* اتحاد المصورين العرب… ربع قرن من صناعة الصورة العربية
من بغداد 1999 إلى الشارقة 2026: رحلة اتحاد جعل من الصورة ذاكرةً وهويةً وجسرًا إلى العالم
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت | Elite Photo Art
«الصورة العربية شهادة عصر»:
ليست الصورة الفوتوغرافية مجرد لحظة مجمّدة داخل إطار؛ إنها وثيقة تختزن الزمن، وذاكرة تحفظ ملامح المكان والإنسان، ولغة تتجاوز حدود الكلام والجغرافيا. ومن هذه الرؤية تشكّل اتحاد المصورين العرب بوصفه أحد أبرز الأطر العربية التي سعت إلى جمع المصورين والمؤسسات والنوادي والجمعيات المعنية بفن الصورة، وتعزيز حضور التصوير العربي في المشهد الثقافي والفني.
ومنذ انطلاقه بصيغته الاتحادية في بغداد عام 1999، مرورًا بانتقال مقره إلى دبي ثم الشارقة، وصولًا إلى نشاطه المتواصل في 2026، قطع الاتحاد مسيرة طويلة امتزج فيها التصوير بالفن والثقافة والتعليم والتوثيق والهوية العربية والانفتاح الدولي.
أولًا: من رابطة في العراق إلى اتحاد عربي
قبل ولادة الاتحاد بصيغته الحالية، كانت هناك تجربة عربية أقدم؛ إذ تشير شهادة منشورة لرئيس الاتحاد أديب شعبان العاني إلى أن العمل بدأ كرابطة للمصورين العرب في العراق عام 1989، ثم توقف عام 1991 في أعقاب حرب الخليج الثانية، قبل أن يعود المشروع عام 1999 تحت مسمى اتحاد عام مقره بغداد.
أما التأسيس الاتحادي الذي أصبح أساس المسيرة الحالية، فيعود إلى أبريل/نيسان 1999 في بغداد. وكانت الفكرة منذ البداية تتجاوز إنشاء نادٍ للمصورين، إذ كان الهدف إنشاء إطار عربي ينظم العمل المشترك ويجمع الطاقات والخبرات ويعزز حضور التصوير العربي.
وفي سبتمبر/أيلول 1999 كانت الاجتماعات التأسيسية تضم مصورين من العراق ومصر ولبنان وفلسطين وسورية واليمن والجزائر والأردن، وطرحت آنذاك رؤية لإنشاء اتحاد يكون بغداد مقرًا له، وينظم معارض ومهرجانات عربية ويعمل على تعليم فن التصوير وتمثيل المصورين العرب في الأنشطة والمؤتمرات العالمية.
وهكذا لم تولد فكرة الاتحاد باعتبارها مشروعًا إداريًا فحسب، بل كمحاولة مبكرة لصناعة جغرافيا فوتوغرافية عربية مشتركة.
ثانيًا: الشارقة… محطة التحول الكبرى
ظل مقر الاتحاد في بغداد حتى عام 2005، ثم انتقل إلى دبي لمدة خمس سنوات تقريبًا، قبل أن ينتقل إلى إمارة الشارقة، حيث أصبح للمشروع مقر تنفيذي أكثر استقرارًا. وتذكر المصادر أن الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قدم مقرًا للاتحاد ودعمًا ماليًا سنويًا لممارسة نشاطاته.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2010 افتُتح مقر المكتب التنفيذي للاتحاد في الشارقة، في محطة وصفها الاتحاد لاحقًا بأنها نقطة تحول أساسية في نشاطه.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت الشارقة بالنسبة إلى الاتحاد أكثر من مجرد عنوان إداري؛ فقد تحولت إلى منصة للمعارض والمسابقات والورش والندوات والتعليم والتبادل الثقافي الفوتوغرافي.
ثالثًا: من يقود الاتحاد؟
تشير الوثائق والمصادر المتاحة إلى أن أديب شعبان العاني يشغل منصب رئيس الاتحاد، وقد ظهر بهذه الصفة في مصادر متعددة منذ سنوات طويلة، منها تغطيات 2007 و2010 و2012 و2016، وصولًا إلى مصادر رسمية وإخبارية في 2025 و2026.
وفي يوليو/تموز 2026، أكدت وكالة أنباء الإمارات وام أن وفد الاتحاد برئاسة أديب شعبان العاني التقى إدارة الجامعة القاسمية في الشارقة لبحث التعاون المشترك.
رابعًا: الهوية المؤسسية للاتحاد
يعرّف الاتحاد نفسه حاليًا بأنه:
«منظمة عربية دولية تابعة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية»، تتكون من جمعيات ونقابات ونوادٍ وصالونات معنية بالتصوير الفوتوغرافي، ويذكر موقعه وجود 18 فرعًا في الوطن العربي، إضافة إلى فرعين في أمريكا والدول الأوروبية.
وهنا ينبغي التمييز بين أمرين:
الأول: الاتحاد نفسه يعرّف علاقته بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية باعتباره منظمة عربية دولية تابعة له.
الثاني: تظهر قاعدة بيانات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حاليًا قيدًا للاتحاد برقم قرار 1737/د (104) وتاريخ إنشاء للقيد 25 مايو/أيار 2017، مع المقر الرئيسي في دولة الإمارات. وهذا التاريخ يبدو مرتبطًا بالقيد/التسجيل في المجلس، وليس بتاريخ تأسيس الاتحاد الذي يعود إلى 1999.
وهذا التفريق مهم جدًا عند كتابة التاريخ الرسمي للاتحاد.
خامسًا: الانتشار العربي والدولي
تطورت خارطة الاتحاد من عدد محدود من الدول المؤسسة إلى شبكة أوسع من الفروع والارتباطات.
وفي إحدى الشهادات المنشورة عام 2018 ذُكر أن الاتحاد بدأ بتسع دول ثم توسع إلى 18 دولة عربية، إضافة إلى فرعي أوروبا وأمريكا.
أما الموقع الرسمي الحالي للاتحاد فيشير إلى:
18 فرعًا في الوطن العربي + فرعين في أمريكا والدول الأوروبية.
وفي المقابل، تحدث تقرير صحفي في أغسطس/آب 2026 عن امتداد الاتحاد عبر 17 دولة عربية وصولًا إلى أمريكا وأوروبا ودول أخرى.
ماذا يعني ذلك؟
يبدو أن أرقام الفروع/الدول تتغير بحسب الفترة وطريقة احتساب الفروع والتمثيل الخارجي، ولذلك فإن الرقم الأكثر أمانًا في مادة صحفية حالية هو:
«يعلن الاتحاد حاليًا عن 18 فرعًا عربيًا وفرعين في أمريكا والدول الأوروبية.»
مع تجنب تحويل الرقم إلى تعداد ثابت للدول ما لم ينشر الاتحاد قائمة محدثة بأسماء الفروع.
سادسًا: العضوية… من المصور الفرد إلى المؤسسة
تُظهر استمارة العضوية الحالية أن الاتحاد يستقبل بيانات المصور، وبلد الإقامة والجنسية، والسيرة المرتبطة بالتصوير، كما تسأل عن الرحلات التصويرية والجوائز المحلية والعربية والدولية التي حصل عليها المتقدم.
وهذا يعكس طبيعة العضوية باعتبارها جزءًا من منظومة مهنية وفنية، وليس مجرد تسجيل اسمي.
وفي مرحلة سابقة، أعلن الاتحاد عن رقم يقارب 5000 عضو، كما ورد في تغطية افتتاح مقر الشارقة عام 2010. وهذا رقم تاريخي لا ينبغي استخدامه بوصفه العدد الحالي للأعضاء في 2026.
سابعًا: أهداف الاتحاد
يمكن تلخيص أهداف الاتحاد في مجموعة من المحاور:
1. توحيد الجهود
تعزيز التعاون بين جمعيات واتحادات ونوادي التصوير العربية.
2. رفع مستوى التصوير العربي
الارتقاء بالممارسة الفنية والتقنية والمهنية للمصور العربي.
3. المسابقات
رعاية المسابقات العربية والمشاركة في المسابقات والفعاليات الدولية.
4. التعليم والتدريب
إقامة الورش والمحاضرات والبرامج المتخصصة.
5. المعارض
تنظيم المعارض العربية والدولية ودعم المعارض الفردية والجماعية.
6. التوثيق
استخدام الصورة في توثيق التاريخ والتراث والمجتمع والحياة العربية.
7. رعاية المواهب
اكتشاف المصورين الشباب ودعم المواهب الجديدة.
8. الحوار الثقافي
جعل التصوير وسيلة للتواصل بين الشعوب والثقافات.
