عام 1798 , وصلتْ إلى باريس قافلة مركبات تتألف من 250 عربة مزينة بالأكاليل و اليافطات , و مليئة بالمنحوتات الرائعة و الثمينة و لوحات عصر النهضة و مخطوطات و آلات علمية , قال يومها نابليون ” هذا كل ما هو جميل في إيطاليا ” و أُطلق على موكب المسروقات ( عيد الحرية ) .
برفقة هذا الموكب كان ثمة جوقة عسكرية تصدح ” روما لم تعد في روما .. إنها الآن في باريس ” (1) كانت هذه الغنائم نتيجة الحرب التي شنّها نابليون على إيطاليا .
المقاربة بين الحرب و التراث ليست مستحيلة و قد شهد التاريخ الكثير من الفصول المشابهة هنا في المشرق العربي القديم أو في تاريخ الإمبراطورية الرومانية و غيرها .
و لكن ما يستوقفنا هو أننا في عصر يتسم بدور يُفترض أنه مهم للشرعية الدولية و مؤسساتها ذات الصلة , و مع هذا فإن ما حصل لجهة تدمير و سرقة آثار العراق و آثار الجولان المحتل و فلسطين ، تجعلنا ننظر إلى دور تلك المؤسسات بعين الشك , لاسيما أننا نذكر وقوفها الحازم ضد تدمير تماثيل بوذا في أفغانستان عام 2001 .
فإن كنا مع بداية الألف الثالثة قبل الميلاد مع نشوء الكتابة في المشرق العربي لأول مرة في تاريخ البشرية , و مع نشوء المدن بما سمي الثورة المدينية , فإننا مع بداية الألف الثالثة الميلادية شهدنا نظرة إلى هذا التراث الإنساني مشوبة إما بالجهل أو بالخفة وربما الكراهية ، خصوصاً أننا لمسنا الرعاية الحنونة لمباني وزارة النفط و توابعها في العراق في مقابل ترك المتاحف و المواقع التاريخية دون أي حماية من الجيش المُحتل الذي تنكّب هو مسؤولية الأمن !! هكذا يصير النفط أثمن من التراث الإنساني وفق ذهنية الإدارة المحتلة و تُسرق الدلائل الحضارية الأولى في نشوء الحضارة الإنسانية و تُستلب عبر فلسفة الأقوى الذي لا يعنيه التراث الإنساني كما تبدّى .
و بالإضافة إلى المجزرة التي ارتُكبت بحق الآثار العراقية عبر تدمير و سرقة حوالي 170 ألف قطعة و مخطوطة و نقش و منحوتة و قطع فنية (2) , فإن المواقع الأثرية الريادية حضارياً ، لا تسلم بدورها من التدمير .
ب#د.شار خليف.#مجلة ايليت فوتو ارت.


