في الخمسينات وبدايات الستينيات من القرن الماضي..كيف كانت صناعة البوظه في مدينة أعزاز.- مشاركة: بدر الدين تلجبيني.

صناعة البوظه في مدينة أعزاز
في الخمسينات وبدايات الستينيات من القرن الماضي كان في مدينة أعزاز معملان لصناعة البوظة والأيس كريم هما :
– معمل ( بوظه الدنيا ) :
صاحبه مصري الجنسية يعرف ( بأبو امينه ) ويقع محله مكان الساعاتي مصطفى عيدو  .
– معمل ( بوظه حلب ) :
لصاحبه ( خليل شبك )  مقابل مدخل السوق الجنوبي .
كان المعملان ينتجان البوظه ذات العود الخشبي بمختلف الطعوم  ( الموز – الحليب – الكرز – البرتقال – الورد –  الليمون – الشوكولا  ) ويصنعان قطع بوظه ( ستيك ) من الحليب الصافي وثمنها عشرة قروش . ويقوم بالبيع لديهم فتية يافعين  ، فيستلم الفتى من صاحب المعمل صندوقا خشبيا له حمالة على الكتف يضع فيه الفتى قطع البوظة ويحمله  مناديا : (  يالله نبيل ، نبيل نبيل ، من جميع الاشكال يالله نبيل ) ،
وسميت البوظة (بالنبيل ) لأنها كانت تستورد  من مدينة حلب من معمل ( النبيل ) ومفردها  ( نبيله ) .
ويجوب بائعو النبيل الشوارع والأزقة
ويقفون امام السرايا والمدارس وفي موسم الحصاد يذهبون الى البيادر  ليبيعوا البوظة للعطشانين ( بفرنك )  ، وقد يذهب البعض الى القرى القريبة ( سجو – معرين – كفر كلبين )  فيبيعون القطعة هناك بعشرة قروش او مقابل بيضة دجاج .
وعندما تذوب قطع البوظة في الصندوق بسبب حرارة الجو يجلس البائع تحت ظل حائط مع مرافقه الذي تشطّ ريالته انتظاراَ لهذه اللحظة فيأكلان القطع الذائبة وتتم المحاسبة عليها في المعمل بسعر الكلفة ، وكان المعملان يقومان أيضا بصنع الآيس كريم ( الضنضرمه ) من الحليب والشوكولا والكرز  والليمون .  وسعر ( البرشامة )  الصغيرة خمس قروش والكبيرة بعشرة قروش  ( ام الفرنكين ) .
أما المشروبات الغازية ( الكازوز ) فكانوا يستوردونها من معامل حلب ( ستيم وخزنه وسفن آب ) وثمن الكازوزة ٢٠ قرش سوري ، و كازوزة ( ليلى ) وثمنها (١٠ )  قروش  .
وابتداء من اعوام  السبعينيات اصبح في مدينة اعزاز عدة معامل لصنع البوظة والايس كريم ( الضنضرما ) فهناك : 
ـ  معمل ( منان حسين ) في الحي الشمالي مقابل مكتبة العرفان .
ـ  معمل ( الحاج سعدو الحلو ) مقابل خان الحاج فيصل .
– معمل عبد السلام سقيط ( ابو عاصم )
ـ ثم معمل ( ابو العيس البري  ) بجانب الجسر الجنوبي .
– ومعمل حنظل في السوق .
– معمل محمد حنظل مقابل الجمارك .
أما  بائعو ( البشره بوظ ) فيقتنون عربة خشبية يحملون عليها نصف لوح من الجليد  وعدة زجاجات من الشراب المصنوع يدويا باصبغة حمراء وصفراء ، ويبشر لوح البوظ ( ببشّارة ) حديدية يفرغها البائع في كأس كبير ويسكب فوقها الشرابات الملونة
وثمن الكأس الكبير  10 قروش والكأس  الصغير (  نصف بشارة )    ٥ قروش .
ويلجأ بعض الأطفال المحرومين من الخرجية الى طحن  سكر الدروبس الاحمر  وصناعة محلول  يضعونه في زجاجة صغيرة ( امبولة ابرة بنسلين )  وينادي الطفل البائع ( النقطه بعجوة  )  فيجهد أطفال الحي في البحث عن العجو في القمامة ، وكل عجوة مشمش ثمنها نقطة شراب تسكب في الكف
ويفتح الطفل كفه ليستلم نقط شراب بعدد العجوات التي عثر عليها ويلحس القطرات على كفه بتلذّذ !!
كانوا لا يعرفون المرض فحياتهم في الشارع عبارة عن لقاحات لشتى الامراض فيملكون اجسادا قوية على عكس طفل اليوم الذي يمرض من لمسة الهواء ، وتراه طوال الوقت  معسكر في عيادات الاطباء .
بدر الدين تلجبيني

معرض الصور:

أخر المقالات

منكم وإليكم