قلعة حارم بوصفها شاهد حي على عمارة المكان والتراث.

قلعة حارم في إدلب… شاهد حي على العمارة والتراث في سوريا***********************************تبرز “قلعة حارم” في إدلب كأحد أهم الأوابد الأثرية في سوريا، شاهدةً على عصور متعاقبة، تتجلى فيها روعة العمارة العسكرية والدينية، وتحتضن بين جدرانها تاريخاً ثرياً من الدفاعات والتحصينات التي جعلتها حصناً استراتيجياً عصياً على الغزاة..تقع القلعة على الطرف الشمالي الغربي لجبل الأعلى جنوبي مدينة “حارم” في (محافظة إدلب)، وتبعد 50 كم عن مدينة “إدلب”وهي بموقعها الاستراتيجي تشكل صلة وصل بين (حلب/ والساحل المتوسطي/ وأنطاكية)… .وتمثل (قلعة حارم) تمثل نموذجاً مميزاً لعمارة التحصينات العسكرية خلال عصور متعاقبة..وتبرز أهميتها في كونها توأماً ل(قلعة أنطاكية) من حيث التخطيط والبناء، إضافة إلى وجود نفق للخيّالة يربط بين القلعتين، كان يسهّل التبادل التجاري ويعزز القدرة الدفاعية، كما تمتلك موقعاً استراتيجياً جعلها عصيّة على الحملات العسكرية المتعاقبة، لأنها تتحكم بالطرق الواصلة بين (حلب /وأنطاكية /والقدس).ومن الميزات الأخرى التي تحظى بها القلعة ارتفاعها الشاهق الذي يصل إلى 190 متراً فوق سطح البحر، ونحو 40 م عن السهل المحيط ،الأمر الذي منحها تفوقاً عسكرياً واضحاً، كما لعبت دوراً دينياً مهماً في العصر البيزنطي، حيث عُرفت باسم (دير حارم)..تشغل القلعة قمة تل أثري مخروطي الشكل، وتشرف منه على:▪︎ (وادي العمق) من الجهة الغربية؛ ▪︎ و(وادي العاصي) من الجهة الجنوبية ▪︎ وعلى البلدة القديمة في حارم من الجهة الشمالية. وعلى كامل (سهل الغاب)….شيدها (البيزنطيون) كبرج للمراقبة، ثم وسّعها “نور الدين الأيوبي” في القرن الثاني عشر، فأحاطها بـخندق يبلغ قطره نحو 25 متراً، يُملأ بالمياه عبر قناة تتصل بنهر العاصي.يبلغ طول سراديبها الداخلية نحو 500 متر، وتؤمّن التهوية بالإضافة إلى ممرّ هروب نحو الوادي الغربي يُستخدم في حالات الخطر..تعود أقدم الوثائق إلى القرن 1هـ/7م، وهي وثيقة كتبت بالسريانيّة الآرامية، وقد ذكرت فيه باسم حرم «HRM» والذي يعني «المنذور» أو «الحرام»، ثم يتكرر اسمها، فيذكر “ياقوت الحموي” في معجمه أنها: (حصن حصين تجاه “أنطاكية” وهي من أعمال “حلب”، وفيها أشجار كثيرة ومياه، وهي فاعل من الحرمان أو من الحريم؛ كأنها لحصانتها يحرمها العدو، وتكون حرماً لمن فيها)… دعاها الفرنجة باسم «كاستروم هارنك» Castrum Harrench و«حارم» Harrem..🎉 سجلت القلعة على لائحة المواقع الأثرية الوطنية في سنة ١٩٥٩م، وقد جرت فيها بعض الأعمال الأثرية سنة ١٩٦١م، واستمرت حتى سنة ٢٠٠٦م، أهمها أعمال (البعثة السورية الإيطالية) بين ١٩٩٩-٢٠٠٢، وأعمال (البعثة الوطنية) سنة ٢٠٠٦..تتكون القلعة من جدار خارجي يتبع شكل قمة التل الذي يأخذ شكلاً بيضوياً عدا الضلع الشماليّة شبه المستقيمة، وجسم التل مائل بزاوية تبلغ نحو ٤٥ درجة، وقد صفح بالحجر المنحوت، ولم يبقَ اليوم من هذا التصفيح إلاّ أقسام صغيرة متناثرة، وفُصِل جسم التل عن الهضبة الصخرية من ناحية الشرق بوساطة خندق منقور في الصخر طوله نحو ٢٥م، وعرضه نحو ٨ م..