التجربة الرحبانية وإشكالية الدراسة الأكاديمية
تمثل التجربة الرحبانية واحدة من أكثر الظواهر الفنية تركيبًا في الثقافة العربية الحديثة
ولا ترجع أهمية هذه التجربة إلى كثرة الأعمال التي أنتجها الرحابنة أو إلى انتشارها الجماهيري وحده وإنما إلى طبيعة البناء الفني الذي تشكلت من خلاله
فقد التقت في التجربة الرحبانية عناصر الشعر والموسيقى والغناء والمسرح والتمثيل والرقص والسينوغرافيا والفولكلور والتاريخ والذاكرة الشعبية وأسئلة الهوية والمكان
ولم تعمل هذه العناصر بصورة مستقلة وإنما دخلت في علاقات متبادلة أنتجت نظامًا فنيًا له منطقه الداخلي
ومن هنا فإن المشكلة الأساسية في دراسة الرحابنة لا تتمثل في غياب الدراسات وإنما في صعوبة بناء منهج قادر على استيعاب طبيعة هذه التجربة
فالدراسة الأدبية تستطيع تحليل اللغة والصورة والبناء الدرامي
والدراسة الموسيقية تستطيع تحليل المقام والإيقاع واللحن والتوزيع
والدراسة المسرحية تستطيع تحليل الشخصية والحركة والفضاء والسينوغرافيا
والدراسة الاجتماعية تستطيع بحث علاقة العمل بالتحولات التي شهدها المجتمع اللبناني والعربي
لكن كل منهج من هذه المناهج يضيء جانبًا من التجربة ويترك جوانب أخرى خارج نطاقه
وهنا تظهر الحاجة إلى الانتقال من دراسة العناصر إلى دراسة العلاقات التي تربط العناصر بعضها ببعض
ومن هذه الإشكالية تنطلق هذه الدراسة من ثلاثة محاور
المحور الأول إشكالية المنهج في دراسة التجربة الرحبانية
المحور الثاني إشكالية المصادر والأرشيف وإعادة بناء العرض الرحباني
المحور الثالث نحو منهج متكامل لدراسة الرحابنة مع تطبيق على نماذج من أعمالهم
المحور الأول
إشكالية المنهج في دراسة التجربة الرحبانية
تكمن الصعوبة الأولى في أن التجربة الرحبانية لا تنتمي بصورة كاملة إلى حقل فني واحد
فهي ليست شعرًا بالمعنى التقليدي
وليست موسيقى مستقلة
وليست مسرحًا نثريًا
وليست أوبريت بالمعنى المتعارف عليه
وليست أغنية منفردة داخل عرض مسرحي
إنها بناء تتفاعل داخله هذه العناصر بصورة تجعل الفصل بينها يؤدي إلى فقدان جزء من الدلالة
وهنا تظهر حدود المنهج الأحادي
فحين يدرس الباحث النص الرحباني بوصفه نصًا أدبيًا يمكنه الوصول إلى بنيته اللغوية والصورية لكنه قد لا يستطيع تفسير الوظيفة التي تؤديها الموسيقى داخل المشهد
وحين يدرس الباحث الموسيقى بصورة مستقلة يستطيع تحليل المقامات والإيقاعات والبناء اللحني لكنه قد يفقد العلاقة بين هذه العناصر وبين تطور الشخصية والحدث
وحين يدرس الباحث المسرح يستطيع تحليل الصراع والحركة والفضاء لكنه قد لا يفسر لماذا يتحول الحوار إلى غناء في لحظة معينة وما الذي تضيفه الموسيقى إلى المعنى
وهذا يعني أن التجربة الرحبانية تفرض على الباحث سؤالًا منهجيًا سابقًا على التحليل نفسه
ما الوحدة التي ينبغي أن تخضع للدراسة
هل هي النص
أم الأغنية
أم المشهد
أم العرض
أم العمل الفني بوصفه منظومة كاملة
والأقرب إلى طبيعة التجربة أن تكون الوحدة الأساسية هي العمل الرحباني في صورته الكلية
لأن الأغنية لا يمكن دائمًا فصلها عن سياقها المسرحي
والمشهد لا يمكن فهمه دائمًا خارج البناء الموسيقي
والشخصية قد لا تكتمل ملامحها إلا من خلال اللغة والغناء والحركة
وهذا واضح في أعمال مثل جبال الصوان
فالشخصيات لا تقدم أفكارها من خلال الحوار وحده
والموسيقى لا تأتي بعد اكتمال الحوار بوصفها إضافة
والجماعة المسرحية لا تؤدي وظيفة تكميلية
بل تتكون الدلالة من تفاعل هذه العناصر
