كتب الناقد: أنور الدرويش..شهد التصوير الفوتوغرافي مع نهاية القرن العشرين قفزة نوعية غيرت مفاهيمه٠ وتحديداً مع الثورة التقنية وظهور الكاميرات الرقمية.

شهد التصوير الفوتوغرافي مع نهاية القرن العشرين قفزة نوعية غيرت مفاهيمه ، ٠ وتحديداً مع الثورة التقنية وظهور الكاميرات الرقمية التي نقلت هذا الفن من مجرد توثيق عابر يترصد اللحظة أو يعتمد على المصادفة البحتة ٠ إلى فضاء إنتاجي واعي يتجاوز الأطر التقليدية السائدة . إن المصور المعاصر لم يعد مجرد مراقب يسجل ما يقع أمامه بطريقة كلاسيكية ٠ بل تحول إلى مخرج بصري يصنع الواقعة الجمالية عبر هندسة الإضاءة ، وصياغة التكوين ، واقتناص التوقيت الذي يخدم الفكرة .
​وفي ظل هذا التحول ، لم يعد التميز محصوراً في جودة الصورة أو مهارة التقاطها ، بل انتقل الثقل الحقيقي إلى ( الفكرة الفلسفية ) الكامنة خلف المشهد ، وهو ما تجلى بوضوح في مدارس التصوير الحديثة وعلى رأسها المدرسة المفاهيمية . في هذه الاتجاهات المعاصرة ، تصبح الصورة مجرد أداة تنموية أو وسيط مادي ٠ بينما يمثل المفهوم الذهني والرسالة الفكرية الجوهر الحقيقي للعمل الفني ٠ حيث يعيد المصور صياغة الواقع وتفكيكه ليتحدى وعي المتلقي ويثير تساؤلاته، بدلاً من تقديم إجابات بصرية جاهزة أو الاكتفاء بالجمال البصري المجرد. مكنت هذه الرؤية الفوتوغرافية من الانفصال التام عن القيود التوثيقية القديمة، لتتحول من أداة لنقل الواقع إلى لغة تعبيرية قادرة على ابتكار مفاهيم فكرية وبنائها من الصفر .

الصوره مستعاره من النت واعتذر لعدم معرفة اسم المصور الذي التقطها.

أخر المقالات

منكم وإليكم