من دمشق الى شيكاغو حمل ابو خليل القباني مسرحه وناضل من اجل حلم حتى تحقق.

#أبوخليل_القباني سيرة دمشقي حمل المسرح العربي من الأزقة إلى شيكاغو شكل مسرح أبو خليل القباني تمرّداً ثقافياً مبكراً على قيود أرادت للفن أن يبقى خلف الأبواب؛ القباني دمشقي حمل قلق مدينته في صوته، وفتح بالموسيقى والحكاية نافذةً على عالم لم تكن دمشق مستعدة تماماً لرؤيته.في مجتمعٍ كان يتوجس من المسرح بوصفه وافداً يهدد المألوف، جمع القباني الغناء والتمثيل والتلحين والحكاية في صيغة عربية جديدة، فبدت الخشبة في تجربته مختبراً للحداثة أكثر منها مكاناً للفرجة.ودفع ثمن تلك الجرأة مواجهةً ومنعاً وإغلاقاً، لأن المشكلة لم تكن في المسرح وحده، بل في ما مثله من سؤالٍ صريح عن الحرية والمرأة والفضاء العام وحدود السلطة الاجتماعية على الفن.خرج من دمشق إلى مصر، لكن الرحيل لم يكن انكساراً؛ كان انتقالاً من حصار المكان إلى اتساع الفكرة، ومن حارة شامية ضيقة إلى فضاء عربي بدأ يكتشف أن الحكاية يمكن أن تُرى وتُسمع وتتحول إلى حياة فوق الخشبة.ثم جاءت سنة 1893 لتدفع سيرته إلى حدود تكاد تبدو روائية، إذ عبر مع بعثة فنية سورية إلى المعرض الكولومبي العالمي في شيكاغو، حاملاً معه فناً خرج من دمشق ليقف في قلب أميركا الصناعية الصاعدة.هناك، أمام جمهور عرف الشرق غالباً عبر صور استشراقية جاهزة، قدّم الفنانون السوريون عالماً يتكلم بلغته؛ من عنترة وهارون الرشيد إلى العرس الدمشقي والقلمون، وكأن دمشق قررت أن تروي نفسها بنفسها أمام الغرب.ولم تكن تلك العروض مجرد زينة شرقية على هامش معرض عالمي، بل مسرحاً حياً يُؤدَّى بالعربية وترافقه ترجمة إنجليزية، في مواجهة مباشرة بين شرقٍ يقدّم صورته بنفسه وغربٍ اعتاد طويلاً أن يرسم تلك الصورة نيابةً عنه.وتكشف الوثائق التي أعاد الباحث تيسير خلف جمعها من الصحافة العربية والأميركية والمراسلات العثمانية وبرامج المعرض عن شبكة واسعة من الفنانين والفنانات الذين عبروا الأطلسي، ثم ابتلع النسيان أسماء كثيرين منهم.أما جريدة «كوكب أميركا» في نيويورك، فقد أبقت شاهداً معاصراً على وجود القباني في الولايات المتحدة سنة 1893، وحوّلت ما اعتُبر زمناً حكايةً ملتبسة إلى واقعة تاريخية مسندة بالصحافة والوثيقة.ولأن الفن لا يعبر الحدود بريئاً دائماً من السياسة، أثارت بعض العروض مراسلات واعتراضات عثمانية بشأن صورة العرب والمسلمين، فتحولت الخشبة من مكان للمتعة إلى ساحة تتصارع فوقها الثقافة والرقابة والهوية وتمثيل الشرق أمام العالم.وفي أجواء المعرض نفسه حُفظت أصوات موسيقيين ومغنين شرقيين على أسطوانات شمعية، بينها تسجيلات لملكة سرور، فيما بقي «ما لعيني أبصرت.. أرضنا قد أقفرت» من أكثر ما ارتبط بميراث القباني إيحاءً، قبل أن يمنحه صباح فخري حياة جديدة في الوجدان العربي.لهذا لا تبدو رحلة أبي خليل القباني من دمشق إلى شيكاغو مجرد مغامرة فنان يبحث عن جمهور، بل لحظة تأسيسية خرج فيها المسرح العربي من هامشه المحلي إلى فضاء عالمي، معلناً أن دمشق لم تكن مدينة تستقبل الحداثة فقط، بل مدينة حاول أحد أبنائها أن يصنعها على الخشبة ويرسلها إلى العالم.🌷🌷🌷🌷🌷🌷المصادر:• الباحث تيسير خلف، من دمشق إلى شيكاغو؛ برنامج Turkish Theatre لمعرض شيكاغو 1893.• أرشيف «كوكب أميركا»؛ دراسة جامعة بوغازيتشي عن المسرح العثماني في المعرض؛ مكتبة الكونغرس .تحرير حسان سعد #سوريات_Souriatالشاعر سام شفيق موعي..#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم