مدرسة الفرنسيسكان بحلبإرثٌ من العطاء صنعته وصية امرأةٍ خالدة• تُعد مدرسة الفرنسيسكان، المعروفة أيضاً باسم “مدرسة السيدة مريم”، واحدةً من أبرز الصروح التعليمية والخيرية في مدينة حلب، وقد ارتبط تأسيسها بقصة إنسانية استثنائية جسّدت قيم الإيمان والعطاء وخدمة المجتمع.• تقف خلف هذا المشروع السيدة الحلبية ماري غزالة، أرملة الثري والمصرفي الحلبي رزق الله غزالة، التي قررت بعد وفاة زوجها أن تجعل نصيبها من ثروته وقفاً دائماً لخدمة الإنسان والتعليم والعمل الخيري.• وُضع حجر الأساس للمجمع في 11 أيار/مايو 1929 في حي السبيل، بحضور كبار المسؤولين ورجال الدين ووجهاء المدينة، ليشكّل أحد أكبر المشاريع الخيرية والأهلية في حلب خلال فترة الانتداب الفرنسي.• ضمّ المشروع مجمعاً متكاملاً شمل ديراً للراهبات، وكنيسة، ومدرسة للبنات، وميتماً لإيواء اليتيمات، ومدرسة مجانية لأبناء الأسر الفقيرة، إضافةً إلى مطبخٍ ومرافق خُصصت لإغاثة المحتاجين واللاجئين.• افتُتح المبنى الرئيسي في 13 كانون الأول/ديسمبر 1931، بينما اكتملت بعض منشآته، وفي مقدمتها الكنيسة، خلال عام 1932، وهو ما يفسّر اختلاف الروايات حول سنة الافتتاح المتداولة في بعض المصادر.• تحولت المدرسة خلال العقود اللاحقة إلى واحدة من أهم المؤسسات التعليمية النسائية في حلب، وأسهمت في تعليم آلاف الطالبات من مختلف الطوائف والانتماءات الاجتماعية، لتصبح نموذجاً حقيقياً للتعايش والانفتاح الثقافي.• تميّز المبنى بطرازه المعماري الذي جمع بين الحجر الحلبي التقليدي والعناصر المعمارية الأوروبية، ولا تزال واجهاته وأروقته شاهدة على مرحلة ازدهار عمراني وثقافي عاشتها مدينة حلب في مطلع القرن العشرين.• لم يقتصر دور المؤسسة على التعليم، بل امتد ليشمل الرعاية الاجتماعية والصحية والإنسانية، حيث وفّرت المأوى والتعليم والغذاء والرعاية لعشرات اليتيمات والأسر المحتاجة، لتصبح إحدى أهم المؤسسات الخيرية في المدينة.• بعد تأميم المدارس الخاصة في أواخر ستينيات القرن الماضي، أصبح اسم “السيدة مريم” هو الاسم الإداري الرسمي للمؤسسة، بينما بقي اسم “الفرنسيسكان” متداولاً بين أبناء حلب حتى يومنا هذا.• استمرت رسالة الراهبات الفرنسيسكانيات في هذا الصرح أكثر من 112 عاماً، قبل أن تُعلن الرهبنة عام 2026 إنهاء وجودها في حلب لأسباب تنظيمية تتعلق بتراجع أعداد الراهبات وارتفاع متوسط أعمارهن، مع استمرار الخدمات التربوية والرعوية عبر رهبانيات أخرى.• وتبقى مدرسة الفرنسيسكان شاهداً على أن العمل الخيري الصادق يمكن أن يتحول إلى مؤسسة خالدة، وأن قراراً اتخذته امرأة حلبيّة قبل قرن تقريباً ما زال أثره حاضراً في ذاكرة المدينة وأجيالها المتعاقبة.• مدرسة الفرنسيسكان هي رسالة حضارية تؤكد أن الاستثمار في العلم والإنسان هو الإرث الحقيقي الذي يبقى، وأن الوقف الخيري كان ولا يزال أحد أعظم وجوه النهضة الاجتماعية في حلب………………………………..المصادر• التاريخ السوري المعاصر (Syrian History): أرشيف وصور مدرسة الفرنسيسكان في حلب.•شهادات ووثائق عن أسرة غزالة ومدرسة الفرنسيسكان Syrian Heritage Archive .تحرير حسان سعدا انفوغرافيك #سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت.