ويؤكد الملف التعريفي المنشور من الاتحاد أن من أهدافه تعزيز التعاون بين الجهات المعنية بالتصوير، ورعاية المسابقات والورش، وإقامة المعارض والمهرجانات، إضافة إلى عقد اتفاقيات عربية ودولية.
ثامنًا: «الصورة العربية شهادة عصر»
هذه العبارة ليست مجرد شعار جمالي.
إنها تختصر فلسفة الاتحاد في التعامل مع التصوير.
الصورة شهادة على الإنسان.
الصورة شهادة على المكان.
الصورة شهادة على التحول الاجتماعي.
الصورة شهادة على التراث.
الصورة شهادة على الحرب والسلام.
الصورة شهادة على الزمن.
ولهذا يمكن قراءة المشروع الاتحادي باعتباره محاولة لبناء ذاكرة بصرية عربية مشتركة.
وفي هذا السياق كان من بين المشاريع التي أعلن عنها الاتحاد «بنك الصورة العربية»، وهو مشروع هدف إلى جمع وتوثيق الأعمال العربية المهمة والتعريف بالمصورين ورواد الصورة العربية من مختلف البلدان العربية.
تاسعًا: أكاديمية المصور العربي
من أبرز المشاريع التعليمية المرتبطة بالاتحاد:
«أكاديمية المصور العربي»
وقد ارتبط تأسيسها بمقر الشارقة ودعم حاكم الشارقة.
وتشير المصادر إلى أن فكرة الأكاديمية تبلورت مع افتتاح مقر الاتحاد في الشارقة عام 2010، وأن اسمها جاء بتوجيه من الشيخ سلطان القاسمي.
وكان الهدف أن تكون الأكاديمية فضاءً علميًا لتطوير ثقافة المصور العربي، بحيث تجمع بين:
المعرفة النظرية + التدريب العملي + التجربة الفنية + الخبرة الدولية.
ومن أبرز المحطات الأولى للأكاديمية استضافتها المصور البريطاني مايكل فريمان، الذي قدم ورشة ومحاضرات في التكوين الفوتوغرافي.
الأكاديمية والتعليم الدولي
لم يتوقف المشروع عند الورش القصيرة؛ فقد أعلن الاتحاد عن اتفاقيات وبرامج أكاديمية مع مؤسسات تعليمية خارج العالم العربي.
ومنها اتفاقيات مع جامعة موهولي للفن والتصميم في هنغاريا، وكلية إيرام التابعة لجامعة جيرونا في إسبانيا.
وفي 2012/2013 أعلنت الأكاديمية عن برنامج للحصول على دبلوم عالٍ مكثف مرتبط بكلية إيرام/جامعة جيرونا، وفق مذكرة تفاهم، وتضمن البرنامج دراسة مكثفة باللغة الإنجليزية مع توفير الترجمة الفورية.
وهذه المرحلة تكشف أن الاتحاد لم يكن ينظر إلى المصور بوصفه ممارسًا للكاميرا فقط، بل باعتباره صاحب مهنة وفكر وثقافة وتقنية.
عاشرًا: الأكاديمية في صورتها المعاصرة
لم تختفِ فكرة التدريب من نشاط الاتحاد مع تطور الزمن.
ففي 2025، نظمت أكاديمية المصور العربي ورشًا متخصصة مرتبطة بتصوير الخيل العربي، منها ورش «ستوديو تصوير الخيل العربي»، وورشة «التقاط الأوتاد»، بالتعاون مع ورعاية Nikon School.
وهذا يمثل انتقالًا مهمًا من التعليم العام إلى التدريب التخصصي:
تصوير الخيل
تصوير الحركة
الإضاءة في الاستديو
التوثيق الرياضي
التصوير الثقافي والتراثي.
الحادي عشر: علاقة الاتحاد بـ«الألكسو»
من أبرز العلاقات المؤسسية العربية للاتحاد اتفاقية التعاون التي أُبرمت مع:
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – الألكسو
في 15 مايو/أيار 2015 في تونس.
وقد وقع الاتفاقية مدير عام الألكسو آنذاك الدكتور: عبدالله حمد محارب. ورئيس اتحاد المصورين العرب: أديب شعبان العاني.
وشملت الاتفاقية:
تبادل الأعمال والمنشورات والدراسات.
التعاون في الإعلام والاتصال.
إقامة الندوات والمؤتمرات.
تنظيم المعارض الفوتوغرافية.
تكريم رواد التصوير.
دعم المصورين والمبدعين العرب.
رعاية المواهب الشابة والهواة.
إنتاج وترجمة ونشر الكتب المصورة والدراسات.
توظيف التصوير في التعريف بالتاريخ والتراث العربي.
وهنا تبرز نقطة شديدة الأهمية:
التحالف بين الصورة والتعليم والثقافة والتراث.
فالصورة في هذا المشروع ليست ترفًا بصريًا، وإنما أداة ثقافية قادرة على حفظ الذاكرة العربية وإيصالها إلى الأجيال القادمة.
الثاني عشر: الاتحاد وFIAP… علاقة يجب توضيحها بدقة
تحتاج هذه النقطة إلى قدر كبير من الدقة لأن كثيرًا من المقالات تخلط بين:
اتحاد المصورين العرب UAP
و
الاتحاد الدولي لفن التصوير FIAP.
والاتحادان ليسا المؤسسة نفسها.
لكن توجد وثيقة رسمية منشورة على موقع FIAP تعود إلى 2016، وتدرج:
Union of Arab Photographers
ضمن قائمة المؤسسات/الأندية المدرجة في وثيقة FIAP، مع اسم أديب شعبان ومقر في الشارقة، ورقم 2141.
وهذا دليل مهم على وجود صلة مؤسسية/اعتراف تنظيمي ضمن منظومة FIAP في تلك الفترة.
«تظهر وثائق FIAP أن اتحاد المصورين العرب كان مدرجًا ضمن قوائم FIAP المؤسسية برقم 2141 في وثيقة عام 2016، بما يؤكد وجود صلة مؤسسية في تلك المرحلة، مع بقاء الاتحادين كيانين مستقلين.»
وهذا التفريق مهم جدًا عند كتابة السيرة المهنية للمصورين العرب.
الثالث عشر: جائزة الشارقة للصورة العربية
كانت جائزة الشارقة للصورة العربية من أبرز المحطات التي رسخت حضور الاتحاد في المشهد الفوتوغرافي العربي.
وفي 2011 أقيمت فعاليات الجائزة في الجامعة الأميركية بالشارقة، بحضور الشيخ سلطان القاسمي، ونظمها المكتب التنفيذي لاتحاد المصورين العرب في الشارقة.
وفي 2012 استمر حضور الجائزة ضمن ملتقى الشارقة للصورة العربية، وشملت تكريم مصورين إماراتيين وعرب وأجانب.
وقد حملت الجائزة دلالة تتجاوز المنافسة؛ فهي كانت منصة لإظهار تنوع التجربة الفوتوغرافية العربية.
الرابع عشر: «جائزة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان لتصوير الخيل العربي»
من أهم المشاريع المعاصرة التي ارتبطت بالاتحاد الجائزة المتخصصة في تصوير الخيل العربي.
وقد تطورت عبر دورات متتالية، ويعرض موقع الاتحاد حاليًا أرشيفًا لنسخ سابقة تشمل:
النسخة السابعة – 2019
النسخة الثامنة – 2022
النسخة التاسعة – 2023
النسخة العاشرة – 2024
النسخة الحادية عشرة – 2025
النسخة الثانية عشرة – 2026.
وهذا الاستمرار يكشف كيف أصبح تصوير الخيل العربي مجالًا تخصصيًا يجمع بين:
الفروسية + التراث + الحركة + الجمال + التقنية الفوتوغرافية.
الخامس عشر: النسخة الثانية عشرة – 2026
في 2026 أطلق الاتحاد النسخة الثانية عشرة من جائزة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان لتصوير الخيل العربي. وتوضح الشروط المنشورة أن المسابقة تتطلب، في المرحلة النهائية، ملفات RAW الأصلية لبعض الأعمال المتأهلة، مع رفض الملفات الناتجة عن برامج التعديل بدل الأصل، وذلك ضمن إجراءات التحقق الفني والقانوني.
وهذا الجانب التقني مهم جدًا؛ لأنه يعكس انتقال المسابقات الكبرى من مجرد تقييم جمالي إلى الاهتمام أيضًا بـ:
أصالة الملف
مصدر الصورة
سلامة المعالجة
المصداقية الفنية.
السادس عشر: «الطريق إلى إكسبوجر»
من المشاريع اللافتة أيضًا سلسلة:
The Road to Xposure – الطريق إلى إكسبوجر
وهي مبادرة تتيح للمصورين العرب المشاركة بأعمال تصل إلى منصة مهرجان التصوير الدولي Xposure في الشارقة.
وفي نسخة الطريق إلى إكسبوجر 10، فتح الاتحاد المشاركة أمام المصورين العرب، وطرح محورين هما:
عام المجتمع
والمحور العام،
مع إتاحة تقديم أعمال بالأبيض والأسود أو الملون وفق شروط تقنية محددة.
كما أصدر الاتحاد في فبراير/شباط 2026 النسخة الإلكترونية من كتاب The Road to Xposure 10، بما يمثل توثيقًا للأعمال المشاركة في المشروع.
السابع عشر: المعارض… الصورة العربية خارج الحدود
يعلن الاتحاد ضمن أهدافه عن تنظيم معارض عربية ودولية ودعم المعارض الفردية التي تقام في الدول العربية أو الأجنبية.
وقد أصبحت المعارض بالنسبة إلى الاتحاد وسيلة لـ:
التعريف بالمصور العربي
تبادل التجارب
تقديم الثقافة العربية بصريًا
إقامة حوار مع الجمهور العالمي.
ومن هنا تتجاوز الصورة حدودها الجغرافية؛ فالمصور العربي يستطيع أن يقدم الصحراء، المدينة، الإنسان، التراث، الحرف، الخيل، العمارة، الحياة اليومية والذاكرة، إلى جمهور لا يتحدث العربية بالضرورة.
الصورة هنا تصبح لغة عالمية ذات جذور عربية.
الثامن عشر: مهرجانات وفعاليات الشارقة
ارتبط الاتحاد كذلك بفعاليات ثقافية وفنية في الشارقة، ومنها:
ملتقى الشارقة للصورة العربية.
مهرجان الفنون الإسلامية.
ملتقى الشارقة للخط.
المعارض الفوتوغرافية.
الورش والمحاضرات.
مشاريع التصوير المرتبطة بالتراث.
وفي 2026 نظم الاتحاد معرض «صور من بلادي الجميلة» ضمن فعاليات ملتقى الشارقة للخط وبرعاية ودعم دائرة الثقافة في حكومة الشارقة.
كما شارك في 2025 ضمن فعاليات مهرجان الفنون الإسلامية «سراج» من خلال معرض للصور.
التاسع عشر: الاتحاد بوصفه مؤسسة ثقافية
ربما تكون أهم نقطة في تجربة الاتحاد أنه لم يحصر مفهوم التصوير في:
الكاميرا والعدسة والإضاءة.
بل تعامل معه باعتباره:
فنًا
لأن الصورة يمكن أن تكون عملاً إبداعيًا.
علمًا
لأنها تقوم على الضوء والبصريات والتقنيات.
صناعة
لأن وراءها معدات ومؤسسات وسوقًا ومهنًا.
إعلامًا
لأن الصورة الصحفية تنقل الخبر.
وثيقة
لأنها تحفظ الأحداث.
ذاكرة
لأنها تمنح الأجيال القادمة صورة عن الماضي.
لغة
لأنها قادرة على التواصل خارج حدود اللغة.
وهذا يتوافق مع تعريف الاتحاد نفسه للتصوير بوصفه رسالة تجمع بين الفن الضوئي والصناعة ورسالة السلام.
العشرون: الاتحاد وقضايا المصورين
لم يكن نشاط الاتحاد مقتصرًا على المعارض والمسابقات.
ففي 2007، على سبيل المثال، اتخذ رئيس الاتحاد أديب شعبان العاني موقفًا علنيًا مطالبًا بالإفراج عن المصور الصحفي سامي الحاج، معتبرًا اعتقاله قضية تمس حرية الصحافة والمصورين.
وهذه الواقعة تذكرنا بأن الاتحاد حمل، في بعض مراحله، بعدًا مهنيًا يتعلق أيضًا بالدفاع عن كرامة المصور ودوره الصحفي.
الحادي والعشرون: الاتحاد في 2025–2026… نحو مرحلة جديدة
تكشف أنشطة السنوات الأخيرة أن الاتحاد يعمل على توسيع اهتمامه في اتجاهات متعددة.
ففي 2025 نظم:
مسابقات تصوير.
مشاريع مرتبطة بـXposure.
ورشًا متخصصة.
ورش تصوير الخيل.
برامج عبر أكاديمية المصور العربي.
مشاريع مرتبطة بالخط العربي.
مشاركات في الفنون الإسلامية.
وفي 2026 استمر النشاط من خلال:
النسخة الثانية عشرة من جائزة تصوير الخيل العربي.
مسابقات الخيل العربية في أبوظبي.
معرض «صور من بلادي الجميلة».
كتاب الطريق إلى Xposure 10.
البحث عن شراكات أكاديمية جديدة في الشارقة.
وهذا يعني أن الاتحاد يدخل عامه السابع والعشرين وهو يحاول الجمع بين الهوية العربية والتكنولوجيا الحديثة والمنصات الدولية والتعليم المتخصص.
الثاني والعشرون: ماذا يمثل شعار الاتحاد؟
يحمل الشعار الرسمي اسم:
اتحاد المصورين العرب
UNION OF ARAB PHOTOGRAPHERS
وتتوسطه علامة بصرية دائرية متعددة الألوان.
ومن الناحية التصميمية يمكن قراءة الدائرة باعتبارها رمزًا لـ:
الوحدة – الاستمرارية – العالم – العدسة – الصورة.
أما العناصر اللونية المتداخلة فتمنح الرمز حركةً وإحساسًا بالتنوع والتكامل.
لكن من المهم الإشارة إلى أنني لم أعثر على وثيقة رسمية منشورة تشرح المعنى التفصيلي لكل لون وكل جزء من أجزاء الرمز؛ لذلك فإن أي تفسير للون الأحمر أو الأصفر أو البرتقالي بوصفه ممثلًا لدولة عربية بعينها سيكون تفسيرًا غير موثق.
أما الشعار الفكري الأبرز المرتبط بتاريخ الاتحاد فهو:
«الصورة العربية شهادة عصر»
وهو أكثر من عبارة دعائية؛ إنه يلخص فلسفة المؤسسة في التعامل مع الصورة باعتبارها ذاكرة ووثيقة وهوية.
الثالث والعشرون: الاتحاد و«الصورة العربية» في مواجهة النسيان
في زمن تتدفق فيه مليارات الصور يوميًا عبر الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:
ما الصورة التي ستبقى؟
هنا تكتسب فكرة الاتحاد أهمية جديدة.
فالمصور العربي اليوم لا يوثق مجرد حدث عابر، بل يمكن أن يوثق:
قريةً تتغير،
مهنةً يدويةً تختفي،
وجهًا من وجوه كبار السن،
مبنىً أثريًا،
طقسًا شعبيًا،
حصانًا عربيًا أصيلًا،
مدينةً تتبدل،
أو حياةً كاملة لا يمكن استعادتها بعد رحيلها.
وهكذا تصبح الكاميرا أرشيفًا للذاكرة العربية.
الرابع والعشرون: من الفيلم إلى الهاتف… تحديات المستقبل
دخل الاتحاد، شأنه شأن المؤسسات الفوتوغرافية في العالم، عصرًا جديدًا لم يعد فيه التصوير مقصورًا على الكاميرات الاحترافية.
اليوم لدينا:
الهاتف الذكي
الكاميرات عديمة المرآة
الفيديو عالي الدقة
التصوير الجوي
الذكاء الاصطناعي
الصورة التوليدية
المعالجة الحاسوبية
الواقع الافتراضي
التصوير متعدد الوسائط.
وهنا يصبح دور المؤسسة الفوتوغرافية العربية أكثر تعقيدًا.
فالمطلوب لم يعد تعليم:
كيف نلتقط صورة؟
بل أيضًا:
كيف نفهم الصورة؟
كيف نتحقق منها؟
كيف نحفظ أصلها؟
كيف نميز الوثيقة من الصورة المصطنعة؟
كيف نحمي حقوق المصور؟
وكيف نستخدم الذكاء الاصطناعي دون أن نفقد قيمة الحقيقة البصرية؟
وهذه ملفات ستفرض نفسها بقوة على مستقبل الاتحاد.
الخامس والعشرون: أبرز المحطات في خط زمني
السنة
المحطة
1989
بداية تجربة «رابطة المصورين العرب» في العراق وفق شهادة منشورة عن تاريخ الاتحاد.
1991
توقف النشاط في أعقاب حرب الخليج الثانية.
أبريل 1999
إعادة تأسيس المشروع كاتحاد عام في بغداد.
