الأدب الأمريكي

يُعد الأدب الأمريكي في عهد التأسيس ( American Literature) المرحلة التأسيسية الأولى في تطور الأدب في الولايات المتحدة، ويمتد تقريبًا من أوائل القرن السابع عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر، أي منذ وصول المستوطنين الأوروبيين إلى “العالم الجديد” وحتى اقتراب مرحلة الاستقلال. وقد نشأ هذا الأدب في سياق تاريخي وديني خاص، إذ كان الهدف الأساسي للمستوطنين، وخاصة البيوريتانيين، هو البحث عن الحرية الدينية وبناء مجتمع يقوم على أسس دينية صارمة، مما انعكس بشكل مباشر على طبيعة الإنتاج الأدبي في تلك الفترة.

اتسم الأدب في هذه المرحلة بكونه أدبًا وظيفيًا أكثر من كونه أدبًا فنيًا، إذ كان يُستخدم لتوثيق التجربة الاستيطانية الجديدة وتسجيل الأحداث اليومية، إضافة إلى التعبير عن القيم الدينية والأخلاقية. لذلك نجد أن الأشكال الأدبية السائدة كانت تتمثل في اليوميات (Diaries)، والمذكرات (Memoirs)، والكتابات الدينية مثل الخطب الوعظية (Sermons)، التي كانت تُلقى في الكنائس وتُكتب بهدف الإرشاد الديني والتعليم الأخلاقي.

ومن أهم سمات هذا الأدب هي الهيمنة الواضحة للفكر الديني، خصوصًا الفكر البيوريتاني الذي ركّز على مفاهيم مثل الخطيئة والخلاص والإيمان العميق. كما اتسم هذا الأدب بالبساطة في اللغة والأسلوب، وابتعاده عن الخيال الفني أو التعقيد الجمالي، إذ كان الهدف الأساسي هو التعليم والتوجيه وليس الترفيه. كذلك، كان الأدب الاستعماري واقعيًا ووثائقيًا إلى حد كبير، حيث يعكس حياة المستوطنين في بيئة جديدة قاسية وصعبة، مليئة بالتحديات الطبيعية والاجتماعية.

وقد برز في هذه المرحلة عدد من الكتّاب الذين ساهموا في تأسيس هذا الأدب، من أبرزهم ويليام برادفورد (William Bradford)، الذي وثّق في مذكراته تجربة تأسيس مستعمرة بليموث، ويُعد مصدرًا تاريخيًا وأدبيًا مهمًا لفهم الحياة الاستعمارية المبكرة. كذلك تُعد آن برادستريت (Anne Bradstreet) أول شاعرة أمريكية بارزة، حيث جمعت أعمالها بين الحس الديني والتعبير العاطفي، مما جعلها صوتًا مبكرًا للأدب الأمريكي النسوي. كما برز كوتون ماذر (Cotton Mather) الذي كتب العديد من الأعمال الدينية والتاريخية التي تعكس الفكر البيوريتاني في تلك الفترة.

 إن الأدب الأمريكي الاستعماري يمثل المرحلة الأولى والأساسية في تشكيل الهوية الأدبية الأمريكية، إذ وضع اللبنات الأولى للكتابة الأدبية في أمريكا، رغم طابعه الديني والتوثيقي. كما أنه مهّد لظهور مراحل لاحقة أكثر تطورًا من حيث الأسلوب والموضوع، مثل الأدب القومي في القرن الثامن عشر، ثم الأدب الرومانسي والواقعي في القرن التاسع عشر.

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم