ولد ليو تولستوي في 9 سبتمبر/ أيلول 1828، في مقاطعة تولا، على بعد 130 ميلا جنوب مدينة موسكو. والده هو الكونت نيكولاس تولستوي، وأمه الأميرة ماريا فولكونسكي، وكانت أسرة والدته من سلالة روريك (أول حاكم ورد اسمه في التاريخ الروسي).
توفيت والدته وكان عمره سنتين، وتوفي والده وعمره 9 سنوات، وتولت تربيته مع إخوته الكونتيسة ألكسندرا أوستن، التي توفيت عام 1841، وانتقلت حضانة الأطفال إلى شقيقتها بالاجيا يوشكوف. وفي 1844 التحق بجامعة كازان لدراسة اللغات الشرقية العربية والتركية، وبعد أن فشل في امتحانات السنة الأولى قرر أن يغير اتجاهه ويدرس القانون. لكن في عام 1847، قرر ترك الدراسة دون أن يحصل على شهادته الجامعية، وعاد إلى إقطاعية ياسنايابوليانا لإدارتها.
تولستوي محارباً
عام 1851، انضم تولستوي إلى الفرقة الروسية القوقازية في القتال ضد قبائل السهول التتارية، وفي تلك المرحلة الأولى من حياته ألف ثلاثة كتب، وهي (الطفولة) 1852؛ (الصبا) 1854؛ (الشباب) 1857، واستمر في عمله جندياً حتى عام 1855، حيث اشترك في حرب القرم، ولكنه عاد إلى سان بطرسبورغ عام 1855، بعد سقوط سيباستوبول.
مؤلفات تولستوي
يُعد كتاب (الحرب والسلام) 1869 من أشهر أعمال تولستوي، ويتناول هذا الكتاب مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في الفترة ما بين 1805 و1820م. وغزو نابليون لروسيا عام 1812.
ومن أشهر كتبه رواية (آنا كارنينا) التي عالج فيها قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية. وتعدّ الرواية التي صدرت في 1877 واحدة من أشهر الروايات التي تندرج ضمن الأدب الواقعي، وقد صور تولستوي من خلال العائلات الثلاث التي تدور حولها أحداث الرواية تحولات القيم داخل مؤسسة الأسرة الروسية، وشبكة العلاقات الاجتماعية، والصراع الذي يجري في أعماق الإنسان بين العقل والعاطفة والروح والغريزة.
وفي أواخر حياته، عاد تولستوي لكتابة القصص الخيالية فكتب (موت إيفان إيلييتش) 1886، وقوة الظلام، 1888، والبعث، 1899، والشيطان 1889؛ وسوناتا كرويتزر 1891، وقصة “الاب سيرغي” التي نُشرت بعد وفاته.
مدرسة تولستوي الأدبية
يعتبر تولستوي من روّاد مدرسة “الخيال الواقعي”، بل يصفه بعض النقاد بأنه رائد الواقعية في كل العصور، وهو الذي قال عن نفسه: “إن بطل قصتي -الذي أحبه بكل قوة روحي، كان وما يزال وسيظل جميلًا- هو الحقيقة”.
عاصر تولستوي في حياته الإمام محمد عبده، مفتي الديار المصرية، وكانت بينهما مراسلات حول مفاهيم “الدين الإنساني” الذي يراه تولستوي، ونقاط التلاقي والافتراق مع دين الإسلام. ومن بين رسائل الإمام محمد عبده له “لم نحظَ بمعرفة شخصك، ولكنا لم نُحرم التعارف بروحك، سطع علينا نورٌ من أفكارك، وأشرقت في أنفسنا شموسٌ من آرائك، ألَّفْنَ بين نفوس العقلاء ونفسك. هداك الله إلى معرفة الفطرة التي فطر الناس عليها، ووفقك إلى الغاية التي هدى البشر إليها، فأدركت أن الإنسان جاء إلى هذا الوجود لينبت بالعلم ويتم بالعمل”.
وفاة ليو تولستوي
في 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1910، توفي تولستوي في محطة قطار استابوفو، بعد معاناته من الالتهاب الرئوي، وكان قد بلغ من العمر 82 عاما. ودفن في ياسنايا بوليانا.
******
المصادر
العربي الجديد
إيليت فوتو أرت


