عميقاً في الزمان والمكان .
#د.بشار خليف كتابنا : نشوء فكرة الألوهة#مجلة ايليت فوتو ارت.


