عباس حلمى الثانى
محمد عبد الرحمن
يعد الخديوي عباس حلمي الثاني، آخر من حمل لقب خديوي مصر، والذي تولى الحكم في 8 يناير 1892 خلفًا لوالده الخديوي توفيق، وكان آنذاك في الثامنة عشرة من عمره، بعد أن تلقى تعليمه في سويسرا والنمسا، قبل أن يبدأ فترة حكم اتسمت بصراع سياسي مع الاحتلال البريطاني ومحاولات لدعم المشروع الوطني المصري.
إنجازات بارزة في التعليم والعمل الأهلي
تشير الكاتبة ريم بسيوني في روايتها “كوم النور” إلى أن من أبرز الإنجازات التي ارتبطت بعهد عباس حلمي الثاني تأسيس الجامعة المصرية الأهلية عام 1908، والتي أصبحت لاحقًا جامعة فؤاد الأول، ثم جامعة القاهرة، إلى جانب دعمه تأسيس جمعية الهلال الأحمر المصري، وهما مؤسستان لعبتا دورًا مهمًا في الحياة العلمية والاجتماعية في مصر.
كرومر ومعركته ضد التعليم المصري
وتوضح ريم بسيوني، استنادًا إلى مذكرات اللورد كرومر الواردة في كتاب «مصر الحديثة»، أن المندوب السامي البريطاني تبنى رؤية استعلائية تجاه المصريين، إذ ادعى أن الشعب المصري لا يرغب في التعليم، وروّج لروايات وصفها الباحثون بالمغلوطة، من بينها زعمه أن بعض الأمهات في عهد محمد علي كنّ يعمدن إلى إعماء أبنائهن لتجنب التحاقهم بالمدارس.
تأسيس الجامعة المصرية.. مشروع وطني في مواجهة الاحتلال
وتضيف الكاتبة أن كرومر سعى إلى عرقلة فكرة إنشاء جامعة مصرية، مروجًا لعدم جدوى التعليم العالي للمصريين، إلا أن الخديوي عباس حلمي الثاني تمسك بالمشروع، بالتعاون مع الزعيم الوطني مصطفى كامل.
وعندما تقرر تأسيس الجامعة عام 1908، عرض الخديوي رئاستها على عمه الأمير حسين كامل، إلا أنه اعتذر عن قبول المنصب، خشية الدخول في خلاف مع اللورد كرومر، الأمر الذي دفع عددًا من أعيان مصر إلى تبني المشروع ودعمه ماليًا.
وكان من أوائل المتبرعين مصطفى كامل الغراباوي، ثم توالت التبرعات، وفي مقدمتها تبرع الأميرة فاطمة إسماعيل، الذي أسهم في ترسيخ المشروع وتحويله إلى أول جامعة أهلية حديثة في مصر.
تكريم طه حسين قبل نفي الخديوي
وتشير ريم بسيوني، إلى واقعة تحمل دلالة رمزية، إذ كان الدكتور طه حسين أول خريج من الجامعة المصرية، وقد استقبله الخديوي عباس حلمي الثاني في قصره وكرّمه عام 1914، قبل فترة وجيزة من صدور قرار عزله ونفيه خارج البلاد مع إعلان الحماية البريطانية على مصر، في إشارة إلى اهتمامه برعاية المشروع التعليمي الذي ساهم في تأسيسه حتى الأيام الأخيرة من حكمه.
نهاية الحكم والرحيل
استمر عباس حلمي الثاني في حكم مصر حتى عام 1914، عندما عزله البريطانيون مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، وأعلنوا الحماية البريطانية على مصر، لتنتهي بذلك حقبة الخديوية. وعاش سنواته الأخيرة في المنفى حتى رحل في 14 يوليو 1944، تاركًا وراءه إرثًا ارتبط بمحاولات دعم التعليم والمؤسسات الوطنية، رغم القيود التي فرضها الاحتلال البريطاني على البلاد.
******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت


