نصوص للشاعرة المصرية رضا احمد..من ملف قصيدة النثر المصرية.

رضا أحمد / قصيدة النثر المصرية/:- معجم شعراء العرب: ذاكرة الشعر التي تجمع أجياله
Reda Ahmed
بعينين مفتوحتين كالقدر

البندقية ذراعك الثالثة
ابنة عمك التي تستعين بها على الغرباء
وآخر إوزّة فوق سطوح أمك
ستكسر عنقها إكراما لك
حين تأخذ ثأرك
فيما تشيعك إلى منفاك الطويل
بملابس العرس.

انقلب الأمس ضدك
تركت حياتك
تتعفن أسفل ساعة الحائط
ولم تقل لي لم لا تبتسم العقارب
عند الثامنة والثلث؟

ذهبت الأسطر التي تفيض سعادة
في بنك الحظ
قليلة هي الخطوات في حكايات الطفولة
إلى أن تهرب النوافذ والأبواب
من فكرة البيت.

البندقية كلمتك الخافتة في كراسة الرسم
نهر دمك المتململ
مكانك المألوف حين يبحثون عن خائف
والباحة الخلفية لدموعك
فيما يبدأ موسم القنص
وأصابعك متعبة ونظيفة.

للمسافات اسم مستعار
وفهرست محايد لجلب الندم،
أعطيتك غربتي،
ظلي
وحزنا يلعق وسامتك
ولم تقل لي لم تبتسم العقارب عند…
ولكل لدغاتها إشارة مرور على جسدي.

البندقية سيرتك القصيرة
شجرة غيابك التي تنمو بلا جذر
ومجذافك الذي استراح
من تهمة الغرق.

أصغ معي إلى أعماق السماء
ثمة طائر حزين
وحنجرة مثقوبة بدقة
ولا يشبع الهواء من الصراخ.

رماد حيوانات قديمة

تخيل أنك بلا أجنحة فعلا
تحمل رصيف انتظار بكامل قمامته على كتفيك
ومارة يجلبون عناوين بيوت ضائعة
يلصقونها على أنفك
كذئب منتش تلعق رماد حيوات قديمة،
العواء عندها فرصة لا تتكرر
لإزاحة أتربة ووهن علق بقلبك؛
فترة نقاهة تستثمر فيها مدخرات عاطفتك
من كلمات رتيبة عن الحب والجنس
وحنين يفكك سيرتك كشرخ قديم في جدار
يضمن للبيت ألفته وطيبة ساكنيه؛
الجدران أصلا حكايات تأكل نفسها
لتربح كل ليلة
نافذة رطبة على لسان جف وقلب تحجر،
ستأتي بالحب من ندوب رحم أمك
وبالحنين من حشرجات عقارب الساعة،
ستأتي بالموت من الهواء
والضوء المنبعث من أثر الدبابيس في عينيك،
ستأتي بغريمك
مروضك
وسائق عزلتك؛
فكر فقط كيف تسقط الرؤوس
حين تلازمها ذكرى مسمومة.

لا أحد سأل التفاحة

اكتشفت أن ملايين النساء يشبهنني
كلنا التقطنا من الصور شبه عرايا
في مزاد ما
وتبادلنا الدور أمام المرآة
وفي حضن الرجل نفسه،
كنا نعمل على الوضع الصامت
في المطبخ والحقل والزرائب:
وحين رزقنا الله بطفل
أخفينا عنه حقيقة أننا نحب الفساتين الحمراء
والقمصان النايلون
والسفر الخائف بين الشعيرات السوداء
ورجالا يواظبون على قضم أظفارنا
يزورون أسرتنا ليلا
وهدفهم وقتها أن نصرخ فقط؛
الرجال يفضلون هذا النوع من الألم والشكوى،
في صورتي
امرأة تمشي بثبات إلى بكاء رضيع
يحبها الغبار، الأشباح، القطط،
التفاح، الدراما وسلة الغسيل،
يخيفها شريط المترو ورصيف الحيوات المستعملة
وأحيانا القناديل المنكمشة في الظلام،
وحيدة، عدوانية
ومتوحشة
كدلو أطراف مقطوفة
من شجرة معمرة
لا تؤثث سقفا لخيباتك.

أمشي جانب ظلي حذرة

تقول امرأة:
أنا وحيدة جدا
لم أعد أرى شيئا في المرآة،
يطمئنها عابر سبيل:
بل أنا الوحيد
حتى كوابيسي المعتادة لا تزورني في المنام،
تنهرهما عجوز:
مازلت أجمع ترابي من بين أحذية العيال
لم تترك لي السماء
موضعا غير ملبد بنظرات الأحباء،
وأقول إنني صنعت آباء كثر لأطفالي
أويت المجاذيب والأمراض تحت جلدي
وتسللت الكلاب بعظامي تحت عين أمي وأبي
ولم يبق من حياتي غير دمعة تهرب بحبيبي،
ويقول: لم تزل حكاياتك حزينة
قبلة إثر قبلة
أنا راض بميراثي من شفتيك،
نجمة إثر نجمة
تتساقط الليالي من عيني
ولم أستطع أن أجمعك في قصيدة
أو أخبرك كيف تبتكر الوحدة
أقنعة مخيفة للظلال.

رضا أحمد – قصيدة النثر حين تتمرد
المصدر الاعلام والنت

إذا كانت قصيدة النثر في مصر اليوم لها صوت أنثوي جريء، مراوغ، ومشحون بالعواصف، فهو بلا شك صوت رضا أحمد.

السيرة الذاتية باختصار:
رضا أحمد شاعرة مصرية من مواليد القاهرة 17 مارس 1986، خريجة جامعة حلوان – بكالوريوس خدمة اجتماعية 2004.

بدأت النشر متأخرة نسبيا لكنها انفجرت بسرعة في المشهد:

2016: ديوانها الأول لهم ما ليس لآذار عن دار نبض – لقى صدى نقدي طيب جدا
2018: قبلات مستعارة عن جاليري ضي – فاز بجائزة عفيفي مطر للشعر في دورتها الأولى 2017
2020: أكلنا من شجرته المفضلة عن دار الأدهم – فاز بجائزة حلمي سالم في دورتها الأولى
2021: الاعتراف خطأ شائع عن الهيئة العامة المصرية للكتاب – فاز بجائزة توليولا – ريناتو فيلبي الإيطالية العالمية للشعر 2022
2022: سمكة زينة في صحن الخلود عن الهيئة العامة لقصور الثقافة

شاركت في أمسيات بيت الشعر العربي بيت الست وسيلة ضمن صالون أحمد عبد المعطي حجازي للمرأة، وترجمت قصائدها إلى الفرنسية والإنجليزية واليونانية والأمازيغية.

لماذا رضا أحمد مختلفة؟
رضا لا تكتب قصيدة غزلية ناعمة، ولا قصيدة سياسية مباشرة. هي تكتب قصيدة الخسارة.
تقول عن نفسها: الشعر هو أن تراقب العصافير من فوهة بندقية وهذه الجملة تلخص مشروعها.

  1. لغة مناوئة ومتمردة:
    في حوار لها مع صحيفة العرب قالت: الشعراء الجدد يسيرون فرادى لا هدف يجمعهم. وهذا ما تطبقه. لغتها ليست متزنة، بل مراوغة ومناوئة، مشحونة بالعواصف والعواطف. هي ابنة تجارب متشابكة، تعتبر القصيدة الكنز الذي هربت به من قلبها المحترق.
  2. ثيمة الجريمة والجسد:
    عناوين دواوينها نفسها جريمة: أكلنا من شجرته المفضلة، قبلات مستعارة، الاعتراف خطأ شائع. هي ترى ذاتها كما كتبت: كنطفة باقية من جريمة كاملة، اعتنى بها كما ينبغي أرشيف المحفوظات، أو كحرز ينمو للعثور على جثة.

الجسد عندها ليس أداة إغواء، بل أداة احتجاج: امرأة لا تحدق طويلا في عينيك وأنت منهمك في لعق دمها / قصيدة قاسية / عذراء لليلة واحدة

  1. الأم والحرب والذاكرة:
    في قصيدتها الشهيرة:
    للحدود ذاكرة مسلحة
    وتاريخ سقط من التعب
    سيعود الجندي إلى البيت
    لكن الرغبة في القتل والخوف من الموت
    لا يتركان لبندقيته المتحفزة خيارا

وكذلك ثيمة الأم المتكررة عندها كوطن بديل: بك وبالشواطئ يعود نصف ما تأكله الغربة من أشلاء.

الخلاصة النقدية:
رضا أحمد تمثل الجيل الثالث من قصيدة النثر المصرية بعد جيل التسعينيات. جيل لا يريد أن يكون امتدادا لأحد، يريد أن يكتب بذاكرة مجروحة، بلغة تصل متأخرة دائما كما تقول: هي ليست إلا كلمات تصل عادة متأخرة.

هي شاعرة الخوف، الفقد، والاعتراف الذي هو خطأ شائع، لكنه ضروري لكي نعيش.

سيرة ذاتية
رضا أحمد، شاعرة مصرية، من مواليد القاهرة، حاصلة على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية من جامعة حلوان. صدر لها ستة دواوين شعرية: لهم ما ليس لآذار (2016)، قبلات مستعارة (2018)، أكلنا من شجرته المفضلة (2020)، الاعتراف خطأ شائع (2021)، سمكة زينة في صحن الخلود (2022)، وحتى تفرقنا رقعة الشطرنج (2026) عن منشورات المتوسط – ميلانو، ترجمت قصائدها إلى عدة لغات، ونشرت في دوريات أدبية عربية وأوروبية. حصلت على جوائز عفيفي مطر، وحلمي سالم، والجائزة الأدبية المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة، وجائزة توليولا – ريناتو فيلبي الإيطالية العالمية للشعر.

#منصة شعر شعراء#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم