جاك مينو .. من جنرال فرنسي إلى عبد الله مينو .. حكاية زواج انتهت بمأساة في فرنسا

الجنرال مينو

محمد عبد الرحمن

في مثل هذه الايام من شهر أكتوبر عام 1801، وقّع الجنرال الفرنسي جاك فرانسوا مينو اتفاقية تسليم القوات الفرنسية إلى الجيش البريطاني، إيذانًا بانتهاء الحملة الفرنسية على مصر، التي استمرت ثلاث سنوات. لكن حكاية مينو لم تنتهِ بخروج جنود الحملة من البلاد؛ إذ ارتبط اسمه بقصة زواج مثيرة من المصرية زبيدة البواب، بدأت باعتناقه الإسلام وانتهت، وفقًا لروايات تاريخية، بمأساة إنسانية عاشتها زوجته بعيدًا عن وطنها.

قاد نابليون بونابرت الحملة الفرنسية على مصر والشام بين عامي 1798 و1801، بهدف إقامة قاعدة استراتيجية للنفوذ الفرنسي في الشرق، وقطع الطريق بين بريطانيا ومستعمراتها في الهند، إلى جانب استغلال موارد مصر لدعم الطموحات الفرنسية في أوروبا.

وفي 19 مايو 1798، أبحر الأسطول الفرنسي من ميناء طولون، حاملًا نحو 35 ألف جندي على متن مئات السفن، ووصلت الحملة إلى الإسكندرية في يوليو من العام نفسه، بعد استيلائها على جزيرة مالطة. ومع تعاقب المواجهات العسكرية وتزايد الضغوط، انتهى الوجود الفرنسي في مصر بتوقيع اتفاقية التسليم في أكتوبر 1801.

مينو وزبيدة البواب.. زواج بدأ باعتناق الإسلام

تعود واحدة من أبرز الحكايات المرتبطة بمينو إلى فترة توليه حكم مدينة رشيد، حين سعى إلى التقرب من أهلها عن طريق الزواج من امرأة مصرية، فوقع اختياره على زبيدة البواب. ووافقت أسرتها على الزواج بشرط أن يعتنق الإسلام.

ووفقًا لوثيقة الزواج المحررة بمحكمة رشيد الشرعية في 25 رمضان 1213 هجرية، الموافق 2 مارس 1799، أعلن مينو إسلامه واتخذ اسم «عبد الله مينو». كما تضمنت الوثيقة تفاصيل الصداق وشروطًا مالية تضمن لزبيدة حقوقًا في حال الطلاق أو وفاة الزوج.

وتشير الروايات الواردة عن تلك الفترة إلى أن زبيدة كانت تصغر مينو بنحو ثلاثين عامًا. وأنجب الزوجان طفلًا أطلقا عليه اسم «سليمان مراد جاك» في 27 نوفمبر عام 1800.

من مصر إلى فرنسا.. بداية المعاناة

بعد انتهاء الحملة الفرنسية وخروج قواتها من مصر، انتقل مينو إلى فرنسا، تاركًا زبيدة وابنهما في مدينة مارسيليا. وتذكر الروايات أن حياتهما لم تكن مستقرة؛ إذ ابتعد مينو عن أسرته، بينما عاشت زبيدة مع طفلها في ظروف صعبة، ولم تجد من يرعاهما سوى خادمها «سرور».

وتضيف الروايات أن مينو أنجب من زبيدة طفلًا آخر، ثم قرر تعميده وفق الطقوس المسيحية بعد ارتداده عن الإسلام، وهو ما رفضته زبيدة في البداية، قبل أن تُجبر على قبول الأمر. وتربى الطفل لاحقًا داخل أسرة فرنسية.

أما النهاية التي وصلت إليها زبيدة، فلا تحسمها المصادر المتداولة بصورة قاطعة. وينقل عن رفاعة الطهطاوي أن مصيرها ظل مجهولًا، مع روايات وتكهنات بشأن وفاة ابنها الأكبر وانقطاع أخبار ابنها الآخر عنها، فيما لم يتمكن أهلها من الوصول إليها.

******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم