كتبت: أمينة عباس..إحتفت دار توتول للنشر مؤخراً بصدور المجموعة القصصية: “حكايا من هنا وهناك” للدكتور: محمد عامر المارديني، وذلك في صالة الرواق بدمشق.

“حكايا من هنا وهناك” من كل بستان زهرة
أمينة عباس – دمشق
احتفت دار توتول للنشر مؤخراً بصدور المجموعة القصصية “حكايا من هنا وهناك” للدكتور محمد عامر المارديني، وذلك في صالة الرواق بدمشق. والكاتب معروف بكتاباته الساخرة، ويعد من القلة القليلة من الكتاب الذين يكتبون هذا الشكل من الأدب في سوريا حالياً، وهو بإجماع النقاد أصعب أنواع الأدب الذي يحتاج إلى قدرات خاصة ورؤية ثاقبة ناقدة تستطيع إيصال الفكرة بأسلوب السخرية، وهو الأسلوب الذي لم يحِدْ عنه المارديني في كثير من قصص مجموعته الجديدة “هنا وهناك”، التي اجتمعت فيها الدمعة والابتسامة، والمستمدة من الواقع الذي نعيشه ومفارقاته تارة، ومن الخيال تارة أخرى، بقاسم مشترك بينها هو البساطة في كتاباتها وعدم التعقيد لتصل لكل القراء مهما كانت مستوياتهم. إذ يقول المارديني في تصريحه لنا: “الكتابة الساخرة تتطلب الإيجاز والتكثيف، وأنا أكتب كما أشعر، وأقصد أن يقرأ قصصي الصغير قبل الكبير، وهي قصص مستمدة من الوضع العام بعد أن تركت العمل الإداري الذي مارسته لسنوات.”
المرحلة الأصعب
تختزن ذاكرة المارديني الكثير من القصص، إلا أن المرحلة الأصعب بالنسبة له تكون في عملية انتقاء ما هو مناسب للنشر، وهي عملية تستدعي الحذر والحيطة والدقة برأيه، حتى لا تُفسّر مضامينها بشكل خاطئ، معترفاً أن الاستمرار في هذا النوع من الأدب يتطلب من الكاتب القراءة للأدباء الكبار، وهو ما فعله ويفعله دوماً، مع إشارته إلى أن عصرنا اليوم وواقعنا قد اختلف كثيراً وأصبح مليئاً بالمفارقات التي يحاول التقاطها.
ورداً على سؤالنا له: ما الذي تحرص عليه في قصصك عادةً؟ يجيب المارديني قائلاً: “أهم ما يميز قصصي كسر أفق التوقع لدى القارئ، خاصة في نهاياتها التي غالباً ما تكون صادمة بالنسبة له، لأني أسلك مساراً قد لا يتوقعه، وهذا ينطبق على قصصي غير الساخرة أيضاً.” ويختتم كلامه منوهاً إلى أن الكتابة بالنسبة له ما زالت تدخل ضمن مجال الهواية للتفريغ عن النفس، وقد أسعده جداً أن مجموعة في ألمانيا عرضت عليه ترجمة بعض قصصه، إلا أنه مقتنع أن ذلك يتطلب منه اختيار القصص المناسبة للترجمة لتقديمها عالمياً.
قناص
تعد مجموعة “حكايا من هنا وهناك” أول تعاون بين الدكتور محمد عامر المارديني ودار توتول للطباعة والنشر والتوزيع لصاحبها الأديب والمحامي محمد أحمد الطاهر، الذي يقول: “حكايا من هنا وهناك مجموعة متميزة، رحبت الدار بتبنيها، وهي تضم قصصاً اجتماعية ساخرة وناقدة مستوحاة من الواقع والحياة الاجتماعية وعمل الكاتب في الجامعة، كما تضم قصصاً وجدانية وقصصاً قصيرة جداً.” مبيناً أن كاتب القصص الساخرة هو قناص للحظات السريعة التي قد لا يلتفت إليها الشخص العادي، مع قناعته أن اختراق الواقع والتقاط ما يدور فيه ومحاولة تفسيره ليس أمراً سهلاً، وهو يحتاج إلى ذكاء ودقة ملاحظة، وهو ما يتمتع به المارديني، وبالتالي ليس من باب المصادفة برأيه أن يكتب حكايا من هنا وهناك، وقد سبق أن كتب بأسلوب الناقد الساخر في أغلب مؤلفاته: “يجمع بين الجمال التعبيري للحوادث والمكون السردي لها باقتناصه اللحظة الماتعة.. يذهلك تارة ويستفزك تارة أخرى، فهو معاين ذكي وبارع في ذلك، وفي هذه المجموعة يقطف لنا من كل بستان زهرة، وقد اجتمعت في سلة من الزهور.” مع إشارة الطاهر، وهو القاص والروائي والمحامي، أنه كناشر، وانطلاقاً من احترام الدار للكاتب وما يقدمه، فهي تتعامل مع منجزه كأمانة بين يديها: “نتحاور ونتناقش كثيراً ونقدم الملاحظات، ونحترم ونتبنى قراره الأخير.”
من الكتاب إلى السينما
يذكر أن المخرج هشام فرعون كان قد أنجز 3 أفلام سينمائية قصيرة عن قصص المارديني التي يجدها فرعون مناسبة للسينما لما تتمتع به من مرونة ووضوح ومفارقات، وقد كان آخرها فيلم “الخطاط” الذي عرض ضمن مهرجان صيف سوريا الذي أقيم مؤخراً في قلعة دمشق العريقة، بعد أن سبق وشارك هذا الفيلم أيضاً في مهرجان “السخرية في الأدب والفن” الذي أقيم بالتعاون بين اتحاد الكتاب العرب وفريق رؤية السينمائي الشبابي الذي يشرف عليه فرعون، الذي يعلن دائماً أنه سيستمر في مشروعه بتحويل الكثير من قصص المارديني إلى أفلام سينمائية، خاصة وأن معظمها قد أصبحت سيناريوهات ضمن مشروع حرص الكاتب على تنفيذه بالتعاون مع الكاتب عماد نداف لتكون بين أيدي المخرجين.
د. محمد عامر المارديني
مواليد عام 1959، حائز على إجازة في الصيدلة والكيمياء الصيدلية من جامعة دمشق 1982، ودرجة الدكتوراه في الصيدلة من جامعة هومبولت الألمانية 1988. شغل عدداً من المناصب الإدارية والعلمية في الجامعات السورية وأصدر عدة مجموعات قصصية منها: “حموضة معدة، مقصات ناعمة، قصص شبه منحرفة، أسلاك شائقة” و “حكايا من هنا وهناك” التي تقع في 120 صفحة.

أخر المقالات

منكم وإليكم