أمسية فكرية ونقدية تميزت بعمق الطرح والتحليل.للأديب والباحث المسرحي الدكتور هيثم يحيى الخواجة بمحاضرة حملت عنوان “من أسئلة المسرح المعاصر”.

ضمن فعاليات “ملتقى حمص الثقافي للبحوث والدراسات” لشهر تموز، أقام اتحاد الكتاب العرب – فرع حمص في مقره مساء اليوم الخميس، أمسية فكرية ونقدية تميزت بعمق الطرح والتحليل، استضاف فيها الفرع الأديب والباحث المسرحي الدكتور هيثم يحيى الخواجة في محاضرة تخصصية حملت عنوان “من أسئلة المسرح المعاصر”.
​حضر الأمسية جمهور نخبوي ضم كوكبة من الأدباء، والكتاب، والفنانين، والمهتمين بالحراك الثقافي والمسرحي في المحافظة.
​افتتحت الأمسية بتقديم متميز من الدكتور غسان طعمة، الذي أدار الجلسة ممهداً للمحاور الفكرية التي يطرحها الباحث، ومشيراً إلى المكانة الإبداعية والنقدية التي يمثلها الدكتور الخواجة في مسيرة توثيق ومواكبة المسرح العربي المعاصر وتحدياته عبر مسيرته الطويلة.

​استهل الدكتور هيثم الخواجة محاضرته بالتأكيد على البعد التفاعلي لأبو الفنون، معتبراً أن “المسرح هو الحياة”، ولا يمكن أن يتحقق وجوده الفعلي بمعزل عن الجمهور.
وأشار الباحث إلى أن الثنائية التفاعلية بين المؤلف والمتلقي تقود إلى ارتباط وثيق ومستمر بالواقع اليومي وهموم الإنسان، مستشهداً بجهود كبار المسرحيين عبر التاريخ مثل “لوب دي فيغا”، و”مارون النقاش”، و”برتولد بريخت” الذي رسخ فكرة تفعيل وعي المتلقي ودفعه للتفكير والتغيير عوضاً عن التلقي السلبي.

​توقف المحاضر عند تجارب عالمية وعربية نوعية، مبيناً:
​مسرح المقاومة والرفض: مسيرة الكاتب الكوبي “بيرخيليو بينيرا” وصراعه الإبداعي لتقديم مسرح يواجه التهميش الثقافي والاجتماعي. ​الخطاب الكوميدي وأبعاده الإنسانية: أوضح الباحث (مستنداً إلى طروحات الدكتور عوني كرومي) أن الخطاب الكوميدي ليس للتسلية المجردة، بل هو وسيلة فنية وجمالية لتفريغ شحنات الكآبة وخلق التوازن النفسي والفكري بين الإنسان وواقعه.
_​عناصر العرض المعاصر: أكد الدكتور الخواجة على تكامل لغة الجسد، والإيقاع، والسينوغرافيا (من ملابس، وإضاءة، وماكياج، وموسيقا) كأدوات جوهرية لنجاح الفرجة المسرحية المعاصرة وتلبية تطلعات العصر.

​وفي المحاور الختامية للمحاضرة، أفاض الدكتور الخواجة في شرح “حلم المسرحي” لارتباطه الوثيق بالحضارة والفكر والجمال؛ حيث يتطلع المؤلف لكتابة نص متفوق، ويسعى المخرج لتقديم عرض لافت، ويطمح الممثل لنيل رضا المتلقي، بينما يجتهد مهندس السينوغرافيا للارتقاء بالمشهد البصري.
​وتساءل الباحث عن كيفية الوصول إلى ذرا الإبداع وتحقيق هذا الحلم في عصر مفعم بالتعقيدات والأزمات، مؤكداً أن الاستجابة لهذه التحديات تتطلب:
​العمل الدؤوب والإخلاص التام للفن المسرحي كرسالة إنسانية نبيلة، وليس كمجرد وظيفة أو واجب يؤدى.
​ ودعا الخواجة إلى ضرورة قبول الرأي الآخر برحابة صدر، والاهتمام بالنقد العلمي وتجنيب الحراك المسرحي الانحياز، والهوى، والشللية.
ودعا إلى ​احترام المتلقي بتقديم عروض تحترم عقله، وتنبض بنبض المجتمع، وتدغدغ أحلامه وتطلعاته.

​وخلص الدكتور الخواجة إلى أن المسرح المعاصر هو “مغامرة” بمعناها الإيجابي الذي يرتكز على الابتكار، والجرأة، والتجديد، شريطة أن تنضوي هذه المغامرة تحت مظلة الفن الرصين وتتقيد بالشروط الجمالية والدرامية المكثفة، مستعرضاً قامات مسرحية سورية وعربية تركت بصمة واضحة في هذا الميدان كأبي خليل القباني، وسعد الله ونوس، وفرحان بلبل، وممدوح عدوان، وفواز الساجر، وغيرهم.

​أعقب المحاضرة فتح باب النقاش والدراسة، حيث شهدت القاعة مداخلات فكرية ونقدية قيمة من السادة الحضور من كتاب ونقاد ومسرحيين، أغنت الطروحات المقدمة وطرحت تساؤلات حيوية حول آليات النهوض بالمسرح السوري المعاصر وتمكينه من مواجهة التحديات الراهنة.

أخر المقالات

منكم وإليكم