ويظهر الأمر بصورة مختلفة في الشخص
حيث يصبح مفهوم الشخصية نفسه موضوعًا للمساءلة
فالشخصية لا تقدم بوصفها فردًا منعزلًا فقط وإنما بوصفها جزءًا من بنية رمزية تتداخل فيها السلطة والهوية والخوف والجماعة والبحث عن الحقيقة
وهنا لا تكفي القراءة الأدبية للشخصية
لأن الأداء والصوت والموسيقى وحركة الجماعة المسرحية تشارك جميعها في إنتاج معناها
أما في المحطة فإن المكان يتحول إلى عنصر درامي مركزي
المحطة ليست مجرد خلفية للأحداث
إنها فضاء للانتظار
وفضاء للعبور
وفضاء لتعليق المصير
ومن ثم فإن دراسة المكان الرحباني تحتاج إلى الجمع بين التحليل الدرامي والتحليل السينوغرافي والتحليل الثقافي
وهنا يتضح أن أحد أسباب صعوبة الرحابنة على الباحث الأكاديمي هو أن مفهوم المكان نفسه لا يعمل عندهم بوصفه عنصرًا محايدًا
المكان قد يتحول إلى ذاكرة
وقد يتحول إلى هوية
وقد يتحول إلى سؤال عن الانتماء
وقد يتحول إلى صورة عن الوطن
وفي أيام فخر الدين يظهر المكان في علاقة مباشرة مع التاريخ
لكن التاريخ هنا لا يقدم بوصفه مادة توثيقية فقط
بل يعاد تشكيله فنيًا داخل رؤية مسرحية
وهذا يفرض على الباحث أن يميز بين التاريخ بوصفه واقعة والتاريخ بوصفه مادة فنية
أما في يعيش يعيش فإن العلاقة بين الفرد والسلطة والمجتمع تفتح المجال أمام قراءة سياسية واجتماعية
لكن اختزال العمل في البعد السياسي وحده يظل غير كاف
لأن البناء الكوميدي والغنائي والشخصيات والحركة المسرحية تعمل في الوقت نفسه على تشكيل الدلالة
وهكذا تكشف الأعمال الرحبانية أن العمل الواحد يمكن أن ينتج معاني متعددة من خلال أدوات فنية مختلفة
وهذا هو جوهر المشكلة المنهجية
إن الباحث لا يواجه نصًا متعدد المعاني فقط
بل يواجه منظومة متعددة الوسائط
المحور الثاني
إشكالية المصادر والأرشيف وإعادة بناء العرض الرحباني
إذا كانت طبيعة العمل الرحباني تفرض مشكلة منهجية فإن المادة التي يحتاج إليها الباحث تفرض مشكلة ثانية لا تقل أهمية
المسرح بطبيعته فن عابر
فالكتاب يمكن الاحتفاظ به
واللوحة يمكن مشاهدتها بعد رحيل صاحبها
والقصيدة يمكن قراءتها بعد زمن طويل
أما العرض المسرحي فإنه يحدث في لحظة محددة أمام جمهور محدد
ثم لا يبقى منه إلا التسجيلات والصور والنصوص والشهادات والذاكرة
ولهذا فإن الباحث في المسرح الرحباني لا يملك بالضرورة العرض الذي يبحث فيه
بل يملك آثارًا متفرقة عنه
وهذه المسألة ذات أهمية خاصة في التجربة الرحبانية لأن العرض لم يكن مجرد تنفيذ لنص مكتوب
لقد كان فضاءً تتفاعل فيه عناصر كثيرة
الصوت
الجسد
الموسيقى
الحركة
الإضاءة
الملابس
الديكور
الجماعة
والجمهور
ومن ثم فإن تسجيلًا صوتيًا لا يعيد بناء العرض
والتسجيل المرئي لا يضمن بالضرورة أنه يوثق العرض في كل مراحله
والنص المنشور لا يكشف دائمًا تفاصيل الأداء
وهنا تظهر ضرورة بناء أرشيف رحباني متكامل
ينبغي أن يضم النصوص المختلفة
والنسخ المسرحية
والتسجيلات الصوتية
والتسجيلات المرئية
والصور
والملصقات
والبرامج المسرحية
والنوت الموسيقية
والتصميمات
وشهادات المشاركين
والمقابلات الصحفية
والوثائق المتعلقة بالإنتاج
والمواد الإذاعية والتلفزيونية
كما ينبغي مقارنة المصادر بعضها ببعض
فقد يختلف النص المنشور عن النص الذي قدم على المسرح
وقد تختلف الأغنية في تسجيلها عن أدائها داخل العرض
وقد تختلف نسخة تلفزيونية عن العرض المسرحي الأصلي
وهذه الفروق ليست أخطاء هامشية
بل قد تكون ذات قيمة نقدية
لأن التغيير قد يكشف تطور الرؤية الفنية
وقد يكشف استجابة العمل للجمهور
