تُعد ناعورة جامع النوري الكبير في حمص واحدة من أبرز المعالم المائية والهندسية التاريخية التي ارتبطت بالتراث العمراني للمدينة، حيث شكّلت جزءًا أساسيًا من المنظومة المائية للجامع والحي المحيط به لقرون.
أبرز التفاصيل والمعلومات التاريخية:
الموقع: تقع الناعورة في الصحن الخارجي (الباحة) لجامع النوري الكبير، وهو الجامع الواقع في قلب مدينة حمص القديمة قرب الأسواق التراثية.
التاريخ والنشأة: يعود تاريخ بناء الجامع وناعورته إلى العهد الزنكي في عهد السلطان نور الدين زنكي (القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي)، حيث أمر بإعادة بناء الجامع وتزويده بنظام مائي متكامل.
الوظيفة الميكانيكية: كانت الناعورة تُدار بقوة دفع المياه القادمة عبر القنوات المائية المتصلة بنهر العاصي أو القنوات الرومانية القديمة، حيث تقوم برفع المياه إلى أوانٍ حجرية وقنوات معلقة لتغذية ميضأة الجامع، وسقاية المصلين، وتغذية المرافق التابعة للمسجد.
التصميم الهندسي: بُنيت الناعورة من الخشب المقاوم للماء على قاعدة دائرية متينة تثبتها دعامات حجرية ضخمة، وكانت تُصدر عند دورانها صوتًا حنينيًا مشابهم لنواعير حماة، وإن كانت أصغر حجمًا مقارنة بنواعير نهر العاصي الكبرى.
الحالة الراهنة: توقفت الناعورة عن العمل الميكانيكي منذ عقود طويلة بعد دخول شبكات المياه الحديثة، إلا أن أجزاءً من هيكلها وقاعدتها الحجرية والقنوات المرتبطة بها بقيت كشاهد أثري ومعماري داخل صحن الجامع التراثي.
أُزيلت ناعورة جامع النوري الكبير بحمص في منتصف القرن العشرين (خلال فترة الخمسينيات).
تفاصيل ودواعي الإزالة:
أعمال التوسعة والتنظيم: تم تفكيك وإزالة الناعورة وملحقاتها المائية (مثل الميضأة وقبة البئر والأروقة الغربية المطلة على الصحن) في خمسينيات القرن الماضي لإجراء أعمال توسعة وتنظيم في المنطقة الممتدة بين الجامع والسوق المAdjacent (باب السوق).
تطور شبكات المياه: تزامن ذلك مع دخول شبكات المياه الحديثة وضخ المياه عبر الأنابيب إلى المسجد والحي، مما أدى إلى الاستغناء عن الوظيفة الخدمية والميكانيكية للناعورة في رفع المياه.
الأثر الباقي: رغم زوال الهيكل الخشبي للناعورة، بَقِيت بعض الشواهد والقواعد الحجرية والقنوات المرتبطة بها دليلاً أثريًا على وجودها السابق داخل الساحة التراثية للجامع.


