على ما تدل الاحرف لدى الفينيقيين.

دلالة الأحرف عند الفينيقيين: (1) – (مفهوم كتاب الألف – أولاف ثور) ألف الأبجدية، هو الكتاب الأول في كل الأبجديات البشرية، والأكثر وروداً في القرءان الكريم، والنطق الحالي (1) أما في الفينيقية فاسمه (ألاف) وأصل مسمى هذا الحرف صورة (ثور) وهو رمز إلى البذرة الأبجدية لشجرة صوت الألف (1) (ألاف) والتي يكمن في داخلها مكونات النبات الرحماني، ومن خلال الذاكرة يتم استجلاء المعنى من قرن المعقول بالمحسوس، فتتفتق عن المعاني التي أوحت به، حتى كتاب الألف في اليونانية، واللاتينية ينحدر من سلالة الأصل الفينيقي (ثور) (ox). ولكل كتاب في الأبجدية العربية الفينيقية معنى خاص به يختلف عن غيره، وهذا يجري على الأبجدية العربية الحالية والمنبثقة عن العربية الفينيقية قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ حَيْ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30]، فالآية تدل على نمط انكشاف الوجدان، بتجاوبه بين قطبيه الحس والمحسوس، فالملأ الأعلى (السموات) والطبيعة (الأرض). ولقد اتخذ الفينيقيون بعبقرية إنسان الفطرة صوراً تعبيرية، لتكون مسميات أصلية تنبثق عنها أسماء مختارة بعناية وحكمة، تشكل منظومة الأصوات الأبجدية، فتجتمع الناس عليها، وقد سلموا بها، من خلال عملية انتخاب إبداعي، من بين ركام من الرسوم التعبيرية، والتي كانت سائدة بين الناس كأداة تخاطب، فكان عمل الفينيقيين، إيجاد قاموس المعاني الأصوات، تكتب ابتداءً من اليمين إلى اليسار، لجمع الناس على معيار واحد، لتسهيل وتبسيط عملية التواصل بين الناس، ومع الزمن أصبحت بمنزلة جينات. الأبجدية الحالية، من ذلك صورة الثور، والتي اختصرت فيما بعد فأصبحت صورة رأس ثور، ثم اتخذ بدلاً عنها الرمز التالي [] والذي أطلقوا عليه اسم (أولاف) والمراد منه الإرشاد إلى أحد أبرز صفاته، والمقصودة بالاسم (ألاف) الذي يؤلف المد. وبذلك استطاعوا تحديد المعنى المراد من مصور ثور، مع الأخذ بعين الاعتبار، أطوار انتقال الإنسان من المرحلة البدائية إلى التجريد، فكانت نظرتهم إلى الصورة، تعكس ركام من موروث التجربة الإنسانية، إذ توحي بحزمة من الإحساس والانطباع الشعوري وهذا مفتاح الولوج لكتاب الألف، وبهذه النظرة العبقرية إلى الثور، استطاع الذهن العربي الأول وبفطرته أن يفصل بين كيان البهيمة المادي الوثني، وبين أبرز ما تتميز به من صفات عملية، ولم يقف عند هذا الحد، بل وظف الدلالة، بعد أن جردها من جسدها، مستخدماً روحها، وجعلها أداة تعرب عن نفسه، وتواصله مع غيره، فرأى في الثور كتلة من الهيجان والانفعال، يعبر بها عما بنفسه من انطباعات شعورية، تمتد باتجاه الطرف الآخر من بني جنسه. هنا تكمن عبقرية الفينيقي – عرب بلاد الشام الذين هاجروا من البحر الأدنى (الخليج العربي) إلى البحر الأعلى البحر المتوسط) – باستعارتهم هذا المعنى من هيجان الثور، للتعبير عن التواصل بين بني جنسهم، وحين قدوم الفينيقيين إلى اليونان، من الوجه البحري السورية ولبنان وفلسطين قدموا لهم هذه الأبجدية التي لم يعرفها الإغريق من قبل، وقد عرفت بالحروف الفينيقية عندهم، فعمدوا إلى مخالفتهم للتميز، فكتبوا الأحرف من اليسار إلى اليمين، وجعلوا رمز الثور بشكل قائم من 1 إلى A] وما زال إلى اليوم في الأبجدية الغربية. انظر الجدول التالي، الذي يبين تطور ألف الثور الفينيقي، عربي غربي: وهكذا أدرك الإنسان الأول والبدائي، بما فطر عليه من علم الهداية، التميز والتشابه بين العلاقتين الإنسانية والبهيمية، فربط بين هيجان الثور الممتد اندفاعاً نحو المنظور، وطريقة تواصل البشر مع البيئة، بهذه القدرة على القراءة، استطاع قراءة الكون: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ [البقرة: 31]، فالله تعالى علم آدم بنفس الطريقة، من خلال إثارة انتباهه إلى المسميات، والتي تفيض منها أسماؤها، من خلال تباين سماتها، في كتاب الكون. قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ﴾ [العنكبوت: 20] وقوله : قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [يونس : 101] وقوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَّمَ القرءان خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: -1 -4] وقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: 1] من ذلك ظاهرة الشمس والقمر، وسائر النجوم والكواكب وحوادث البراكين والزلازل والرعد والبرق والأصوات الحية، والحركات الطبيعية والأضواء، والألوان، وكل هذه الأنواع والاختلافات شكلت عنده خلفية من المعاني تنسجم وتنطبق مع مسماها، وتناقلتها الأجيال عبر الذاكرة الاجتماعية.لذا نرى العلاقة بين الاسم والمسمى، قابلة للإدراك البشري في اللسان العربي المبين، فصوت الألف (1) اشتق منه معنى صلة الألفة بين الناس والبيئة، وهو بالأصل صرخة شعورية، تدل على طلب النجدة والمدد من الغير، وهو صوت مدي، وهو أحد أزواج الثلاثي (1 – و – ي) ويعمل على النطق مداً مع بقية الأصوات المتصلة به، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾ [الأنفال: 63]، وقال عز من قائل : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ﴾ [آل عمران: 103] . فالإنسان يألف ويُؤلف، قال تعالى: الإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ [قريش: 21] فهو يتكيف مع المتغيرات الطبيعية والاجتماعية ؛ مما أفاد كتاب الألف معنى الثورة والتثوير، وإثارة المعاني في الواقع ومعاني الكلمات قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: 18] وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ حَيْ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30] وقوله: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) [ يونس : 31] وقوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات : 22] . فنلاحظ موضع الألف (1) في الكلمات، يدل أن السماء تتصل بالأرض، عن طريق الماء نزولاً وتبخراً، فألف الثور، تثير معاني صلة الإنسان بالسماء، وأن الرزق من السماء، ليس بيد أحد من البشر، وأن خزائن رحمته تسبح في السماء، ولا سلطة لأحد عليها، وأن وراء هذه الأسباب رب العالمين، في قوله: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ﴾ [العنكبوت: 20]، والمقصد ليس المشي، لأن الألف تدل على إثارة الأرض، في قلبها واستخراج ما في بطنها، من طاقات وعلوم، وقوله: ﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾ [الروم: 9] وهي تبين ما قبلها من آية. وكثيراً ما ورد قوله: (أَفَلا تَتَفَكَّرون – أَفَلا تعقلون – أَفَلا يَنظرون) وكلها جاءت لإثارة الفكر والعقل والنظر بالمنظور، بل القرءان في معظم خطاباته موجه للعقل، وبذلك تم الربط بين اسم (ألاف) وصورة (الثور) الفينيقية، فكانت تلك أداة الصلة، مع الطرفالآخر، للعرب عن الذات والتعبير عما بالنفس فيما بينهم، من أجل التواصل، بدل الصراخ والإشارة بالأيدي، أو الرسم على التراب والجدر الصخرية، والتي كانت تمارس منذ غابر التاريخ. إذا الحرف، أو الصوت، أو الكتاب كلها معاني لشيء واحد، في حالات مختلفة، فالحرف يدل على الخط، والصوت على النطق والكتاب على القراءة، وله معنى تجريدي هو الإمام لكل المعاني، أينما وقع في الكلمة، حتى في معنى المثنى، فألف الاثنين تفيد الألفة، والصلة والربط بين اثنين، صلة ثنائية أو زوجية، لذا لا بد من المحافظة على نظام مخارج الصوت من خلال جهاز النطق عند الإنسان، وذلك عن طريق ضوابط علم التلاوة الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ﴾ [البقرة: 121] فالربط بين الصوت ومعناه، والذي هو هنا صدى حركة اللسان عند حدوث الصوت، وإضافة إلى هذا النظام، يجب مراعاة نظام الحرف في الكلمة، في أولها أو أوسطها أو آخرها، فكل صوت يضيف شيئاً من خصائصه، مندمجاً مع غيره إلى نهاية الكلمة، حتى تصبح كياناً واحداً، ولأن لكل حرف موجة وتردد خاص فيه، تشكل شخصيته المستقلة، والتي تميزه عن غيره من الأحرف، لذا حينما تنطلق موجة الحرف من إنسان روحاني، فإن لها أثراً طيباً في معالجة أمراض النفس البشرية، فالموجة الصوتية تتأثر بأحوال النفس الإنسانية سلباً وإيجاباً. إذاً، معنى إثارة الصلة الممتدة، المستوحاة من كتاب الألف، يقوم عليها نظام الكون حيث إن ذرة الهيدروجين – وهي أحد عناصر بنية الكون الأساسية – تتصل بسائر أطراف الكون، وكذلك السماء ترسل، والأرض تستقبل، والإسلام يدعو إلى الصلات والصلاة لتتم الصلة بين الوجود وواجب الوجود ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43] فالصلات في عالم الفيزياء، من خلال نظام الجذب والنبذ وفي عالم البيولوجيا، من خلال علاقة عضوية، أو فكرية، أو روحية أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابِاً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) [النور: 43]، ﴿ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق : 2] أي: من مجموعة علاقات كيميائية. وهكذا استمر تطور الأبجدية، إلى زمن نزول القرءان الكريم، حيث كمل وتم بناء البيان المبين، وبذلك استقرت أصل معاني الأبجدية، لتكون أم الأبجديات جميعاً، إلى يوم الدين، ثم أضيفت خدمات توضيحية تسهيلية بما اكتسب الإنسان من علوم، من ذلك نظام قوى الفعل، وأثره على معنى الصوت من حركات (الفتح والكسر والضم والسكون) وتنوع الاستعمال (1، أ، أ) وغير ذلك …. إذاً، القرءان الكريم صيغ بهذه الأبجدية العربية في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنَا عَرَبِيَّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3] ( بِلِسَانِ عَرَبِي مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 195]، فالجعل صيرورة في كتاب الله تعالى. الخلاصة: إن مفهوم كتاب الألفة، ألف (1) يدل على معنى إثارة صلة وامتداد، أو إثارة كونية، بالأبعاد كلها ضمن نظام وعلاقة خاصة، وذلك في الأبجدية العربية القرءانية. مقارنة بين دراسة عالم سبيط النيلي رحمه الله، والفينيقية باختصار: إذا ما تجاوزنا أدبياته التطبيقية، التي ظهر فيها تأثره المذهبي، فقد أبدع في كتبه النظرية، فمما جاء فيها أن مادة الإنسان بما فيها آلة النطق هي من نفس مادة الكون، لذا؛ فإن جميع الحركات التي حصلت في الكون قد ظهرت كامنة في أصوات آلة النطق عند الإنسان، وإن الأصوات هذه هي صدى الحركات التي خلق بها العالم ووجدت بها الأشياء، فهي مثل الجنين الذي يختصر في تسعة أشهر في بطن أمه تاريخ تطور الإنسان، أما الأصوات الـ (28) فهي من مضاعفات حساب النظام الكوني (47) فهي مجموع الممكنات الصوتية في الكون، منذ النشوء وإلى يوم القيامة، فإنها تختصر تاريخ تكوين العالم من مادته الأولية، لذلك كل شيء وكل حركة في الوجود يمثلها تسلسل معين للأصوات، وكل حركة مستقلة شاملة يحملها صوت معين فحرف النطق (1) يطلق عليه اسمه ألف، ويدل الاسم بعد تفكيكه (1) ل (ف) على حركة ظهور مفاجئه ملازمة ومتلاحمة مع ما يصاحبها من حركات تنصهر في حركة واحدة، لتفترق منفتحة على منظومة الأحرف الصوتية؛ كمثل الشمس أو بؤرة من النور تشع بحزم ضوئية متفرقة، فالألف موجة مد زمنية، ليس له صورة، وهو مادة خام أولية، في مركز الحركة، بل هو المكون الأول في إنشاء وتشكيل كافة الأصوات المختلفة ومادتها وإن هذه الحركة اللحظية الحادثة في الهواء هي عبارة عن صورة شبحيه متلاشية، ترافقها صورة صوتية خاصة بها، فالصوت حركة فيزيائية تحدث للهواء في آلة النطق عند الإنسان، وتظهر بمظاهر مد صوتية زمنية أصلية مختلفة تسمى أحرف العلة (ا، و، ي) وفرعية تربط الأحرف ببعضها، وتسمى حركات الفعل، وهي الفتح والضم والكسر والسكون] (فالفتحة) تدل على الزمكانية و الضمة) تدل على المكانية والكسرة) تدل على الزمانية والسكون) تدل على الفراغ والتوقف والانتقال من حركة إلى حركة أخرى؛ وأما الهمزة المطلقة، فهي عبارة عن نقطة بدء انفجار سيرورة الموجة الصوتية، وهي أولى خطوات حركة مد الألف، وجزء مكون لمظهر المارد الشبحي، ولكن لا تتكون إلا به، وتفيد التحرك المفاجئ الزمكاني، فصورة الهمزة شبح قزم ضمن المارد الشبحي، اسمه ألف المد (1) وهو لا يتأثر بها، ولا يتوقف وجوده عليها، والفتحة في أصل تكوينها.

#الاطلس البليدي#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم