الفنان التشكيلي إسماعيل نصرة
في مدينة سلمية الوادعة المسكونة بالشعر وهواء البادية البكر، وُلد الفنان التشكيلي إسماعيل نصرة عام 1964. هناك تشربت روحه الإحساس الأول بالجمال، قبل أن تقوده خطاه إلى دمشق ليدرس شغفه أكاديمياً في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، متخرجاً من قسم التصوير عام 1987، ومعززاً مسيرته بنيل دبلوم الدراسات العليا عام 1998. ولأنه يؤمن بأن الفن رسالة تُورّث، أمضى إحدى عشرة سنة (منذ عام 2004 وحتى 2015) يزرع خلاصة تجربته في قلوب وعقول المواهب الشابة، مدرساً للتصوير في “مركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية” العريق بدمشق.حين يلج المتلقي فضاء لوحة إسماعيل نصرة، يجد نفسه في محراب يتسم بالسكينة والبوح الداخلي الهادئ؛ إذ تميل ريشته التعبيرية الحديثة نحو اختزال التفاصيل لصالح تعميق الأثر الروحي. تحتل “المرأة” لديه صدارة المشهد الكوني، لا كجسد مادي عابر، بل كأيقونة محملة بفيض من مشاعر الوجد، الانتظار، والصمت البليغ. وفي محاورة شاعرية لافتة، غالباً ما تجاور هذه الشخصيات الساكنة طيورٌ وعصافير صغيرة تمر في الفراغ كرسائل عذبة للانعتاق، مما يخلق توازناً بصرياً مدهشاً بين ثبات الجسد ورغبة الروح في التحليق نحو الحرية.تتجلى خصوصية نصرة التقنية في ولعه بتجريب الخامات المبتكرة؛ إذ يعشق الرسم فوق الأقمشة القديمة والمعتقة جداً، مدمجاً تقنيات الكولاج واستعارة الأوراق العتيقة من الكتب القديمة. ويترك للطبيعة فرصة لكي تصبح شريكة في صياغة العمل، محولاً الندوب، الشقوق، والنتوءات الموجودة على القماش إلى جزء أصيل من البناء التشكيلي للوحته. تكتمل هذه الهوية الفنية بما يُعرف بـ “فلسفة الفراغ المدروس والتقشف اللوني”؛ حيث يبتعد تماماً عن صخب الألوان والبهرجة، عازلاً شخوصه في مساحات حيادية شاسعة تسمح للوحة بأن تتنفس، ولعين الرائي بأن ترتطم مباشرة بالعمق النفسي للوجوه.هذه الأصالة الفنية حصدت اعترافاً مبكراً تمثل في نيله عدداً من الجوائز الموثقة في الساحة التشكيلية، وهي:الجائزة الأولى في مسابقة التصوير الزيتي بمعرض الفنانين الشباب (عام 1998).الجائزة التقديرية في مسابقة “الشهيد محمد الدرة” من المستشارية الإيرانية بدمشق (عام 2000).الجائزة التقديرية في المسابقة المقامة بمعهد بريانتس (عام 2001).الجائزة الثانية في مسابقة معرض “المرأة في عيون أبناء الوطن” (عام 2003).تنقلت لوحاته بتلك الشاعرية الدافئة عبر معارض فردية وجماعية متعددة، فلم تقتصر على صالات العرض السورية الشهيرة (مثل صالة عشتار، السيد، فري هاند، وأحدثها غاليري زوايا)، بل عبرت الحدود لتعرض في الكويت (صالة كاريزما وبوشهري)، وقطر (غاليري المرخية)، بالإضافة لمشاركات جماعية دولية في إيطاليا والنرويج. وقد تُوجت مسيرته باقتناء أعماله من قِبل وزارة الثقافة السورية وضمها لمجموعات متاحف وطنية وخاصة لمتذوقي الفن التعبيري حول العالم.
سوريات_souriat
سمر عزيز
رابط المقال في موقع سوريات
https://backend.souriat.com/share/article/953


