وجه العراق الحضاري.الشاعرة العراقية :لميعة عباس عمارة..ولدت عام 1929ك. في قلب بغداد.

حكايا ( 182 )
عربيات ( 31 )

    لميعة عباس  عمارة : 
    وجه العراق الحضاري....

من الوجوه من تتجاوز محيطها و تمثل قيمة حضارية في مجتمعها.
من هذه الوجوه الشاعرة العراقية لميعة عباسي عمارة التي تمثل روح العراق المبدعة و السمحة .

             من  ضعاف دجلة....

ولدت لميعة عام 1929 في قلب بغداد القديمة على ضفاف دجلة ما يعرف بمنطقة الكريمات – ميسان – بين جسر الأحرار و السفارة البريطانية.
تابعت دراستها الابتدائية في العاصمة العراقية و تخرجت من الثانوية العامة ثم درست في دار المعلمين العالي فيما كان يعرف بكلية التربية سابقا. عام 1950 حصلت على إجازة دار المعلمين العالية و انخرطت في التدريس في مدرسة دار المعلمات.
بموازاة ذلك نشطت في المجال الأدبي و أصبحت واحدة مما عرف بعد ذلك بالشعر العربي الحديث والذي كان من أبرز رواده بدر شاكر السياب و عبد الوهاب البياتي و نازك الملائكة.
بين عامي 1963 و 1975 شغلت منصب عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب.
وبين عامي 1973 و 1975 عينت كنائب لممثل العراق لدى منظمة الاونسكو و من ثم مديرة الثقافة و الفنون في الجامعة التكنولوجيا في بغداد.

        وجه حضاري ....

لميعة تمثل ذلك العراق الجميل بكل مكوناته الطائفية و العرقية قبل ان تفتك به يد الاجرام و غرائز الوحوش الهمجية.
فهي تنتمي إلى عائلة مندائية عريقة اشتهرت بصناعة الذهب ، و هي صنعة يتوارثها الصابئة المندائيون ابا عن جد . و هي بالإضافة إلى ذلك كانت عضو الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي.
كانت تتقن ثلاث لغات : العربية و الإنكليزية …
و السريانية ….
عمها زهرون عمارة كان من أشهر صاغة الذهب في بغداد و هي ابنة خالة الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد
( التقيته عدة مرات في بغداد ) ….ويبدو انه أحبها و كتب فيها شعرا لكن سلته بقية خاوية…

    شعر حديث....و عامية ...و ايليا ابو ماضي....

الطريف في حكاية لميعة ان أول من اكتشفها كان الشاعر المهجري اللبناني ايليا ابو ماضي.
هي بدأت كتابة الشعر في الثانية عشرة من عمرها.
لا أدري ما الذي الهمها لكي ترسل له أولى كتاباتها ، ربما بحكم صداقته لوالدها .فقد تولى نشر أولى قصائدها في مجلة ” السمير ” و قدمها بتعليق يقول فيه.
” إن كان في العراق مثل هؤلاء الأطفال فعلى أية نهضة شعرية مقبل العراق…،”!
و لم تخطئ نبوءته إذ ما لبث ان تفجر العراق بمواهب أدبية و شعرية غيرت مسار الأدب العربي برمته.
في عام 1960 صدر لها اول ديوان بعنوان
” الزاوية الخاوية” تم توالت أعمالها : ” عودة الربيع “

  • 1963 , ” أغاني عشتار ” – 1969 – ” يسمونه الحب ” – 1972 – ” لو انبأني العراق ” – 1980 –
    ” البعد الاخير ” – ” عراقية ” – انا بدوي
    دمي”-1988-
    و لقصيدة ” انا عراقية ” حكاية. فقد حاول احد الشعراء العرب مغازلتها خلال فعاليات مهرجان المربد في ثمانينيات القرن الماضي معتبرا انه خفيف الدم ، فقال لها : اتدخنين ..؟ ..لا
    اتشربين…؟ ..لا
    اترقصين…؟.. لا
    جمع من اللا…!

فكان جوالها : ” انا عراقية “…
وتحولت قصيدة ” انا عراقية ” إلى أغنية شعبية.
ومن خصائص أعمالها انها اعطت مكانة خاصة للشعر الشعبي و اللهجة الدارجة…

        وسام  من لبنان...  

لا أدري سر تلك العلاقة الحميمة التي ربطتها بلبنان.
فأول من أطلقها كان الشعر المهجري ايليا ابو ماضي و هي في الرابعة عشرة من عمرها….
و في عام 1972 منحها الرئيس اللبناني الأسبق سليمان فرنجية وسام الأرز من رتبة فارس ” تقديرا لشعرها عن لبنان و ما سعت اليه من نسج اواصر الصداقة بين لبنان و العراق “…
لكنها لم تستطع استلامه حينها لأنها كانت في باريس و بسبب اندلاع الحرب فيما بعد…. وعلقت على الموضوع بقولها : ” على اي صدر أحط الوسام و لبنان جرح بقلبي ينام ….؟ و لبنان الجمال يئن من جراح و نار …” ( ما تغير شي…! )…
لم تستلم الوسام إلا في عام 1980.

       .....ونعي من العراق... 

لا أدري السبب الحقيقي الذي حفزها للهجرة إلى الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي حيث امضت بقية حياتها في San Diego جنوب كاليفورنيا علىحدود المكسيك.
ربما السر كامن في شعرها .
رحلت هناك في 18 – 6 – 2021 عن 92 عاما.
ولمرة واحدة نجد رئيس جمهورية في بلادنا ينعي اديبا أو أديبة.
فقد كتب برهم صالح على ” تويتر” :
” نودع معها أكثر من خمسة عقود من صناعة الجمال. فالراحلة زرعت ذاكرتنا قصائد و ابداعا أدبيا و مواقف وطنية حتى شكلت علامة فارقة في الثقافة العراقية..في العامية و في الفصحى.. “.
و قد اقدمت وزارة الثقافة و السياحة و الآثار في بغداد على إعادة طباعة كافة أعمالها طباعة فاخرة…..

( جميع الحقوق محفوظة )

الصورة : لميعة كما رسمها جواد سليم عام 1949

أخر المقالات

منكم وإليكم