الحوش الحلبية … (خير الدين الاسدي)
عرف الحلبيين الحوش بالدار العربية وفيها فسحت أرض الحوش مع القبو والمربع, والحوش معناها الحظيرة وما حول الدار, وتطلق أيضا على الدور العربية ذات الفسحة السماوية, والحوش الحلبية تتألف من ثلاث مستويات:
1- القبو: استخدمها الحلبيين للمؤونة او مشتى في الأيام الباردة, ويكون تحت مستوى الارض, ويرتفع عنها قليلا مما يسمح بفرجات الشبابيك للإنارة والتهوية.
2- المغارة: تختلف عن القبو, حيث تنقر في الحوار, وثمة آراء في استخدامها, وأسباب في اتخاذها, فهي اما أنها السكن الأول للعائلة قبل ان يبنى البيت, او انها ملجأ وقت الأخطار, او انها مكان لممارسة الطقوس الدينية السرية في فترات الاضطهاد الديني, ويلاحظ في حلب وجود\ مغاور ملحقة بالبيوت منها أسرية وأخرى جماعية.
3- أرض الحوش: تتوزع حولها البيوت التي تستعمل في جميع فصول السنة مع المطبخ, وفيها البركة التي تحيطها آنية الزرع, والأيوان (الليوان) حيث تجلس العائلة فيه مستشرقة الماء المنبثق من النافورة في البركة. قد يبنى تجاه الليوان مصطبة ترتفع قليلا عن الارض, تجلس عليها فرقة المنشدين والموسيقيين, فهي بمثابة المسرح الخاص في البيت العربي. أما الزريعة فتتوزع في وسط أرض الحوش او على محيطها, وتحتوي أنواع الزهور من ورد وفل ورياحين وبعض الأشجار المثمرة كالكباد والليمون والتفاح, اما البئر(الجب) التي تقوم على فوهته الخرزة, ويمتح منها الماء بواسطة الحبل الذي يربط في طرفه قادوس, وفي حلب بيت القواديس, هم صناع القواديس, ويدور الحبل على بكرة حديدية, فإذا سقط الحبل او القادوس في البئر فإنه يستخرج بالقاشوشه, وهي قطعة حديد بكلاليب مربوطة الى حبل طويل.
4- المربع: ويرقى اليه بدرج (مرقاة) وهو المربع والمصيف وغالبا ما يصغر فينتهي بغرفة مغلقة تدعى القبة يوضع فيها الأثاث الزائد.
وتتميز في الحوش الحلبية بنظام السقاية يقوم على وجود البئر او الصهريج, ونظام للتهوية يقوم على وجود بادنجات اي ملاقف للهواء, وتكون فتحاتها الخارجية العلوية متجهة نحو الغرب لتتلقى الهواء, بالإضافة للنوافذ…
المصدر كتاب أحياء حلب وأسواقها, ص400


