طريق الحرير.. وحكاية النسيج السوري
• صحيفة الثورة السورية
عبير علي
افتتحَ طريق الحرير عبر التاريخ جسوراً امتدت من أقاصي الصين إلى مناطق حيوية تتوسط قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، حاملاً معه تفاصيل النسيج السوري كشاهد حي على عبقرية المكان والإنسان. واليوم يتصدر هذا الإرث الاستثنائي المشهد بالتزامن مع فعاليات معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس” المقام حالياً على أرض مدينة المعارض بدمشق خلال الفترة الواقعة بين 18-21 حزيران، ليعيد ربط الماضي العريق بالحاضر الصناعي.
ضمن هذا الإطار، يؤكد الباحث التراثي محمد الفياض في حديث لـ “الثورة السورية” أن طريق الحرير شكّل شبكة برية وبحرية واسعة ربطت العالم القديم، حيث تعود شهرته إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وربما إلى عهد الإسكندر المقدوني، بينما صاغ تسميته الباحث الألماني فرديناند فون ريختهوفن في القرن التاسع عشر.
ويشير إلى دور الجغرافيا السورية التي شكلت قلباً حيوياً للقوافل، إذ عبرت مساراته الفرات نحو الرقة وصالحية الفرات، وتوغلت في البادية عبر تدمر والرصافة، لتصل إلى حلب ودمشق وبصرى والموانئ الساحلية، محملة بنفائس المنتجات من أحجار وذهب وأخشاب، وقوافل الحرير.
وحول القيمة المضافة التي قدمتها دمشق لهذا الطريق، يلفت إلى أن سوريا تميزت بكونها المصنع الأهم للحرير الخام القادم من الشرق، وتعدى دورها حدود الممر الجغرافي الآمن، ففيها طوّر الحرفي السوري نوله الخشبي ليغزل منه أقمشة “البروكار” و”الدامسكو” التي سحرت ملوك أوروبا وأميراتها بزخارفها النباتية والحيوانية المطعمة بخيوط الذهب والفضة، ما جعل الهوية النسيجية السورية علامة فارقة في التجارة الدولية.
ويتابع: “ازدهرت أحوال الطريق مع قيام الدولة العربية الإسلامية، وتحديداً بعد معركة “تالاس”عام 751 ميلادي، حيث تأمنت السبل وشُيدت الخانات الدمشقية والحلبية الكبرى كمرافئ برية للاستراحة وتبادل السلع. وتعدى النشاط حدود التجارة ليكون معبراً لتبادل الأفكار، قبل أن تتسبب الصراعات وهجمات المغول في إغلاق المسارات البرية والتحول إلى الطرق البحرية في القرن الخامس عشر تحت السيطرة الأوروبية”.
ويختم الفياض حديث بأن هذا الإرث يحظى اليوم باهتمام دولي متزايد لإحيائه والحفاظ عليه، عبر منظمة “اليونسكو”، مبيناً أن استضافة دمشق لمعرض النسيج “ناس تكس” تمثل رسالة تؤكد استمرار حضور الصناعة النسيجية السورية وقدرتها على التطور ومواكبة العصر، لتبقى خيوط الإبداع ممتدة من النول التقليدي الذي أبدعه الحرفي السوري قبل قرون إلى خطوط الإنتاج الحديثة التي تحمل اسم سوريا إلى الأسواق العالمية


