بقلم: وائل الشاذلي
في قلب القاهرة التاريخية، وبين أزقّة حي السيدة زينب، تقف قلعة الكبش شاهدًا صامتًا على عصرٍ خطّه أحمد بن طولون عندما أسّس مدينة القطائع في القرن التاسع الميلادي.
ورغم ما تحمله المنطقة من تاريخ ثقيل، ما زالت بقاياها تتعرض للإهمال، وكأنها مجرد حجارة بلا ذاكرة، بينما الحقيقة أنها آخر ما تبقى من مدينة كانت يومًا العاصمة السياسية والعسكرية لمصر.
البئر والساقية… شريان الحياة في مدينة القطائع
تحت إحدى ساحات قلعة الكبش القديمة يظهر بئر أثري ضخم يجاوره بناء دائري كان يُستخدم كساقية لرفع المياه، ثم رُدم تحت الأنقاض.
هذا البئر لم يكن مجرد مصدر للشرب، بل كان محطة المياه المركزية للمدينة كلها، تمامًا كالوظيفة التي تؤديها شبكات المياه الحديثة اليوم.
السراديب… بين الروايات ووظائفها الحقيقية
من أكثر عناصر الموقع إثارة هي السراديب الممتدة تحت الأرض.
ورغم اختلاف الروايات حول وظيفتها، إلا أن المشاهدات الميدانية والصور الحديثة تشير إلى الآتي:
جدران سميكة وعمق مناسب لحفظ المؤن والأسلحة → يشبه تصميم المخازن الحربية.
وجود أكثر من ممر متصل → يوحي بأنها شبكة حركة للجنود أثناء الطوارئ.
استخدام بعض السراديب لتصريف مياه الأمطار → وظيفة خدمية لحماية منشآت القلعة.
إذًا كانت السراديب ذات وظيفة مزدوجة: عسكرية دفاعية، وخدمية في الوقت نفسه، وهو نمط معروف في عمارة المدن الإسلامية.
تاريخ يُهمل أمام أعيننا
بئر أثري ضخم،
ساقية من زمن مدينة القطائع،
سراديب تحت الأرض كانت مخازن أسلحة وممرات للجنود،
وبقايا منشآت من عهد أحمد بن طولون…
كل هذا موجود حتى اليوم، ومع ذلك مهمل تمامًا!
المكان الذي كان يومًا “محطة المياه” لعاصمة مصر، والسراديب التي كانت جزءًا من دفاعاتها، تحوّلت الآن إلى منطقة مليئة بالقمامة.
هذا ليس مكانًا مهجورًا، بل أثر من أهم عصور مصر الإسلامية، وهو حرفيًا آخر شاهد باقٍ على مدينة اندثرت، ولم يبق منها سوى مسجد ابن طولون وبعض الأساسات في قلعة الكبش.
بل إن الإهمال وصل لدرجة سقوط أجزاء من سور الدولة الطولونية بجوار سلم قلعة الكبش.
مناشدة رسمية للدولة ووزارة الآثار
وبناءً على التوثيق الميداني، ومع امتلاكي لصور وفيديوهات حديثة للموقع…
أتوجه بمطالبة واضحة:
1. تسجيل بقايا قلعة الكبش كموقع أثري رسمي.
2. وقف جميع التعديات على البئر والسراديب.
3. تنظيف الموقع وإغلاقه بإشراف أثري متخصص.
4. تشكيل لجنة فحص ونزول ميداني من وزارة السياحة والآثار.
5. تحويل المنطقة إلى حديقة أثرية مفتوحة.
6. إدراجها ضمن مسار الزيارات السياحية لجامع ابن طولون.
ليس حجارة… بل تاريخ مدينة كاملة
في قلب السيدة زينب، وتحديدًا في قلعة الكبش، نجد مفارقة مؤلمة:
المكان الذي كان يومًا مصدر حياة تحوّل إلى مأوى للبوم الأبيض.
البئر مغطّى بالقمامة، ومدخل السراديب مدفون تحت المخلفات.
إنقاذ ما تبقى من مدينة القطائع ليس رفاهية…
بل مسؤولية وطنية قبل أن يندثر آخر شاهد على هذا التاريخ.
انقاذ اثر.
******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت

