نظرية جديدة تقرّب العلماء من الإجابة..فهل تخفي الطبيعة قوة خامسة.

هل تخفي الطبيعة قوة خامسة؟ نظرية جديدة تقرّب العلماء من الإجابة

رسم تصوري يُجسّد العلاقة بين الجاذبية الكمية والانحرافات المحتملة عن قانون نيوتن للجاذبية (المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية)

منذ بدايات القرن العشرين، وضع الفيزيائي الشهير ألبرت آينشتاين أسس النسبية العامة التي تصف الجاذبية على المقاييس الكونية، بينما تطورت ميكانيكا الكم لتفسير سلوك الجسيمات الدقيقة، ورغم نجاح النظريتين بصورة مذهلة، ظل التوفيق بينهما في إطار واحد أحد أكبر التحديات في الفيزياء الحديثة.
وفي الوقت نفسه، برزت ألغاز أخرى مثل المادة المظلمة والطاقة المظلمة اللتين تشكلان معظم محتويات الكون، لكن لا يمكن تفسيرهما بالكامل عبر القوى الأربع المعروفة: الجاذبية، والكهرومغناطيسية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة.

رسم يجمع بين فكرة نظرية النسبية العامة في الجاذبية والزمكان وبين ميكانيكا الكم دون الذرية (الجزيرة/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)
رسم يجمع بين فكرة نظرية النسبية العامة في الجاذبية والزمكان وبين ميكانيكا الكم دون الذرية (الجزيرة/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وفي هذا السياق، قدّمت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية “إنفا” (INAF) رؤية مختلفة تجمع بين هذين المسارين البحثيين؛ إذ تقترح أن نظرية “الجاذبية الكمية” (Quantum Gravity) قد تساعد في تضييق نطاق البحث عن قوة خامسة محتملة للطبيعة، وهي فكرة ظلت لعقود ضمن أكثر الفرضيات إثارة في الفيزياء النظرية

علوم|فضاء

هل تخفي الطبيعة قوة خامسة؟ نظرية جديدة تقرّب العلماء من الإجابة

6 دقيقة

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

شارِكْ

Artist's illustration of the connection between quantum gravity and possible deviations from Newton's law. (Image credit: INAF)
رسم تصوري يُجسّد العلاقة بين الجاذبية الكمية والانحرافات المحتملة عن قانون نيوتن للجاذبية (المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية)

Published On 16/6/202616/6/2026

منذ بدايات القرن العشرين، وضع الفيزيائي الشهير ألبرت آينشتاين أسس النسبية العامة التي تصف الجاذبية على المقاييس الكونية، بينما تطورت ميكانيكا الكم لتفسير سلوك الجسيمات الدقيقة، ورغم نجاح النظريتين بصورة مذهلة، ظل التوفيق بينهما في إطار واحد أحد أكبر التحديات في الفيزياء الحديثة.

وفي الوقت نفسه، برزت ألغاز أخرى مثل المادة المظلمة والطاقة المظلمة اللتين تشكلان معظم محتويات الكون، لكن لا يمكن تفسيرهما بالكامل عبر القوى الأربع المعروفة: الجاذبية، والكهرومغناطيسية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة.

رسم يجمع بين فكرة نظرية النسبية العامة في الجاذبية والزمكان وبين ميكانيكا الكم دون الذرية (الجزيرة/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)
رسم يجمع بين فكرة نظرية النسبية العامة في الجاذبية والزمكان وبين ميكانيكا الكم دون الذرية (الجزيرة/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وفي هذا السياق، قدّمت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية “إنفا” (INAF) رؤية مختلفة تجمع بين هذين المسارين البحثيين؛ إذ تقترح أن نظرية “الجاذبية الكمية” (Quantum Gravity) قد تساعد في تضييق نطاق البحث عن قوة خامسة محتملة للطبيعة، وهي فكرة ظلت لعقود ضمن أكثر الفرضيات إثارة في الفيزياء النظرية.

اقرأ أيضا

list of 2 items

end of list

عندما تقود الجاذبية الكمية البحث عن قوى جديدة

اعتمد الباحثان “ألفيو بونانو” و”إيميليانو غلافيانو” على إطار نظري يُعرف باسم “السلامة التقاربية” (Asymptotic Safety)، وهي فرضية تقترح أن الجاذبية تبقى مستقرة ومتسقة حتى عند الطاقات الهائلة جدا التي سادت الكون المبكر.

وبدلا من اتباع النهج التقليدي القائم على اقتراح قوة جديدة ثم محاولة رصدها تجريبيا، اتبع الفريق منهجا معكوسا؛ إذ استخدموا متطلبات النظرية نفسها لاستبعاد بعض خصائص القوة الخامسة المحتملة.

القوى الأربعة
قوى الطبيعة أربعة، فهل يكون لها خامس؟ (الجزيرة/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتشير النتائج إلى أن أي قوة خامسة، إذا كانت موجودة، يجب أن تقع ضمن نطاق محدود من الشدة والمدى، بينما تستبعد النظرية عددا كبيرا من الاحتمالات التي كانت تُعد ممكنة سابقا.

ويقول “بونانو” إن التحدي الأكبر لم يكن تقنيا بل فكريا، لأن الجاذبية الكمية غالبا ما يُنظر إليها باعتبارها موضوعا تجريديا بعيدا عن الاختبار المباشر. إلا أن الدراسة تحاول إظهار أن الظواهر التي تحدث على أصغر المقاييس قد تترك آثارا قابلة للرصد في العالم الحقيقي.

انحرافات طفيفة في قانون نيوتن

يركز البحث على احتمال ظهور القوة الخامسة في صورة انحرافات صغيرة جدا عن قانون الجاذبية لنيوتن عند المسافات القصيرة للغاية، وتُوصف هذه الانحرافات بمعاملين أساسيين هما قوة التأثير ومداه.

ووفقا للحسابات الجديدة، فإن بعض مناطق هذا الفضاء النظري أصبحت مستبعدة بالكامل بسبب متطلبات الاتساق الداخلي للنظرية، وليس بسبب نتائج التجارب الحالية. والمثير للاهتمام أن جزءا من هذه المناطق المستبعدة لم يُختبر بعد عمليا، ما يعني أن التجارب المستقبلية ستكون قادرة على اختبار التنبؤات الجديدة بشكل مباشر.

ويعد هذا تطورا مهما، لأن النظريات الفيزيائية تصبح أكثر قيمة عندما تنتج تنبؤات قابلة للدحض أو التأكيد تجريبيا، بدلا من بقائها في إطار الرياضيات المجردة.

كيف يمكن اختبار الفكرة؟

تقترح الدراسة أن آثار القوة الخامسة أو الجاذبية الكمية قد تظهر في مجموعة واسعة من القياسات الدقيقة. وتشمل هذه الوسائل “التداخل الذري” وأجهزة الاستشعار الكمية، إضافة إلى تجارب قياس المسافات بين الأرض والقمر بواسطة الليزر.

كما يمكن البحث عن آثارها عبر دراسة مدارات الكواكب وحركات الأجرام في النظام الشمسي، بل وحتى من خلال الملاحظات الفلكية واسعة النطاق. وإذا رُصدت انحرافات طفيفة عن التوقعات المعروفة، فقد تمثل أول دليل على وجود فيزياء جديدة تتجاوز النموذج الحالي.

The collision of two particles can result in charged components getting very close, enabling us to test the nature of various force laws. When two protons collide, it isn’t just the quarks making them up that can collide, but the sea quarks, gluons, and beyond that, field interactions. All can provide insights into the spin of the individual components, and allow us to create potentially new particles if high enough energies and luminosities are reached. This is one way to search for new fundamental interactions. Credit: CERN/CMS collaboration
تصادم البروتونات عند الطاقات العالية يكشف تفاصيل القوى الأساسية والجسيمات المكوِّنة للمادة (سيرن)

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تجعل الجاذبية الكمية أكثر ارتباطا بالعالم المرصود، بعدما ظلت طويلا مرتبطة بمقاييس طاقة بعيدة عن متناول التجارب.

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود قوة خامسة، بل تضع قيودا جديدة على خصائصها المحتملة. كما أن حدود المنطقة المسموح بها نظريا قد تتغير مع تطوير النماذج وإضافة حقول وجسيمات جديدة إلى الحسابات.

ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في أنه يحول سؤالا فلسفيا عميقا حول طبيعة الجاذبية إلى مجموعة تنبؤات يمكن اختبارها. فبدلا من انتظار تقنيات مستقبلية هائلة، قد تصبح بعض الإجابات ممكنة عبر تجارب يجري تطويرها بالفعل اليوم.

العلم يقترب من أكثر أسرار الكون عمقا

تُذكرنا هذه الدراسة بأن التقدم العلمي لا يحدث دائما عبر اكتشافات مفاجئة، بل أحيانا عبر تضييق مساحة المجهول خطوة بعد أخرى. فكل احتمال يُستبعد يقربنا من فهم أعمق لكيفية عمل الكون. وربما تقودنا المحاولات الرامية إلى توحيد الجاذبية مع عالم الكم إلى أكثر من مجرد حل معادلة قديمة؛ فقد تكشف لنا قوى جديدة، أو تفسر المادة المظلمة، أو تعيد رسم الصورة التي نملكها عن الكون نفسه.

وهكذا تظل رحلة البحث العلمي مستمرة، لا بحثا عن إجابات نهائية فحسب، بل سعيا دائما لتوسيع حدود المعرفة الإنسانية.

المصدر: الجزيرة + وكالات
***&***
 المصادر:
موقع: اخبار فن التصوير
موقع: الجزيرة نت
موقع : اليوم السابع
موقع : إرم نيوز
موقع : مواقع اجنبية+ فيس بوك + ويكبيديا

أخر المقالات

منكم وإليكم