كتب: حسان سعد..دمشق سبعة أبواب وألفا عام من الحكايات…مدينة تبدّلت أسوارها وبقي التاريخ شاهداً على حجارتها.

دمشق سبعة أبواب وألفا عام من الحكايات
” من بوابة الشمس الرومانية إلى باب القديس بولس مدينة تبدّلت أسوارها وبقي التاريخ شاهداً على حجارتها “

  • باب شرقي.. حين كانت الشمس تدخل دمشق من بوابتها الرومانية: في الطرف الشرقي من المدينة القديمة، يقف أحد أقدم شواهدها المعمارية، ببواباته الثلاث العائدة إلى العصر الروماني، والمتصلة بالشارع المستقيم الممتد حتى باب الجابية. عُرف بباب الشمس في الروايات القديمة، وشهد أحداث الفتح الإسلامي سنة 635م، قبل أن تطاله تجديدات نور الدين زنكي في القرن الثاني عشر. هنا لم تكن البوابة مدخلاً للمدينة فحسب، بل ممراً عبر قرون من التحولات السياسية والدينية.
  • باب توما.. اسم روماني وحكايات مسيحية لم يحسمها التاريخ: في شمال شرقي دمشق، يحمل الباب اسماً اختلف المؤرخون في أصله؛ بين شخصية من عظماء الروم والقديس توما الرسول. ارتبط في الموروث القديم بكوكب الزهرة، وتعاقبت عليه أعمال البناء والترميم، أبرزها سنة 1228م في العهد الأيوبي، ثم سنة 1333م في العهد المملوكي. وما تزال حجارته ونقوشه شاهدة على حي احتفظ بطابعه التاريخي وتقاليده المسيحية العريقة.
  • باب السلام.. حين صنعت المياه والبساتين حصناً للمدينة: على الجانب الشمالي من السور، نشأ باب ارتبط اسمه بالأمان والسلامة، وعُرف أيضاً بباب السلامة. يُنسب إحداثه إلى نور الدين زنكي في القرن الثاني عشر، ثم جُدد سنة 1244م في العهد الأيوبي. وتروي المصادر أن مجاري المياه والأشجار المحيطة به جعلت الاقتراب العسكري منه صعباً، وكأن الطبيعة نفسها كانت تشارك أهل دمشق في حماية مدينتهم.
  • باب الفراديس.. حين كانت الجنة اسماً لحي دمشقي: قبل أن تطغى الأبنية على المشهد، كانت البساتين تمنح أطراف دمشق أسماءها. من هنا جاءت تسمية باب الفراديس، أي الجنات، في الجهة الشمالية من السور. عُرف لاحقاً بباب العمارة، وشهد تحولات عمرانية وتوسعات في العهد الأيوبي. ويكشف تاريخه جانباً من العلاقة القديمة بين المدينة ونهر بردى وبساتين الغوطة، حين كان الماء والخضرة جزءاً من عمران العاصمة وهويتها.
  • باب الجابية.. الطريق الذي حمل حوران إلى قلب دمشق: عند الطرف الغربي من الشارع المستقيم، يقف الباب الذي استمد اسمه من الجابية التاريخية في منطقة الجولان وشمالي حوران، حيث امتدت الطرق التجارية والعسكرية نحو الجنوب. امتلك قديماً ثلاثة مداخل لتنظيم حركة العابرين والدواب، وتذكر الروايات أن أبا عبيدة بن الجراح دخل منه عند الفتح الإسلامي. وشهد تجديدات في عهد نور الدين زنكي، بينها أعمال موثقة بنقش يعود إلى سنة 1171م.
  • الباب الصغير.. بوابة متواضعة إلى تاريخ أكبر من الأسوار: في جنوب دمشق، حمل هذا الباب اسمه لصغر حجمه مقارنة بأبواب المدينة الأخرى، وعُرف كذلك بالباب القبلي، ثم باب الحديد في مراحل لاحقة. جُدد سنة 1226م في العهد الأيوبي، لكن شهرته تجاوزت وظيفته الدفاعية إلى المقبرة التاريخية المجاورة له، التي تضم قبوراً ومقامات منسوبة إلى شخصيات من آل البيت والصحابة وأعلام التاريخ الإسلامي، فتحولت المنطقة إلى مقصد ديني وتاريخي يمتد حضوره عبر القرون.
  • باب كيسان.. من دفاعات دمشق إلى حكاية الرسول بولس: في الجنوب الشرقي من المدينة، يقف باب اختلفت الروايات حول أصل اسمه، فنسبته إحداها إلى كيسان مولى معاوية، بينما اقترحت دراسات تفسيراً سريانياً للتسمية. أُغلق في عهد نور الدين زنكي لأسباب دفاعية، ثم أُعيد فتحه في العصر المملوكي. وفي سنة 1939م أُقيمت عنده كنيسة القديس بولس، تخليداً للتقليد المسيحي الذي يربط المكان بهروب الرسول بولس من دمشق في سلة أُنزلت من السور، دون دليل قاطع يحدد الباب نفسه موقعاً للحادثة.
  • الأبواب السبعة.. حكاية أكبر من الرقم: لم تعرف دمشق سبعة أبواب ثابتة طوال تاريخها؛ فقد ظهر باب السلام في مرحلة لاحقة، بينما تذكر المصادر باب الجنيق بين الأبواب القديمة المرتبطة بالكواكب السبعة، إلى جانب أبواب أخرى مثل الفرج والنصر، تبدلت وظائف بعضها أو اندثرت مع الزمن. وربطت الروايات القديمة أبواب المدينة بالشمس والقمر والكواكب الخمسة المعروفة آنذاك. هكذا لم تكن الأسوار مجرد حجارة تفصل الداخل عن الخارج، بل صفحات متراكبة من تاريخ مدينة أعادت رسم حدودها مراراً، ولم تتوقف عن استقبال القادمين إليها.
    ……………………………….
    المصادر والمراجع:
  • ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق؛ الدكتور قتيبة الشهابي.
  • موسوعة الآثار في سورية، دراسة دمشق في العصر الإسلامي لزكريا كبريت وغزوان ياغي.
  • تحرير حسان سعد

أخر المقالات

منكم وإليكم