فيلم باغسي
Bugsy
أجمل الأفلام تلك التي تشدك إليها منذ اول دقيقة وهذا الفيلم من هذا النوع ، انه يعيدنا لسحر السينما، للأفلام الكبيرة التي لم تغادر الذاكرة، هذا الفيلم على الرغم من انه يتناول عالم الجريمة وعصابات المافيا الاجرامية لكنه ينساب ناعماََ أشبه بقطعة موسيقية حريرية، ربما بسبب موسيقاه التصويرية وما احتوى على مقاطع موسيقية ناعمة ومقاطع غنائية، المهم لايمكن أن يغيب المشاهد عن متعة المشاهدة رغم طبيعة الفيلم القاسية ومشاهد القتل والغدر والعنف لأبطال الفيلم ونهايتهم الدامية.
في الفيلم يتم تصوير الجريمة كعالم موازي للسلطة، عالم الأموال والنفوذ والعنف تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والجريمة. وفي هذا الفيلم يظهر زعماء المافيا زعماء مشاريع كبرى يفكرون بعقلية رجال أعمال باتجاه السيطرة على المدن والأسواق وحتى صناعة الترفيه. وفيلم “باغسي” يكشف الوجه الآخر للطريق الأمريكي، حيث تصبح الجريمة وسيلة الوصول للثروة والسطوة.
تدور أحداث الفيلم حول الشخصية الحقيقية الشهيرة “باغسي سيغل”، أحد أبرز رجال العصابات اليهود في الولايات المتحدة خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، والذي لعب دوراً مهماً في تأسيس مدينة لاس فيغاس الحديثة كمركز للقمار والترفيه. يقدمه الفيلم بصورة رجل مهووس بالسلطة والترف، يمتلك شخصية جذابة لكنها انقلابية غادرة شديدة العنف . يقوم بدور البطولة في الفيلم وارن بيتي، الذي قدم أداءً مذهلاََ لشخصية باغسي، معتمداً على الكاريزما الجميلة خاصة في تعبيرات العيون التي تخفي شخصية انفعالية عنيفة معايرة لمظهرها الجميل . ويُعد وارن بيتي من أبرز نجوم السينما الأمريكية، وسبق أن قدم أفلاماً مهمة مثل Bonnie and Clyde (بوني وكلايد) إنتاج 1967، وReds (الحمر) إنتاج 1981، وحصل خلال مسيرته السينمائية على جوائز وترشيحات أوسكار عديدة. وتشاركه البطولة أنيت بينينغ التي تقدم شخصية فرجينيا هيل، المرأة التي تدخل حياة باغسي وتصبح جزءاً من عالمه المضطرب، وقد حظي أداؤها بإشادة نقدية واسعة.
أخرج الفيلم باري ليفنسون، أحد أبرز مخرجي السينما الأمريكية، المعروف بقدرته على المزج بين الدراما الإنسانية والأبعاد السياسية والاجتماعية. ومن أشهر أعماله Rain Man (رجل المطر) إنتاج 1988 الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، وGood Morning, Vietnam (صباح الخير يا فيتنام) إنتاج 1987، وSleepers (النائمون) إنتاج 1996. في فيلم “باغسي” يقدم ليفنسون رؤية سينمائية جميلة تستعيد أجواء أمريكا في الأربعينيات، مع اهتمام واضح بالتفاصيل التاريخية والديكورات الفخمة التي تعكس عالم المافيا والثراء السريع.
تم تصوير الفيلم في الولايات المتحدة، مع إعادة بناء دقيقة لأجواء لوس أنجلوس ولاس فيغاس في تلك الحقبة، حيث تبدو المدينة كأنها تولد من رحم الجريمة المنظمة. وقد تميز العمل بإنتاج ضخم وملابس وديكورات أعادت خلق البيئة الأمريكية القديمة بصورة لافتة. كما حقق الفيلم نجاحاً نقدياً كبيراً، ونال عدة ترشيحات لجوائز الأوسكار، من بينها أفضل فيلم وأفضل ممثل، وفاز بجائزتي أوسكار عن أفضل تصميم أزياء وأفضل ديكور فني، ليُعد واحداً من أبرز أفلام الجريمة والسير الذاتية في تسعينيات القرن الماضي.
سنة الإنتاج: 1991
مدة الفيلم: ساعتان و16 دقيقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت .


