** هل يمكن أن يترك التوتر في الطفولة أثراً بيولوجياً داخل خلايا الدماغ 🧠 يستمر حتى مرحلة البلوغ؟
قد تكون آثار التجارب الصعبة التي نمر بها في طفولتنا أعمق مما نتصور .. فالتوتر الناتج عن الإهمال أو العنف أو فقدان الشعور بالأمان لا يؤثر في الحالة النفسية للطفل فقط، بل قد يترك تغيّرات بيولوجية تستمر آثارها لسنوات .. إليك تفكيكاً مبسطاً لكيفية حدوث هذه العملية العميقة :
- شريط الـ DNA والبروتينات (الهيستونات) : في الحالة الطبيعية، يلتف شريط الـ DNA الطويل داخل الخلية حول بروتينات كروية تُسمى “الهيستونات” (Histones) تماماً مثل التفاف الخيط حول البكرة.
- تأثير التوتر المزمن : عندما يمر الطفل بظروف قاسية (كالإهمال أو العنف) يفرز الجسم كميات هائلة من هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول) هذه البيئة الكيميائية تحفز إضافة أو إزالة مركبات كيميائية صغيرة (مثل مجموعات الميثيل) على شريط الـ DNA أو على الهيستونات.
- غالباً ما تؤدي هذه التغييرات في خلايا الدماغ إلى إيقاف تشغيل الجينات المسؤولة عن تهدئة الجسم بعد التوتر، وتنشيط الجينات المسؤولة عن الاستنفار والخوف .. هذا يجعل الجهاز العصبي للشخص البالغ “مبرمجاً” على التوجس والدفاع المستمر، ممّا يفسر لماذا يظل ضحايا صدمات الطفولة أكثر عرضة للقلق، والاكتئاب، وحتى بعض الأمراض الجسدية (كأمراض القلب والمناعة الذاتية) طوال حياتهم.
وفي دراسة علمية نُشرت في مجلة Neuron بتاريخ 7 أغسطس 2026 توصل باحثون من جامعتي واشنطن وبرينستون إلى آلية قد تساعد في تفسير هذه الظاهرة.
أُجريت الدراسة على الفئران، وركزت على منطقة في الدماغ تُسمى المنطقة السقيفية البطنية (VTA) وهي منطقة مرتبطة بالدوبامين والتحفيز والاستجابة للمكافأة.
لاحظ الباحثون أن التعرض للتوتر في مرحلة مبكرة من الحياة أحدث تغيّرات في طريقة تنظيم الحمض النووي داخل الخلايا العصبية، وتحديداً في كيفية التفافه حول البروتينات التي تنظمه.
وهنا تكمن أهمية الاكتشاف الحديثة في علم النفس العصبي وعلم الأحياء : التغيير لم يكن في الشفرة الوراثية نفسها، بل في طريقة تنظيمها، وهي عملية تُعرف باسم التغيّرات فوق الجينية (Epigenetics).
يمكن تشبيه الأمر بكتاب لم تتغير كلماته، لكن بعض صفحاته أصبحت أسهل في الفتح والقراءة .. ونتيجة لذلك، أصبحت بعض الجينات المرتبطة بالاستجابة للتوتر أكثر استعداداً للنشاط عند التعرض لضغوط جديدة.
والأكثر إثارة أن الباحثين تمكنوا، عبر التأثير في إنزيم يُسمى SETD7 من تقليل بعض هذه الآثار لدى الفئران، ما يشير إلى إمكانية تطوير طرق مستقبلية للتعامل مع آثار الصدمات المبكرة.
لكن من المهم التأكيد أن هذه النتائج أُثبتت في نموذج حيواني، ولا تعني أن الآلية نفسها ثبتت بالكامل لدى البشر، كما أنها لا تمثل علاجاً متاحاً حالياً.
** ما الرسالة الأهم؟
الطفولة ليست مجرد مرحلة عابرة .. فالبيئة الآمنة والاحتواء والدعم العاطفي عوامل مهمة في نمو الدماغ والصحة النفسية .. ومع ذلك، فإن التعرض لتجارب مؤلمة لا يعني أن الإنسان محكوم عليه بالمعاناة طوال حياته .. فالدماغ يمتلك قدرة على التكيف والتغير، ويمكن للدعم والعلاج المناسبين أن يساعدا في التعافي.
** والخبر الإيجابي هنا، هو أن هذه التغييرات الفوق جينية مرنة وقابلة للتعديل .. فالبيئة الإيجابية اللاحقة، والدعم النفسي، والعلاج، يمكن أن يساعد في “إعادة كتابة” هذه العلامات الكيميائية وشفاء الجهاز العصبي.
أحياناً لا تنتهي آثار التجارب بانتهاء الحدث نفسه، لكن فهم العلم لها قد يفتح أبواباً جديدة للأمل والتعافي.
راجع كتاب “مـائة سؤال وجواب فى أمراض الأطفال” تأليف العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي 😢💔 رحمه الله تعالى رحمة واسعة 🤲
راجع كتاب “الأمـراض العصبية وعلاجهـا” تأليف العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي 😢💔 رحمه الله تعالى رحمة واسعة 🤲
راجع كتاب “الأمراض النفسية وعلاجها” تأليف العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي 😢💔 رحمه الله تعالى رحمة واسعة 🤲
اللهم تقبل من السيد الجميلي 😢💔 صلاته، وصيامه لك، وسائر طاعاته، وصالح أعماله، وأثقل بها ميزانه يوم القيامة، وثبِّته على الصراط يوم تزل الأقدام، واجعله من الفائزين، وأسكِنه في أعلى الجنات في جوار نبيِّك ومصطفاك ﷺ ولا تحرمه من رؤية وجهك الكريم يا رب العالمين 🤲
الموسوعة العلمية الشاملة# مجلة ايليت فوتو ارت.


