يغادر المشهد التشكيلي الفنان: عبد الرحمن مهنا.- بقلم: غازي عانا.

رحمة وحنان على روحك المبدعة في الفن ..
ولتسترح نفسك بسلام صديقي
الفنان التشكيلي عبد الرحمن مهنا يغادر المشهد التشكيلي
بهدوء لم نلحظه في حياته التي كانت إشكالية بامتياز

كتب غازي عانا
Ghazi Aana
بعد مرحلة الأبيض والأسود التي قطع شوطاً مهماً فيها بدايات تجربته، والتي توّجها بمعرض بالمتحف الوطني بحلب بعنوان “الإنسان العربي ومعركة المصير” العام 1970، والتي عكست التصاق الفنان بالهم الوطني والإنساني في موضوعها، وبعدها مع بداية الثمانينات بدأ اللون في لوحات عبد الرحمن مهنا يستعيد ألقه متمرّداً على أبيض القماش في اللوحة التي بدأت هي أيضاً تستعيد حيويتها من الموضوع والتقنية التي تنوعت في هذه المرحلة، فتحولت المساحة لديه إلى ملاعب للضوء يترنح فوقها اللون معلناً عن احتفاء حقيقي بالطبيعة الخلوية المتنوعة باحتمالات تشكلها، والجماليات التي يحرص على استباحتها مجاناً فيتقشـّف في التزيين مختزلاً التفاصيل تاركاً لنا هامشاً رحباً من الحرية في تخيـّل ما يمكن لنكمل بقية المشهد .
…………………………………
إن المتابع لمسيرة الفنان الغنية بتنوع محطاتها لابد أن يلحظ جملة من المؤشرات الهامة، أولها تلك الخصوصية التي حقـّقها للوحته على اختلاف تقنياتها وموضوعاتها، ومن الحيوية التي تمتاز بها والتي اكتسبتها من التجريب في المواد والأدوات التي خبرها بعد زمن ومراس، واشتغال في ظروف تقارب الخيال من حيث استثنائيتها، تبداً من المرسم وتفاصيله الجميلة المغلـّفة بالخوف من السقوط المرعب في أية لحظة .
وخلال إحدى الزيارات له انهار جزء من المرسم، وبقي الجزء الذي يمارس فيه الفنان كل شغبه ومزاجه، فحوّله إلى ما يشبه المتحف بخصوصية معروضاته ومقتنياته من الصور والتفاصيل التي ترصد أكثر من أربيعين عاماً من التجربة الحياتية والفنية في دمشق، فهو يشبه المغارة التي يتدلى من سقفها كثير من المعلّقات، لوحات، ضوّايات مشغولة بإحساس عفوي لا تخلو من السحر والشعوذة، وكل مل يمكن أن يلفت من أدوات ومواد مرتبطة بالذاكرة، تحمل كل واحدة لحظة بل جملة من الذكريات وحفنة من العمر بمرارته وبعض حلاوته، وزمناً جميلاً لم يعد بالإمكان استرجاعه إلاّ من خلال تلك اللقطات البانورامية لهذا المرسم المعلّق هو أيضاً بين الريح التي لن تستطع أن تقتلعه من الذاكرة، وبين الواقع الذي يبدو أكثر من مأسوي بدأت فصوله لحظة مغادرتنا أدراجه التسعة الضيّقة التي تبدأ من العكس هبوطاً من فتحة لا تتجاوز أبعادها الـ ( 70+60 cm) ، لقد كانت تلك اللحظة مرعبة حقاً ومؤثـّرة جداً .
عبد الرحمن مهنا على الصعيد الشخصي ( الاجتماعي ) حالة خاصة جداً رحمة الله عليه، أمضينا عشرين عاما زملاء في جريدة تشرين، وبعدها أنجزت عن تجربته الفنية والحياتية فيلماً ( 25 د ) للفضائية السورية، تجاوزت فيها أوقات التصوير العشرين ساعة، المهم انجزنا ما تبقى من الفيلم بعد انهيار جزء من سقف المكان ( المرسم ).
………………
إن تجربة الفنان عبد الرحمن مهنا واحدة من التجارب التي لا نستطيع أن نحدّد بالضبط انتماءها بشكل كامل إلى مدرسة أو اتجاه فني، وإن كانت دائماً تستند على التعبيرية الواقعية في معظم مراحل تنقـّلها التي لامست أكثر الأساليب الفنية المعروفة في العالم إلى اليوم بما فيها التجريد الذي يخيّم على معظم فضاءاتها واللونية بشكل خاص بقيت هكذا إلى أخر لوحة أنجزها، والخطوط التي بقيت تشكّل أحد أهم مقومات نجاخها رغم بهجة اللون وشروقه في أعمال الطبيعة الخلوية والصامتة والمدينة القديمة وغيرها من الموضوعات التي تتضمن دائما الإنسان بأشكال حضور مختلفة تعكس اهتمام الفنان وارتباطه بقضايا الوطن والمواطنة .
…………………………………
عبد الرحمن مهنا :

  • من مواليد حلب 1950 .
  • درس في مركز الفنون التشكيلية بحلب ونال الجائزة الأولى في معرض مراكز الفنون في سوريا 1969.
  • درس فن الإعلان في كلية الفنون بدمشق .
  • أقام عشرات المعارض الفردية في معظم المحافظات السورية منذ 1970 .
  • شارك في معظم المعارض الجماعية الرسمية داخل وخارج سوريا .
  • امتاز بتصويره الزيتي والشمعي للأحياء الشعبية والطبيعة الصامتة والموضوعات القومية بأسلوب تعبيري مبتكر .
  • أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة وقصر الضيافة بحلب ومتحف دمشق .

أخر المقالات

منكم وإليكم