قد يبدو القمر وكأنه يدور حول الأرض لأن الأرض تجذبه فقط، لكن الحقيقة أكثر إثارة. فالقمر يتحرك في الفضاء بسرعة تقارب كيلومترًا واحدًا في الثانية، ولو لم تكن هناك جاذبية لاستمر في خط مستقيم مبتعدًا عن الأرض إلى الأبد. في المقابل، تعمل جاذبية الأرض باستمرار على تغيير اتجاه حركته، فتجعله يسقط نحوها باستمرار.
لكن هذا السقوط لا ينتهي أبدًا، لأن القمر يمتلك سرعة أفقية كافية تجعله يفوت الأرض في كل لحظة. وبدلًا من الاصطدام بها، يستمر في الدوران حولها، تمامًا كما لو أنك رميت حجرًا بسرعة هائلة؛ فكلما زادت سرعته ابتعد مكان سقوطه، ولو كانت السرعة كبيرة بما يكفي لاستمر في السقوط حول الأرض دون أن يصل إليها، وهذا بالضبط ما يفعله القمر منذ أكثر من أربعة مليارات سنة.
ويستغرق القمر حوالي 27.3 يومًا ليكمل دورة واحدة حول الأرض بالنسبة للنجوم، بينما نراه يعود إلى نفس الطور كل 29.5 يومًا تقريبًا بسبب حركة الأرض حول الشمس. والأمر الأكثر غرابة أنه يدور أيضًا حول محوره في المدة نفسها التي يدور فيها حول الأرض، ولهذا لا نرى من سطحه إلا الوجه نفسه دائمًا. هذا ليس مصادفة، بل نتيجة ظاهرة تُعرف بالقفل المدي، حيث جعلت جاذبية الأرض دوران القمر يتباطأ تدريجيًا عبر ملايين السنين حتى تساوى زمن دورانه حول نفسه مع زمن دورانه حول الأرض.
وهكذا فإن القمر ليس معلقًا في السماء ولا تدفعه قوة خفية في مداره، بل هو في حالة سقوط حر مستمر حول الأرض، بينما تمنعه سرعته الهائلة من الارتطام بها، في توازن كوني دقيق حافظ على هذا الرقص السماوي لمليارات السنين.
#اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت.