1999
اجتماعات تأسيسية شارك فيها مصورون من ثماني دول عربية.
2005
انتقال المقر من بغداد إلى دبي.
2010
انتقال المكتب التنفيذي إلى الشارقة وافتتاح المقر.
2010–2012
إطلاق مشاريع تعليمية وأكاديمية ومشروع بنك الصورة العربية.
2011
جائزة الشارقة للصورة العربية.
2012
انطلاق الدورة الأولى من أكاديمية المصورين العرب واستضافة مايكل فريمان.
2012–2013
برامج أكاديمية بالتعاون مع مؤسسات أوروبية.
2015
اتفاقية تعاون مع الألكسو.
2016
ظهور اتحاد المصورين العرب في وثيقة FIAP المؤسسية برقم 2141.
2019
استمرار جائزة تصوير الخيل العربي.
2022
النسخة الثامنة من جائزة الخيل العربي.
2023
النسخة التاسعة.
2024
النسخة العاشرة ومشاريع «الطريق إلى إكسبوجر 9».
2025
النسخة الحادية عشرة وورش أكاديمية المصور العربي.
2026
النسخة الثانية عشرة، «الطريق إلى إكسبوجر 10»، مسابقات الخيل، ومعارض وفعاليات ثقافية جديدة.
المحطات أعلاه تجمع بين المصادر التاريخية والصادر الرسمي الحديث للاتحاد، مع مراعاة أن بعض السنوات تمثل مراحل نشاط وليست بالضرورة سنة تأسيس مشروع مستقل.
السادس والعشرون: حصيلة ربع قرن
بعد أكثر من ربع قرن، يمكن قراءة تجربة اتحاد المصورين العرب في خمسة مسارات رئيسية:
المسار الأول: التنظيم
جمع المصورين والنوادي والجمعيات العربية.
المسار الثاني: التعليم
أكاديمية وورش ومحاضرات وبرامج تخصصية.
المسار الثالث: المنافسة
مسابقات وجوائز ومنصات عربية ودولية.
المسار الرابع: التوثيق
مشاريع الصورة العربية والتراث والهوية.
المسار الخامس: الانفتاح الدولي
علاقات مع مؤسسات عربية ودولية، والمشاركة في منصات مثل Xposure، وصلات مؤسسية موثقة مع FIAP في مرحلة سابقة، واتفاقية ثقافية مع الألكسو.
خاتمة:
حين تصبح الصورة وطنًا لا يحتاج إلى حدود
من بغداد بدأت الحكاية، وفي الشارقة وجدت محطة جديدة للنمو والاتساع.
ومن رابطة محدودة إلى اتحاد عربي ذي فروع وامتدادات، ومن معرض إلى أكاديمية، ومن مسابقة إلى مشروع ثقافي، ومن صورة منفردة إلى فكرة «الصورة العربية شهادة عصر»؛ تتواصل رحلة اتحاد المصورين العرب في محاولة لبناء مساحة مشتركة للمصور العربي.
واليوم، في 2026، لم تعد مهمة الاتحاد مجرد جمع المصورين تحت مظلة واحدة، بل بات التحدي الأكبر هو حماية قيمة الصورة العربية في عصر الصورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
فالمصور العربي أمام مسؤولية مزدوجة:
أن يصنع صورة جميلة…
وأن يصنع صورة صادقة، موثقة، ذات قيمة، وقادرة على البقاء.
وبين ضوء العدسة وذاكرة المكان، تظل الصورة قادرة على أن تقول ما تعجز عنه آلاف الكلمات:
الصورة لا تحفظ لحظة من الزمن فحسب…
إنها تحفظ الزمن نفسه.
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
***&***
* مصادر أساسية للمتابعة:
الموقع الرسمي لاتحاد المصورين العرب
— الأخبار والجوائز والورش والعضوية والأنشطة الحديثة.
مجلس الوحدة الاقتصادية العربية – اتحاد المصورين العرب
— بيانات القيد المؤسسي.
الألكسو – اتفاقية التعاون مع اتحاد المصورين العرب
— توثيق الاتفاقية الثقافية.
FIAP – وثيقة المؤسسات المدرجة لعام 2016
— تتضمن Union of Arab Photographers برقم 2141.
FIAP
– تعاون الاتحاد مع الجامعة القاسمية 2026
— مصدر حديث يؤكد رئاسة أديب شعبان العاني ونشاط الاتحاد في 2026.


