عندما تصنع الكيمياء بروتوكول الموتحينما تفرّغ العلماء لدراسة تفاصيل حياة النمل وخباياها، وضعوا أيديهم على سرٍّ مذهل؛ إذ تبين أنه عند نفوق النملة، يبدأ جسدها بإفراز جزيئات دقيقة من حمض يُدعى”حمض الأوليك” Oleic Acid، وهو ما يطلق عليه العلماء تبسيطاً: “رائحة الموت”.
تنتشر هذه الرائحة في أرجاء المستعمرة كأنها برقية عزاء صامتة ومشفّرة، تهمس للرفاق بنبأ الرحيل:”لقد انتهى دوري.. فهلمّوا لندفن بسلام.”بمجرد أن تصل هذه الإشارات الكيميائية إلى بقية النمل، تستنفر قوافل خاصة لتتحرك في موكب جنائزي مهيب غاية في التنظيم؛ حيث يحملون الجسد الراحل على أكتافهم، ويمضون به إلى موقع ناءٍ ونظيف خُصص ليكون “مقبرة النمل”.
إنها ليست مجرد عملية تخلص من جثة هاملة، بل هو دستور يفيض بالاحترام والوفاء للراحلين.
التجربة الصادمة: “أن تُدفن حياً”!أراد العلماء اختبار مدى قوة هذه الشفرة الكيميائية، ومعرفة ما إذا كان النمل يُعمل عقله وإدراكه البصري في مثل هذه المواقف، أم أنه ينقاد غريزياً وخلف الإشارات الكيميائية فحسب. لأجل ذلك، أجروا تجربة في غاية الغرابة:أحضروا نملة حية، نشطة، وتتحرك بكامل طاقتها.قاموا بطلاء جسدها بقطرة يسيرة من “رائحة الموت” (حمض الأوليك).وكانت النتيجة مذهلة وصادمة في آن واحد!تعامل معها رفاقها في المستعمرة فوراً على أنها جثة هامدة لا حياة فيها. حملوها عنوة وهي ترتعد وتتحرك يمنة ويسرة محاولةً إفهامهم أنها ما زالت على قيد الحياة، وألقوا بها داخل المقبرة!وظلت النملة البائسة تحاول مراراً وتكراراً العودة إلى المستعمرة، بينما يعيد الرفاق حملها وإلقاءها في المقبرة مجدداً. واستمر هذا الكابوس الحقيقي حتى تبخرت الرائحة تماماً من على جسدها؛ وعندها فقط، أُعيد إليها “الحق في الحياة”، واستقبلوها مجدداً في المستعمرة وكأن شيئاً لم يكن!.
#مجلة ايليت فوتو ارت


