الخصيصة الأولى في البيت الدمشقي أو الشامي هي الجوانية بمعنى الانعطاف نحو الروح” أي الداخل” وهنا تتجلى المعاني التوحيدية فالإنسان عندما يقف بعيداً عم العالم يفصل نفسه عن المؤثرات الخارجية وينفتح على مثله الحضاري الذي يعطيه معرفة أفضل بخالقه. وهذا يستتبع أن يبتكر جنت الخاصة والزخارف والتريين وكل المعالم الفنية التي يشملها البيت الدمشقي هي تماه مع رؤية الانسان للجنة في ذهنيته وايمانه. فكل انسان يصنع “جنته” على طريقته. الخصيصة الثانية الجمالية: ليس هناك بيت شامي الا وفي تفاصيله معان جمالية إبداعية لا حد لها. النقوش الهندسية في باطن الاقواس وعلى العتبات والنوافذ تجعلنا تقف مدهوشين تجاه تقنية روحية لا تدانيها التقنية المادية الحديثة. والعامل الأمي-في اغلب الأحيان هو الذي أشاد ابداعه لأنه استمرار ولأنه محمل بمثله الحضارية.الخصيصة الثالثة وظيفية: الخشبيات في البيت الشامي ليست مجرد تغطية بل تحمل وظيفة للخزن، لحماية الحاجيات النهارية التي تخفى في (اليوك) المستعمل للخزن ولكننا في الظاهر امام مواضيع زخرفية فنية نباتية او هندسية وهذا يضفي على القاعة صورة فنية تزينها ابيات من الشعر أو آيات من القرآن الكريم والزخارف خشبية أو حجرية والمشقف هو الذي يتألف من الأحجار والرخام ونراه على الأرض في القاعات او في صحن الدار آية من آيات الابداع. الخصيصة الرابعة الاستقلالية أو المناخ المستقل: المسكن الشامي ليس مجرد شكل فهو يحقق هدفا ووظيفة وقد صمم ونفذ بحيث يجعل ساكنيه في مأمن عن الأشياء السيئة ويقي من العدوان الوحشي والمؤذي. ومن عدوان الطبيعة ويبعد عن الضجيج والتلوث الصحن هو المحور الأساسي للبيت مسدود من اطرافه حتى الباب الخارجي ولا يتصل الا بدهليز منحرف والباب بعيد جدا عن الصحن. وحين يفتح الباب نشعر ان هواء الصحن تحرك قليلا وحين يغلق الباب تتوقف حركة الهواء.ودراسة ديناميكية الهواء تبين ان الصحن مؤلف من جورة (حفرة) وعندما يهب الهواء لا ينل الى أعماق الصحن الا إذا كان الباب الخارجي مفتوحا فالهواء سواء كان باردا او دافئا لا يدخل في الصحن الذي يبقى بمنأى عن التأثير الخارجي من ملوثات وغبار الخ.الصحن إذن هو مصفاة داخلية تقي الساكنين من التأثيرات الهوائية الضارة. وهو تهوية حقيقية تترافق مع عوامل ترطيب للجو الجاف تؤمنها البرك المائية.
#د. عفيف بهنسي#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت.