يقع المدخل الرئيسي في الجهة الجنوبية الغربية، ويوصَل إليه عبر طريق يتخلله عدة درجات مبنية حديثاً، ويتكون من باب مزدوج، زود الجزء الخارجي ببرجين على شكل حرف :⚘️الجنوبي منهما كامل قد أعيد ترميمه، ⚘️والجزء الداخلي يشكل بداية الممر الطويل الذي يوصل إلى داخل القلعة. .هناك مدخل ثانوي يقع في الزاوية الشمالية الغربية من جدار السور الأول، هو أبسط بكثير؛ ولكنه مغلق.. والسور الخارجي مجهز بثلاثة أبراج مربعة في الجهة الجنوبية الشرقية زودت بمرامي سهام، ويشغل الجانب الشمالي عدد من الغرف المستطيلة المتجاورة تستعمل مهاجع للجنود، تمتد من الشرق إلى الغرب، وهي أيضا مزودة بمرامي سهام.. وفي أقصى الطرف الشرقي من التل تتوضع منشأة معمارية ضخمة مربعة الشكل، أبعادها 36 × 36م تمثل الحصن المركزي أو «الدونجون Donjon»، يتوضع فيها قسمان معماريان يشكلان القصر الملكي، 🏫القسم الشمالي منهما قصر سكني فيه حمام مع غرفتين جانبيتين، ودرج يوصل إلى السطح، 🏫ويتكون القسم الجنوبيّ من عدة قاعات مستطيلة تصطف بجانب بعضها تشبه المستودعات، أو منشاة صناعية عثر فيها ضمن المخلفات على نحو 350 سهماً، وهذا المبنى هو الآن متهدّم ومغطى بالردميات. .يصل بين المدخل الرئيسي للقلعة والحصن المركزي ممر طويل..★ يتوضع على جانبه الجنوبي سوقٌ تجاريٌ يضم 12 محلاً موزعاً على الضلعين الشمالي والجنوبي، ملحقةً بعدد من المستودعات والغرف الخاصة بتخزين البضائع، وقد سُقف السوق بعقود متصالبة تتخللها فتحات مستديرة ومربعة للإنارة والتهوية، بينما تتخذ الحوانيت مساقط مربعة ذات أسقف مقوسة وبوابات بعقود دائرية مدببة.★ أما على الجانب الشمالي فهناك المسجد ، والحمام العام الذي يقع في منتصف الضلع الشمالي و يضم قاعة استقبال واسعة…وعُثر في سطح القلعة على صهريج ماء كان يزود الحمام والجامع بالمياه…ويقع قسم (دار الإمارة) في الجهة الشرقية من القلعة، ويضم عدداً من القاعات والغرف، وإلى جانبها حمام خاص مكوّن من حجرتين مسقوفتين بقباب، إحداهما كانت مخصصة للموقد وفي جدرانها أنابيب فخارية لتمرير الماء الساخن، أما الأخرى فهي غرفة الاستحمام التي تزيّن زواياها المقرنصات الأيوبية..وهناك في الجانب الشرقي من الجهة الشمالية للقلعة مدخل يفضي إلى سرداب مبني بحجارة ضخمة منحوتة يوصل إلى عين ماء في أسفل التل تزود البلدة القديمة بالمياه..لاحقاً، أضاف (المماليك) برجاً دائرياً بمدماك مزدوج، كما زادوا سمك الجدران إلى 3.5 متر..ويذكر أنّ أصل القلعة هو تل صناعي حوّله الرومان إلى قلعة صغيرة، ثم قام البيزنطيون بتوسيعه وتطويره، إلى أن جاء “صلاح الدين الأيوبي” فأعاد بناءها بشكلها الحالي، وتولى “الظاهر بيبرس” تحصينها في (العصر المملوكي).كما كانت حارم منتجعاً لسلاطين الدولة الأيوبية، وفي العصر الحديث اتخذت كموقع دفاعي خلال فترة الانتداب الفرنسي على سوريا، وخاصة في ثورة المجاهد “إبراهيم هنانو”..وتظل “قلعة حارم” شاهداً حياً على غنى التراث السوري وتنوعه، محملة بتاريخ طويل من الحصون والتحصينات التي صمدت أمام العصور والحروب، لتبقى معلماً أثرياً بارزاً يستحق الحفاظ عليه كجزء من الهوية التاريخية والثقافية ل(محافظة إدلب) وسوريا ككل.✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️✨️- هيثم حسن – الموسوعة العربية- سانا.

#شام الروح٢#مجلة ايليت فوتو ارت .

أخر المقالات

منكم وإليكم