يُعد اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من أكثر الحالات التي يُساء فهمها

يمكن للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) التركيز بشدة ولفترات طويلة (ما يُعرف بـ “التركيز المفرط”) على أمر يثير اهتمامهم الحقيقي. ولكن، ماذا عن المهام التي لا تثير اهتمامهم؟ غالباً ما يعجزون تماماً عن إجبار أنفسهم على البدء بها. إنها ليست مشكلة تتعلق بقوة الإرادة أو الانضباط، بل هي مسألة تتعلق بمادة الدوبامين.

فالأمر لا يقتصر ببساطة على “عدم القدرة على التركيز”، إذ يمتلك الدماغ قدرة فائقة على التركيز العميق لدرجة تجعل الساعات تمضي دون شعور بالوقت. غير أن هذا التركيز تحكمه -بشكل شبه كامل- الرغبة والاهتمام الحقيقي، وليس قوة الإرادة. ويعود السبب في ذلك إلى الآلية البيولوجية: حيث يتعامل دماغ المصاب بهذا الاضطراب مع الدوبامين بطريقة مختلفة. فعندما تثير مهمة ما فضولاً حقيقياً أو شعوراً بالإلحاح، يفرز الدماغ الدوبامين بطريقة تولّد حالة من التركيز العميق نادراً ما يختبرها الأشخاص ذوو الأدمغة النمطية (غير المصابين بالاضطراب).

أما عندما لا تثير المهمة تلك الاستجابة، فإن الدماغ لا يكتفي بإنتاج دافعية أقل فحسب، بل قد تنعدم الدافعية تماماً؛ إذ تكاد الإشارة العصبية اللازمة للبدء لا تنطلق، مهما بلغت أهمية المهمة. ولهذا السبب يُساء فهم الحالة وتُفسّر على أنها “كسل”. فالشخص لا يختار الانصراف عن المهمة أو تجاهلها، بل إن دماغه يحجب الإشارة المطلوبة للبدء. إنها ليست سمة سلبية في الشخصية، بل مسألة كيمياء عصبية.

لذا، فإن التعريف الحقيقي يتطلب إعادة صياغة للمفهوم: لا يتعلق اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بالانتباه في حد ذاته بقدر ما يتعلق بآليات التنظيم، أي قدرة الدماغ على توليد الدافعية عند الحاجة. بالنسبة لدماغ المصاب بهذا الاضطراب، لا يُعد الاهتمام مجرد تفضيل شخصي، بل هو أقرب إلى ضرورة بيولوجية. إذا كنت قد عشت حياتك وأنت تُوصف بالكسل بسبب عجزك عن إنجاز مهام شعرت باستحالة تجاوزها جسدياً، فهذا هو السبب؛ فالأمر لم يكن يوماً مسألة “بذل المزيد من الجهد”.

إذا كان هذا الوصف ينطبق على طريقة عمل دماغك، فمن الجدير بك إجراء محادثة حقيقية مع مختص، بدلاً من الاعتماد على التشخيص الذاتي بناءً على منشورات الإنترنت. قم بالإشارة (Tag) لشخص يحتاج إلى التوقف عن وصف نفسه بالكسل، واحفظ هذا المنشور وتابعنا؛ فنحن نكشف أسرار العمليات التي يقوم بها دماغك تلقائياً كل يوم.

المراجع:
‏Volkow, N. D., et al. (2009). Evaluating dopamine reward pathway in ADHD: Clinical implications. JAMA, 302(10), 1084–1091.

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم