قضايا الطفل في مسرح الطفل المصري

مما يلاحظ أن أكثر كتاب مسرح الطفل المصري يهتمون في مسرحياتهم الموجهة للطفل بمعالجة القصص والأساطير والحكايات الشعبية المثيرة، بما فيها من شخصيات محببة للأطفال؛ مثل: سندريلا، والأميرة النائمة، وأميرة الثلج، وجحا وأشعب – عن اهتمامهم بمعالجة قضايا الطفل في العصر الحديث، كالاهتمام بحسن رعايته وصحته وتعليمه، والاهتمام بحسن تنشئته، وسلامة ذوقه، وغير ذلك من القضايا التي تهم الطفل.وأعتقد أن أكثر كتاب مسرح الطفل المصريين يميلون لمعالجة القصص والحكايات والأساطير الشعبية المحببة للأطفال؛ لمعرفتهم بانجذاب الأطفال إليها؛ لما فيها من أحداث مثيرة، وشخصيات محببة للأطفال، في حين أنهم تقل معالجتهم في مسرحياتهم الموجهة للطفل لمشاكل الطفل المصري في العصر الحديث؛ لخوفهم من عدم انجذاب الأطفال لهذه المسرحيات عند قراءتهم لها أو عند مشاهدتهم إياها؛ لكونها تسرف في تصوير الواقع، وينعدم الخيال والكائنات الخيالية، كالسحر والجن التي ينجذب الأطفال لها بشدة.

ويضاف لهذا أن بعض كتاب مسرح الطفل المصريين ليسوا مؤهلين لكتابة مسرح الطفل، ومن ثم فإنهم لا يدركون أهمية أن يعالجوا قضايا الطفل المصري في مسرحياتهم للطفل.والحقيقة أن هناك قضايا عديدة تخص الطفل في هذا العصر، ويكون من الواجب على كتاب مسرح الطفل أن ينشغلوا بها، ويعالجوها في مسرحياتهم للطفل، وفي هذا المقال سأشير لأهم قضايا الطفل في عصرنا، وأذكر بعض المسرحيات – الموجهة للطفل من كتاب مصريين – التي تعرضت لهذه القضايا سواء أكان هذا التعرض كبيرا فيها أم جاء سريعا وفي إشارات موجزة.

أولا: الاهتمام بتربية الأطفال وحسن رعايتهم

وتعد قضية الاهتمام بتربية الأطفال وحسن رعايتهم من أهم القضايا المتعلقة بالطفل والطفولة، ويكون للوالدين وباقي أفراد الأسرة دور كبير في تربية الأطفال ورعايتهم، وحسن توجيههم، وفي هذا الصدد نشير إلى أن هذه التربية يجب ألا يكون فيها إهمال وتراخ، وكذلك لا يجب أن تكون بغلظة وقسوة، ونرى في مسرحية عواطف البنين لمحمد الهراوي تربية أم لولديها الصغيرين بشدة كبيرة، وقسوة ملحوظة، وهذا غير مقبول، ولا شك أن الأطفال الذين يقرءون هذه المسرحية سينزعجون من قسوة هذه الأم في تربية ولديها، وخاصة في عقابها الشديد لمن يخطئ منهما.ويدخل ضمن تربية الأطفال حثهم على الانضباط والنظام، وعدم الفوضى، كما نرى مثالا واضحا لذلك في مسرحية صحصح لما ينجح لصلاح جاهين.وكذلك يجب عدم ترك تربية الأبناء للخدم دون رقابة عليهم من الوالدين، وإلا ساء أمر هؤلاء الأبناء وتعرضوا لبعض المشاكل والأزمات، كما صور لنا هذا السيد حافظ في مسرحية ننوسة والعجوز، ومسرحية فسدق وبندق.

ثانيا: الاهتمام بصحة الأطفال ورعايتهم طبيا بشكل مستمرومن أولويات الأسرة والدولة الاهتمام بصحة الأطفال ورعايتهم رعاية طبية مستمرة خلال الحمل بهم وبعد ميلادهم، وخلال سنوات طفولتهم، وبعد ذلك؛ حتى تكون أجسامهم سليمة؛ مما ينعكس عليهم بالشعور بالراحة والسعادة في حياتهم، وحتى يكونوا عمادا قويا للمجتمع بعد ذلك حين يكبرون ويتحملون مسئوليات الوطن، ونرى محمد الهراوي في مسرحية المواساة يظهر طفلين جائعين عرضة للمرض، ويشير إلى أن المجتمع ملزم برعاية هؤلاء الأطفال الذين لا تستطيع اسرهم تقديم الغذاء والرعاية الصحية لهم.

ثالثا: الاهتمام بالتعليم والمعرفة والانتظام في المدرسةوتعد قضية الاهتمام بالتعليم والمعرفة وضرورة الانتظام في المدرسة من أهم القضايا التي تخص الطفل، فالتعليم الجيد للطفل يجعله على علم بعلوم عصره، ويمكنه بعد ذلك ان يكون مفيدا ومنتجا في مجتمعه، ويعمل على نهضة أمته، ونرى بعض المسرحيات التي كتبها كتاب مصريون يحثون في مسرحياتهم على أهمية التعليم والمعرفة للطفل، كما نرى مثالا لذلك في مسرحية الغزالة لا لا لشوقي حجاب، ونرى حثا على عدم التسرب من التعليم في مسرحية ابن جحا تلميذا لمحجوب موسى، ومسرحية “الصديقان” لمجدي مرعي، كما نرى أشرف دسوقي في مسرحية بستان بطعم المعرفة يحث على أهمية المعرفة والثقافة والقراءة للطفل.

رابعا: تنشئة الطفل على الذوق السليم وتعويده على ذلكوالذوق السليم يكون في كل سلوكيات الطفل، وفي تعامله مع كل من حوله،وكل ما يهمه، كتعويده على احترام الآخرين، وتعويده على الرفق بالحيوان، وغير ذلك، وكذلك يدخل ضمن عملية إكساب الطفل للذوق السليم تعويده على الاهتمام بالفنون الجميلة، والنفور من الفنون والآداب الرديئة في مستواها الفني وتفسد الذوق، ونرى في مسرحية ابن جحا تلميذا مجموعة من الأطفال فسد ذوقهم في الاستماع للأغاني التافهة لتأثرهم ببعض من يميلون لهذه الأغاني الهابطة، ولضعف من وجههم للذوق السليم في ذلك.

خامسا: الاهتمام بأطفال الشوارع، وعدم تركهم على هذا الوضعوأطفال الشوارع قنبلة موقوتة في المجتمع يمكن أن تنفجر في أي وقت، فهم أطفال نبذتهم أسرهم لفقرها أو لكثرة المشاكل فيها، لا سيما لانفصال الأبوين، وأحيانا يفر بعض هؤلاء الأطفال من أسرهم لغلظتهم عليهم، وللمشاكل التي تعانيها هذه الأسر، ويجب أن يكون هناك احتواء لهؤلاء الأطفال بتوفير المؤسسات التي ترعاهم، وتعويضهم عن أسرهم التي تخلت عنهم أو تخلوا هم عنها.ونرى بعض كتاب مسرح الطفل المصري يهتمون بهذه القضية، ويأتي في مقدمتهم مجدي مرعي الذي تعرض لهذه القضية في عدة مسرحيات له، ومنها مسرحية عرايس قماش، ومسرحية سمع هس، وعرض مجدي مرعي في مسرحية فل يا فل طفلة من أطفال الشوارع تبيع الفل لسائقي السيارات، وتتعرض لبعض المشاكل خلال ذلك، وهي على الرغم من قسوة الحياة التي تحياها تحافظ على القيم التي اكتسبتها منذ صغرها، وقبل خروجها للشارع والعمل به، كالأمانة والإخلاص.

سادسا: سوء معاملة بعض الأسر للخادمات الصغيراتولا شك أن بعض الأسر الفقيرة تضطر أن تخرج بناتها الصغيرات من المدرسة، وتجعلهن يعملن في الخدمة في بيوت بعض المقتدرين، وتتعرض هؤلاء الفتيات الصغيرات لمضايقات كثيرة خلال خدمتهن في البيوت وهن في هذه السن الصغيرة، كما أنهن يحرمن من الاستمتاع بطفولتهن ومن التعليم.

وقد اهتم مجدي مرعي بحال هؤلاء الفتيات الصغيرات اللائي يكرهن على ترك التعليم والعمل بالخدمة، وصور بعض معاناتهن،كما نرى ذلك في مسرحية عرايس قماش، ومسرحية “الصديقتان”، وأكد على أهمية ألا يحرم هؤلاء البنات الصغيرة من حقوقهن في مواصلة التعليم والاستمتاع بطفولتهن، وأشار إلى ما يمكن أن يكون للدولة وللمجتمع من دور مهم في ذلك.

سابعا: إجبار بعض الأسر بناتها على الزواج المبكروعلى الرغم من تجريم الدولة من يزوجون بناتهم في سن مبكرة، فهناك من يفعلون ذلك في المجتمع المصري، لا سيما بين الأوساط الفقيرة والتي يقل حظها من التعليم، ويتعرض مجدي مرعي لهذه القضية في لمحة سريعة في مسرحية عرايس قماش.

ثامنا: اهتمام بعض الأسر بإنجاب الذكور وشعورها بالضيق من إنجاب البناتولا يزال في مجتمعنا المصري بعض الأسر التي تشعر بالضيق من ميلاد البنات فيها، في حين تبالغ في فرحتها لميلاد الذكور بها، ولا بد من نشر الوعي بين جميع أفراد المجتمع بأن ميلاد الأنثى كميلاد الذكر، وأن دورها في الحياة لا يقل عن دور الذكر فيها.وقد تعرض مجدي مرعي لهذه القضية في إشارة سريعة في مسرحية عرايس قماش، وعرض فيها أيضا كثيرا من قضايا الطفل المصري في الوقت الراهن.

تاسعا: أهمية الاعتناء بالأطفال من ذوي الإعاقةونرى في الفترة الأخيرة مسرحيات كثيرة كتبها كتاب مصريون يعرضون فيها مشكلات الأطفال من ذوي الإعاقة، ويحثون فيها المجتمع إلى حسن معاملتهم، وعدم السخرية من إعاقاتهم، بل يجب النظر لقدراتهم الكبيرة،كما نرى أمثلة لذلك في مسرحية كمان زغلول، ومسرحية لا تقطفوا زهرة لأحمد زحام، ومسرحية جمهورية جحا المتحدة لمجدي مرعي.وهكذا عرضنا في هذا المقال بعض قضايا الطفل المصري في مسرح الطفل المصري في العصر الحديث، وأرى أن هذا الموضوع في حاجة لدراسة موسعة؛ لتتم معالجته بشكل جيد.

أخر المقالات

منكم وإليكم