وقد يكشف التحول في تصور المؤلفين للشخصية أو المشهد
ومن هنا يصبح الأرشيف جزءًا من المنهج وليس مجرد مادة توثيقية
وتزداد أهمية الشهادة الشفوية
فالعاملون في التجربة الرحبانية يمثلون مصادر لا يمكن تعويضها بسهولة
الممثل
الموسيقي
الراقص
المخرج
الفني
العامل خلف الكواليس
وحتى أفراد الجمهور الذين شاهدوا العروض في مراحلها الأولى
لكن الشهادة الشفوية تحتاج إلى منهج نقدي
فذاكرة الإنسان تتغير
والذاكرة الفنية قد تعيد ترتيب الأحداث وفق الصورة التي استقرت بعد سنوات
ولهذا لا ينبغي التعامل مع الشهادة باعتبارها حقيقة نهائية
بل باعتبارها وثيقة تحتاج إلى المقارنة مع مصادر أخرى
وهنا يظهر جانب آخر من صعوبة دراسة الرحابنة
وهو أن جزءًا من المعرفة المتداولة عنهم تشكل خارج المؤسسات الأكاديمية
من خلال الصحافة
والإذاعة
والتلفزيون
والشهادات الشخصية
وذاكرة الجمهور
والكتابات الصحفية
وهذه المادة لا ينبغي استبعادها لأنها غير أكاديمية في أصلها
بل ينبغي إخضاعها للنقد المصدر
وبذلك يمكن تحويلها من مادة انطباعية إلى مادة بحثية
المحور الثالث
نحو منهج متكامل لدراسة الرحابنة
إذا كانت طبيعة التجربة الرحبانية تجعل المنهج الأحادي غير كاف
وإذا كان نقص الأرشيف يجعل إعادة بناء العرض عملية معقدة
فإن الخطوة التالية ينبغي أن تتمثل في بناء منهج بيني قادر على دراسة الرحابنة بوصفهم منظومة فنية وثقافية
ولا يعني المنهج البيني جمع معلومات من تخصصات مختلفة بصورة متجاورة
بل يعني دراسة العلاقة بين هذه التخصصات داخل العمل نفسه
يبدأ هذا المنهج بالنص
لكن لا يتوقف عنده
يدرس اللغة والصورة والحوار والبناء الدرامي والشخصيات
ثم ينتقل إلى الموسيقى
فيدرس المقام والإيقاع واللحن والتوزيع والبنية الصوتية
ثم يبحث عن العلاقة بين الموسيقى والنص
ثم ينتقل إلى الأداء
فيدرس الصوت والجسد والحركة وطريقة الإلقاء والغناء
ثم يدرس الفضاء المسرحي
المكان
الديكور
الإضاءة
الملابس
الحركة
ثم ينتقل إلى الجمهور
لأن العمل الرحباني لم يكن خطابًا مغلقًا
بل كان يقوم على علاقة مباشرة مع المتلقي
ثم يأتي السياق التاريخي والاجتماعي
لكن من دون تحويل العمل إلى مجرد وثيقة سياسية أو اجتماعية
وبهذه الطريقة يصبح التحليل متعدد المستويات
ويمكن تطبيق هذا النموذج على الأعمال الرحبانية بصورة تكشف اختلاف كل مرحلة من مراحل التجربة
في جبال الصوان يمكن دراسة العلاقة بين الجماعة والأرض والسلطة والخطر والتضحية
لكن ينبغي ألا تقتصر الدراسة على مضمون هذه المفاهيم
بل ينبغي دراسة كيفية تحويلها إلى صوت وحركة ومشهد وأغنية وجوقة
وفي الشخص يمكن دراسة بناء الشخصية وعلاقتها بالجماعة والسلطة والهوية
ثم تحليل الطريقة التي يتحول بها الحوار إلى أداء موسيقي ومسرحي
وفي المحطة يمكن دراسة المكان بوصفه بنية درامية
ودراسة الانتظار والعبور والزمن والشخصيات من خلال الفضاء المسرحي
وفي أيام فخر الدين يمكن دراسة العلاقة بين التاريخ والأسطورة والهوية
مع التمييز بين المادة التاريخية وبين إعادة تشكيلها داخل الخيال المسرحي
وفي لولو يمكن دراسة الشخصية الأنثوية والسلطة والمجتمع وعلاقة الفرد بالجماعة
مع تحليل الطريقة التي تسهم بها الموسيقى والكوميديا والحركة في بناء الشخصية
وفي يعيش يعيش يمكن دراسة السلطة والسياسة والمجتمع من خلال السخرية والغناء والحركة المسرحية
وهنا تظهر أهمية دراسة الأعمال الرحبانية بوصفها مراحل في تطور مشروع فني وليس بوصفها أعمالًا منفصلة
فالسؤال لا ينبغي أن يكون فقط ماذا تقول كل مسرحية
بل كيف تغيرت لغة الرحابنة من عمل إلى آخر
كيف تطورت الشخصيات
كيف تغير استخدام الجوقة
كيف تطورت وظيفة الأغنية
كيف تغير حضور المكان
كيف تغيرت العلاقة بين الفرد والجماعة
كيف انتقلت الموسيقى من وظيفة إلى أخرى
وكيف تغيرت صورة الوطن
وهذا يقود إلى مفهوم مهم يمكن أن يكون أساسًا لدراسة جديدة
وهو مفهوم الوحدة العضوية في التجربة الرحبانية
فالأعمال الرحبانية لا تبدو في أفضل لحظاتها مجموعة عناصر فنية متجاورة
بل تظهر كأن كل عنصر منها يؤدي وظيفة داخل بنية واحدة
الكلمة تؤثر في اللحن
واللحن يؤثر في الأداء
والأداء يؤثر في الشخصية
والشخصية تؤثر في الحدث
والحدث يؤثر في الحركة
والحركة تعيد تشكيل الصورة المسرحية
وهذه الصورة تعود فتؤثر في طريقة تلقي الكلمة
إنها دائرة فنية متكاملة
ومن هنا يمكن أن تصبح الوحدة العضوية مدخلًا بحثيًا لفهم خصوصية المشروع الرحباني
فيروز في هذا النظام ليست صوتًا منفصلًا عن المسرح
وعاصي ومنصور ليسا مؤلفين منفصلين عن منظومة العرض
والأغنية ليست وحدة مستقلة دائمًا عن الدراما
والجوقة ليست مجرد مجموعة خلفية
والمكان ليس ديكورًا
والرقص ليس استعراضًا
بل تعمل هذه العناصر داخل بنية واحدة
وهنا يمكن فهم سبب اتساع الفجوة بين حجم التجربة وحجم ما أنجز حولها من دراسات
فالمشكلة لا تتمثل في أن الرحابنة لم يجدوا باحثين
بل في أن الظاهرة نفسها تحتاج إلى نوع من البحث لم يكن شائعًا بالقدر الكافي في دراسة الفنون العربية
تحتاج إلى الباحث الذي يستطيع أن يعبر بين النص والموسيقى والمسرح
وبين التاريخ والمجتمع
وبين الأداء والذاكرة
وبين الوثيقة والتأويل
وهذا الباحث لا يستطيع أن يكتفي بأداة واحدة
بل يحتاج إلى تكوين يسمح له بفهم العلاقات بين الأدوات
خاتمة
إن إعادة دراسة التجربة الرحبانية ليست دعوة إلى زيادة عدد الكتب أو الرسائل الجامعية التي تتناول الرحابنة
وليست محاولة لإعادة إنتاج الأحكام التي استقرت حول قيمتهم الفنية
بل هي دعوة إلى إعادة بناء السؤال نفسه
فالرحابنة لا يمثلون مجرد تجربة ناجحة في المسرح الغنائي العربي
بل يمثلون حالة فنية مركبة أعادت تنظيم العلاقة بين الشعر والموسيقى والمسرح والغناء والهوية والمكان والذاكرة
ولهذا فإن أي دراسة تقتطع عنصرًا واحدًا من هذه المنظومة يمكن أن تقدم معرفة صحيحة في حدودها لكنها لا تستطيع وحدها أن تقدم معرفة مكتملة بالتجربة
والمرحلة المقبلة من البحث الرحباني تحتاج إلى الانتقال من الدراسة الجزئية إلى الدراسة التكاملية
ومن الاحتفاء إلى التحليل
ومن الانطباع إلى التوثيق
ومن النص وحده إلى العرض
ومن العمل المنفرد إلى مسار التجربة
ومن الشخصيات الفنية إلى النظام الذي أنتجها
وعندها يصبح السؤال المركزي ليس لماذا أحب الجمهور الرحابنة
ولا لماذا استمر حضورهم
بل كيف تمكنت هذه التجربة من بناء لغة فنية استطاعت أن تجعل الشعر والموسيقى والصوت والجسد والصورة والمكان والتاريخ والذاكرة تعمل داخل نظام واحد
هذا السؤال هو الذي يمكن أن يؤسس لعلم رحبانيات بالمعنى البحثي للكلمة
ليس باعتبار الرحابنة موضوعًا مكتملًا انتهى زمنه
بل باعتبارهم حقلًا معرفيًا مفتوحًا ما زال يحتاج إلى التوثيق والتحليل والمقارنة وإعادة القراءة
أعرف أن المقال طويل بعض الشيء وربما كان يمكن اختصاره لكنني تعمدت أن أمنحه هذه المساحة لأن الحديث عن الرحابنة لا يحتمل اختزال التجربة في أحكام سريعة أو عبارات انطباعية
وأعتذر لمن وجد المقال أطول من المعتاد
مودتي ❤️

