تُعتبر قصة “كنز سادل ريدج” واحدة من أغرب وأشهر قصص الاكتشافات في العصر الحديث، وتحديداً في عام 2013 عندما كان زوجان أمريكيان يخرجان كعادتهما للمشي مع كلبهما في ملكيتهم الخاصة بمقاطعة بют بولاية كاليفورنيا الشهيرة بتاريخها المرتبط بحمى البحث عن الذهب، حيث لاحظا أثناء سيرهما على مسار ترابي قديم جزءاً من علبة معدنية صدئة بارزة من الأرض بالقرب من شجرة، وظنا في البداية أنها مجرد مخلفات عادية، لكنهما استخدما عصا لنشلها ليفاجأا بأنها ثقيلة للغاية ومليئة بالعملات الذهبية التاريخية. ولم تتوقف الصدفة عند هذا الحد، بل دفعهم الفضول للعودة إلى نفس المكان ببحث أكثر دقة ليكتشفا ثماني علب معدنية مدفونة بعناية فائقة تحت التراب، وتحتوي في مجموعها على 1427 قطعة من الذهب الخالص تعود للفترة الممتدة من عام 1847 إلى 1894، وكلها في حالة حفظ مذهلة تجعلها تبدو كأنها سُكّت حديثاً. كان معظم تلك القطع من فئة 20 دولاراً ذهبية، وقُدّرت قيمتها الإجمالية حينها بحوالي 10 ملايين دولار، لتتحول إلى أكبر كنز مدفون معروف تم اكتشافه في الولايات المتحدة الأمريكية على يد مواطنين عاديين. وعلى الرغم من القيمة الهائلة للكنز، إلا أنه ظل محاطاً بغموض شديد وتكهنات لا تنتهي حول هُوية مالكه الأصلي؛ إذ تضوبت النظريات بين كونه مدخرات سرية لخارج عن القانون، أو غنائم سرقة تاريخية شهيرة تعود لعمليات سطو على دار سك العملة الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر، أو ربما مدخرات شخص خائف قرر تأمين أمواله تحت الأرض ولم تسعفه ظروفه لاسترجاعها قط، وحلّت آلاف علامات الاستفهام دون إجابة قاطعة حتى يومنا هذا. وفي ظل هذا الجدل، اتخذ الزوجان القرار الحكيم بالبقاء في خفاء تام والاحتفاظ بهويتهما مجهولة تجنباً للمتاعب والملاحقات، وتعاونا بهدوء مع خبراء مختصين لتقييم وبيع القطع عبر مزادات علنية منظمة تابعة لشركة متخصصة في العملات النادرة، مع التبرع ببعض القطع للأعمال الخيرية، لتظل هذه الحكاية أسطورة حقيقية تجمع بين سحر الصدفة المطلقة وهيبة التاريخ المخبأ تحت طيات التراب.
#شفق للمعلومات#مجلة ايليت فوتو ارت.


