تحليل اللوحة التشكيلية حسب نظرية بانسوفسكي.

نظرية بانوفسكي لتحليل اللوحة التشكيلية
يطرح المتلقي عند مشاهدته لوحة ما التساؤلات التالية:

ماذا تعني هذه اللوحة؟

وبشكل عفوي ودون أي تقييم يفكر بما يرى وبما يحدث في اللوحة، ربما تصور اللوحة أشخاصاً ولون لباسهم وأشياء أخرى من تكوينات وألوان وخطوط وأشكال ونقاط، وهذا يعرف بالمعنى الأولي للوحة.

ماذا تعني اللوحة بكل أجزائها؟.

كيف كونت اللوحة، خطوط الزوايا ونقطة الوسط وما إلى ذلك؟.

كيف تتحرك المساحات في اللوحة، النور والظل، والموجودات الأخرى من أشكال وألوان وجزئيات أخرى؟.

المرحلة الثانية.. هي بحث المتلقي عن دلالات ورموز في اللوحة تجعله يقترب منها شعورياً كالحزن أو الثراء أو غيره وهذا يعرف بالمعنى الثانوي للوحة.

ما هي الدلالات القريبة من المتلقي؟.

هل تمثل اللوحة حدثاً قريباً من المتلقي، آدم وحواء في الجنة مثلاً؟

أخيراً، يحاول المتلقي معرفة المعنى الحقيقي للوحة، وهنا من المهم معرفة اسم الفنان وسنة تنفيذ اللوحة والقيم والمبادئ التي يحملها الفنان. ربما يستطيع المتلقي استشفاف معنى معين (رسالة اللوحة) ربما لا يتمكن الفنان من التعبير عن المعنى كلاماً ولكن يمكنه فهمه وإدراكه.

كيف عاش الفنان في مجتمعه، وما هي القيم التي أثرت في نفسه، ما هي القيم التي ميزت مجتمعه؟

مفتاح لغز اللوحة:

هناك الكثير من الأسباب التي تدفع المتلقي لتحليل اللوحة. كثيراً ما يحلل المتلقي اللوحة لأنه يريد معرفة ودراسة مضمون اللوحة وما تريده من رسالة، ويتساءل عندما تحرك مشاعره لوحة ما، إذاً لا يدخل المتلقي محتويات اللوحة فحسب وإنما في كيفية خلقها ليقف هنا على عملية البحث. ربما يريد معرفة الحقائق من خلال دراسة مختلف عصور التصوير واللوحات المعاصرة. هل هناك شيء معين ينتقده الفنان؟.

يوجد الكثير من الطرق لتحليل اللوحة، ولكن الصفة المشتركة بين هذه الطرق هي محاولة المتلقي تعقيب الآثار والأشياء المكسورة الغامضة ليضعها في مكانها وصولاً لمعرفة اللغز.

تعتبر طرق التحليل أدوات المتلقي لفهم اللوحات، باستطاعتك اختيار أي طريقة تريد، أحياناً هناك طرق تلائمك أكثر من غيرها متعلقاً بما تريد أن تحلله ولأي غرض تريد استخدام النتيجة.

طريقة بانوفسكي:

من أنا وماذا أريد؟ ما معنى الحياة؟ هذه هي التساؤلات التي انشغل فيها العالم على مختلف العصور، وكل اللوحات تدور حول هذه التساؤلات.

تبنى الرغبة في محاولة فهم اللوحة في كثير من الأحيان على انشداد المتلقي أمام اللوحة، يمكن أن يكون الشكل أو المشاهدة الأولى التي تجذب المتلقي أو الشيء الذي تتضمنه اللوحة.

لفهم ماذا يريد الفنان قوله في لوحته، ينبغي على المتلقي أن يعرف اسم الفنان وعنوان وتاريخ اللوحة.

يمكن اختزال نظرية بانوفسكي في ثلاثة محاور: ما هو المعنى الأولي للوحة؟ ما هو المعنى الثانوي للوحة؟ ما هو المعنى الحقيقي للوحة؟

وهنا نحلل لوحة (الساعة الخامسة صباحاً) رسمت عام 1921 لجورج كروز طبعت على ثلاث إصدارات من 1-5 نسخ على ورق كريمي، ثم 6-20 ثم من 21-50 وأخيرا من 51-100 نسخة بمقاس37 × 27 سم.

السؤال الأول (المعنى الأولي) يدور حول ماهية الشيء الذي يراه المتلقي في اللوحة.

اللوحة مجزئة إلى جزأين: الجزء الأعلى يصور ثمانية عمال يمشون باتجاه واحد ويحملون أدوات عملهم وطعامهم ويرتدون الملابس الشتائية، ومن خلفهم مداخن المعامل.

الجزء الأسفل من اللوحة يصور ستة أشخاص داخل بيت، أربعة رجال وامرأتين. الرجال يرتدون بدلات أنيقة والنساء شبه عاريات، وتبدو عليهم مظاهر السمنة والرخاء، أحد الرجال يداعب ثدي إحدى المرأتين ورجل آخر يتقيأ من كثر الثمل.

الهدوء والنظام يلف الجزء الأعلى من اللوحة فيما يبدو اللانظام والتشنج في الجزء الأسفل.

  1. السؤال الثاني (المعنى الثانوي) يحاول المتلقي إيجاد حدث معين يقترن باللوحة، مثل آدم وحواء في الجنة أو طقس ديني آخر.

يصور كروز في هذه اللوحة رفاهية الطبقة الثرية وفقر العمال في العقد الثاني من القرن العشرين. الملابس الرثة للرجال الثمانية ونحولة أجسادهم يعكس فقرهم المدقع، وذهابهم إلى العمل صباحاً، يفهمه المتلقي من خلال سيرهم باتجاه واحد.

بينما يصور الجزء الأسفل الثراء الفاحش من شمبانيا وستائر ثقيلة وأرائك وثيرة.

عندما يحلل المرء هذه اللوحة وفقاً لنظرية بانوفسكي، ينبغي عليه الأخذ بعين الاعتبار بعض الحقائق التي لا يمكن رؤيتها في اللوحة، بل ينبغي قراءة المراجع والكتب حول كيفية حياة الناس حينئذ في ألمانيا، حيث عاش كروز.

كتبها: بو بيريستروم

ترجمة: أحمد يجاي

#الغن والنقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم