(The Bald Soprano)
عُرضت لأول مرة عام 1950، من أشهر أعمال مسرح العبث. وقد أحدثت المسرحية تحولًا كبيرًا في تاريخ المسرح الحديث لأنها كسرت القواعد التقليدية للدراما، فلم تعتمد على حبكة متماسكة أو شخصيات تتطور مع الأحداث، بل ركزت على إظهار عبثية الحياة وفشل اللغة في تحقيق التواصل الحقيقي بين البشر.
تدور أحداث المسرحية في منزل عائلة سميث الإنجليزية، حيث يبدأ الزوجان السيد والسيدة سميث حديثًا يوميًا يبدو عاديًا، لكنه سرعان ما يتحول إلى سلسلة من الجمل المتناقضة وغير المنطقية. ثم تصل عائلة مارتن، وتدخل الشخصيات في حوارات غريبة تكشف عجزها عن التواصل الحقيقي. كما يظهر قائد فرقة الإطفاء والخادمة، لتزداد الأحداث غرابة وتنتهي المسرحية بالفوضى، ثم تعود إلى بدايتها وكأن شيئًا لم يحدث، في إشارة إلى الدوران العبثي للحياة.
تناقش المسرحية عدة موضوعات رئيسية، أهمها عبثية الوجود، وفشل اللغة في التواصل، والروتين اليومي، والعزلة الإنسانية. يرى يونسكو أن الكلمات فقدت معناها الحقيقي، وأن الناس يتحدثون كثيرًا دون أن يفهم بعضهم بعضًا، مما يجعل الحوار مجرد أصوات فارغة لا تحمل تواصلًا حقيقيًا.
اعتمد يونسكو على أسلوب مسرحي جديد يقوم على الحوار المتكرر، والتناقض، والمواقف غير المنطقية، وانعدام الحبكة التقليدية. فالشخصيات لا تتغير ولا تتعلم شيئًا، بل تدور في دائرة مغلقة تعكس فراغ الحياة الحديثة. كما استخدم الفكاهة الساخرة ليكشف المأساة الكامنة في حياة الإنسان المعاصر.
من أشهر أقوال يونسكو التي تعبر عن فلسفته المسرحية:
«”Only the ephemeral is of lasting value.”
“فقط الأشياء الزائلة هي التي تمتلك قيمة دائمة.”»
ويظهر في المسرحية أيضًا كيف تتحول اللغة إلى وسيلة للارتباك بدلًا من أن تكون وسيلة للفهم، وهو ما جعلها نموذجًا أساسيًا لمسرح العبث.
#مجلة ايليت فوتو ارت


