مجالس برلمانية وادارات ديمقراطية في مملكة ماري القديمة.

الديمقراطية في ماري
في طبيعة النظام السياسي في ماري، لابد من الإشارة إلى أن الأرضية الذهنية التي طبعت هذا النظام سادت في معظم مدن المشرق العربي في الألف الثالث.
ففي مجال مدينة إبلا، نجد أن نظام الحكم الذي كان سائداً، كان يقوم على سلطة الملك وإلى جانبه مجلس للشيوخ، أعضاؤه من الفاعليات المشهود لها في الحياة المهنية والاقتصادية والاجتماعية والحرفية وغيرها، حيث كانوا يشاركون الملك في اتخاذ القرارات المهمة لحماية المملكة ومصالحها.
وقد شملت معظم مدن المشرق على مثل هذه المجالس كما في أوروك وماري وكيش وأور وغيرها.( 46 )
بدوره يؤكد هورست كلنغل على أن وثائق إبلا أكدت على وجود مجالس للشيوخ في أكثر من أربعين مدينة مشرقية، تتقاسم بوضوح مع الحاكم والمسؤولين الآخرين حوله.( 47 )
وكان يطلق على مجلس الشيوخ اسم ” التهتامم ” ويضم أعضاء مؤقتين ودائمين أو ينتخبوا انتخاباً بالإضافة إلى أعضاء كانوا يعتبرون وجهاء في مجالاتهم المختلفة.( 48 )
ويقوم مجلس الشيوخ هذا بالبت بالمسائل الاقتصادية والتشريعات المتعلقة بها، كذلك الأمور السياسية، وكانت قراراته نافذة.
ففي وثيقة من ماري تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد/ وهو ما يمكن أن ينسحب على الألف الثالث / نستطيع نبيان مدى قوة مجلس الشيوخ وقراراته، حيث أن ملك ماري أبدى عدم رضاه على قرارات مجلس الشيوخ في مدينة توتول / التي كانت تتبع لفاعلية مملكة ماري /، فأوعز الملك إلى ممثليه وكان يطلق عليهم اسم ” الحصانم ” أن يبلغوهم بالأمر ويقولوا لهم: إن القرارات الآتية من العاصمة ماري ليست هي قرارات الملك فقط، بل هي قرارات مجلس الشيوخ أيضاً.( 49 )
وبالتوازي مع هذا الأمر، تمّدنا وثائق الرافدين العائدة إلى الألف الثالث، وهي عبارة عن قصيدة ملحمية تصف صراعاً بين مدينتي كيش وأوروك يعود إلى النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، حيث تشير هذه الوثيقة إلى وجود برلمان يتألف من مجلسين، مجلس الشيوخ ومجلس للنواب في مدينة أوروك. وكان مجلس النواب يتألف من الذكور المحاربين، لذا سمي بمجلس الحرب، حيث يدعى للاجتماع لاتخاذ قرار يختص بالحرب أو السلام.
وتشير الوثيقة إلى أن مدينة كيش أحست بتعاظم قوة أوروك وفاعليتها حتى باتت تهددها، وهذا ما دفع ملك كيش ” أجا ” إلى تهديد جلجامش ملك أوروك بأنه سيشن حرباً مدمرة على مدينته ما دفع بالأخير إلى عقد اجتماع لمجلس الشيوخ والنواب،

#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم